كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": برز جليّا أنّ غياب جميع ممثلي قوى الثامن من آذار خصوصا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد المعني حزبه بالدرجة الولى بالاستراتيجية الدفاعية، باستثناء رئيس مجلس النواب نبيه برّي، عن جلسة هيئة الحوار الوطني التي دعا إليها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، كانت الغاية منه إفشال المساعي الحثيثة التي يقوم بها الرئيس سليمان، مع باقي القيادات السياسية اللبنانية، لترسيخ دعائم الإستقرار على الساحة السياسية، بالتوازي مع المساعي العربية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية، وسوريا، لدرء الفتنة الداخلية، وتقريب وجهات النظر فيما بين قوى الثامن والرابع عشر من آذار.
ولا شك بأنّ القوى التي أبدت اعتراضها على استمرار الحوار، هدفت من خطوتها توجيه رسائل سياسية في أكثر من اتجاه، سواء إلى الرئيس سليمان الذي يدير الحوار، أو إلى باقي القوى الممثلة على طاولة الحوار وخصوصا قوى الرابع عشر من آذار، لا سيّما وأنّ النواب الذين قاطعوا جلسة الحوار، ربطوا الأمر بملف "شهود الزور"، بعد تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كان من المقرر أن تعقد أمس الأول، لمعاودة البحث بملف "ِشهود الزور" الذي تريد قوى الثامن من آذار إحالته إلى المجلس العدلي، في حين ترفض قوى الرابع عشر من آذار هذا الأمر جملة وتفصيلا.
ويمكن القول أنّ الرسالة السياسية التي حاولت قوى الثامن من آذار توجيهها، وصلت إلى الرئيس سليمان، الذي على الرغم من ذلك، أصرّ على عقد الجلسة "بمن حضر"، رافضا بذلك الضغوط التي مورست عليه لتأجيل عقد الجلسة، التي يمكن القول أنها كانت من أسرع الجلسات التي عقدت لغاية اليوم، إذ لم تدم أكثر من ساعة ونصف الساعة، فضّ بعدها الرئيس ميشال سليمان الجلسة، ضاربا موعدا جديدا، من المفترض أن يكون بعد عطلة عيد الأضحى المبارك مباشرة•
وهل يمكن القول أنّ الخطوة التي أقدمت عليها قوى المعارضة، عبر مقاطعتها لجلسات الحوار الوطني، كانت مقدّمة، لمقاطعة باقي جلسات الحوار، وصولا في مرحلة مقبلة إلى إلغائها.
المعطيات في هذا الصدد تشير لـ"اللواء" إلى أنّ قوى الثامن من آذار، مهّدت في خطوتها المنسّقة، الطريق إلى نعي هيئة الحوار الوطني، وتؤكد المعطيات أنّ القوى الإعتراضية، باتت اليوم تصارع على جبهتي "شهود الزور" و "الإستراتيجية الدفاعية"، للتشويش أكثر فأكثر على سير عمل المحكمة الدولية.
ومن هذا المنطلق تؤكد مصادر سياسية واسعة الإطلاع لـ "اللواء" أنّ مقاطعة قوى الثامن من آذار جلسة هيئة الحوار الوطني التي يديرها الرئيس ميشال سليمان، لم تأت من فراغ ولا من عبث، بل كانت منسّقة وواضحة الأهداف، وترى المصادر أنّ قوى الثامن من آذار ولا سيّما رأس حربتها "حزب الله" فتحت معركة إسقاط الدولة، لإسقاط المحكمة الدولية، موضحة أنّ هذه القوى تعيش هاجس القرار الظنّي، ومن هذا المنطلق، تريد بأي شكل من الأشكال، تغيير قواعد اللعبة، من أجل فرض واقع سياسي يتلاءم مع مخططاتها وأهدافها، وتشير المصادر إلى أنّ حضور الرئيس نبيه برّي جلسة الحوار، وعلى الرغم من أهميته، لكن هذا لا يغيّر في المعادلة شيئا، لا سيّما وأنّ الرئيس برّي لا حول ولا قوة له، والتأثير داخل فريق الثامن من آذار هو لـ "حزب الله" الذي أراد توجيه رسالة سياسية من خلال الإلتفاف على هيئة الحوار الوطني.
ووفق المعلومات المتوافرة لـ "اللواء" فإنّ القرار داخل قوى الثامن من آذار، هو باستمرار مقاطعة جلسات الحوار الوطني، ومن الممكن كثيرا أن تقاطع القوى ذاتها جلسة الحوار المقبلة، إلا إذا طرأت معطيات جديدة، وبحسب المعلومات فإنّ رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون حزم خياره لناحية مقاطعة جلسات الحوار، وأنّ هذه الخطوة اتخذها عون بالتنسيق مع "حزب الله" الذي كان قد هدد مرارا بالإنسحاب من هيئة الحوار الوطني في حال استمرّت قوى الرابع عشر من آذار وخصوصا رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، بالمطالبة بتسليم "حزب الله" لسلاحه إلى الجيش اللبناني، أما باقي النواب الذين قاطعوا جلسة الأمس، والذين يدورون في فلك "حزب الله" وينصاعون لرغباته، فمن المرجّح أن يستمرّوا في مقاطعتهم للجلسات المقبلة.
إذا يبدو واضحا أنّ قوى الثامن من آذار، تريد اليوم قبل الغد إحباط المساعي الهادفة إلى التوصّل لاستراتيجية دفاعية، ولذلك تشير في هذا الإطار تشير مصادر في قوى الأكثرية لـ "اللواء" إلى أنّ "حزب الله وملحقاته، لا يريدون الحوار، بل يريدون فرض الرأي الخاص بهم على المتحاورين، عبر تكريس نظريّة "السلاح، الجيش، الشعب"، وهو الأمر الذي ليس محل إجماع، وبالنسبة لنا مرفوض، لأننا كنّا ولا نزال نصر على ضرورة أن يكون سلاح حزب الله خاضعا للأجهزة الأمنية الشرعية، وخصوصا الجيش اللبناني، وترى المصادر أنّ مقاطعة فريق الثامن من آذار جلسات الحوار، يعني أنّ خطة تهشيم الدولة بكل مرتكزاتها، دخلت حيّز التنفيذ، ما يعني أنّ البلاد مقبلة على مرحلة في غاية الخطورة، إذا لم ينصاع "حزب الله" وقوى الثامن من آذار إلى المساعي العربية الهادفة إلى تحقيق التوافق والإستقرار على الساحة الداخلية، وإلى المساعي التي يبذلها الرئيس ميشال سليمان عبر قيادته هيئة الحوار الوطني، في سبيل معالجة القضايا الخلافية فيما بين اللبنانيين، وترى المصادر أنّ خطوة فريق الثامن من آذار ليست مستغربة على الإطلاق، لا سيّما وأنّ هذا الفريق السياسي، يحاور من منطلق استعلائي وفوقي، لا من منطلق الحرص على صياغة استراتيجية دفاعية متوافق عليها من قبل جميع الفرقاء المتحاورين، وتراعي بالدرجة الأولى مصالح الدولة اللبنانية والشعب اللبناني الذي أكثر من نصفه لا يؤيد بقاء سلاح حزب الله، ولا يؤيد تحكّم الحزب بقرار الحرب والسلم.