#adsense

ليلة الإطباق على الدولة

حجم الخط

قُتِل الزعيم الوطني الكبير رياض الصلح، وعُرف القاتل والجهة التي تقف وراءه، ولم تكن قطعاً اسرائيل، حُوكِم القاتل ولم تحصل فتنة ولم يخرب البلد.
كما قُتِل بعد ذلك رئيسا جمهورية، ورئيس حكومة، ووزراء، ونواب وصحافيون، ورجال دين، وجنود من القوات الدولية، وسفراء دول عظمى في لبنان، ولم تكن التهمة موجهة الى اسرائيل بل الى جهات اقليمية ومحلية ولم يخرب البلد. أما اليوم فإن ظهر في القرار الاتهامي ان المتهمين هم أفراد تابعون لجهات محلية أو اقليمية ولنقل تحديداً "حزب الله" أو سوريا فإن ذلك لا يفترض ان يؤدي الى خراب البلد والى الفتنة.

وفي حين نرى ان السيدة نازك رفيق الحريري، والرئيس سعد الحريري ونكاد نقول كل جمهور 14 آذار المفجوعين باغتيال الرئيس رفيق الحريري ومجموعة من خيرة قيادييهم، يلجأون الى التأكيد يومياً بأن الأمور لن تؤدي الى فتنة وأنهم غيارى على وحدة لبنان ومستقبله وعلى المحافظة على أحسن العلاقات وأفضلها مع كل اللبنانيين مهما كانت الآراء السياسية لهؤلاء، وأنهم، أي أهل الشهداء، يريدون الحقيقة الناصعة غير المسيسة ولا يريدون الانتقام والتشفي… وحيث نرى أن فريق 14 آذار عامة ومسؤوليه ومناصريه يكاد أن يقولوا إنه حتى لو كان القاتل والجاني من أفراد "حزب الله" فإن قلبهم يتسع للمسامحة… نرى في المقابل لهجة تهجم وتخوين ومكابرة واستعلاء واسفاف عند فريق من اللبنانيين يسعى ليل نهار الى تحطيم المحكمة والى النيل من أهل شهدائنا الأبطال وجمهورهم.

لهؤلاء نكرر أننا مع المحكمة ومع القرار الاتهامي ومع لجنة التحقيق ومع كل ما يسهم باعتقادنا في ايصالنا الى الحقيقة. ان زمن القتل وتجهيل الفاعل قد ولّى الى غير رجعة، ثم اننا ندعوكم الى حسن مخاطبتنا لأنه وبمعزل عن مضمون القرار الاتهامي والحكم النهائي فإنكم بأسلوبكم وخطابكم وحججكم تؤسسون الى فرقة في الوطن والى ذاكرة جماعية عند أكثر من نصف اللبنانيين بأنكم لم تحترموا الشهداء وأهلهم. وعليه ان أقل ما ننتظره منكم هو أن تخففوا من حملاتكم ومن ضوضائكم، فالدفاع يحصل أمام المحكمة وليس عبر التهديد والوعيد. ان فجوركم بعيد عن الشهامة والعادات اللبنانية التي تقضي بالتعاطف مع أهل الضحية!!.

كما ان شهادات الزور المفبركة هي تلك التي تطالعوننا بها كل صباح ومساء بأن قال التلفزيون الاسرائيلي وقال الجنرال الاسرائيلي وقالت تلك الصحيفة الأجنبية… كفى التحجج باسرائيل والتلطي وراء فكرة مؤامرة الغرب وأميركا…

أما في موضوع شهود الزور الذين تكلم عنهم الرئيس الحريري لصحيفة "الشرق الأوسط" فنقول لكم غريب أمركم! ان الذي تضرر هو النظام السوري والعلاقات اللبنانية السورية، ورغم ذلك فإن هذه العلاقات تحسنت وفتحت صفحة جديدة وإن سوريا لم تجعل من هذه الافادات قصة "قميص عثمان"، فما بكم ملكيون أكثر من الملك؟؟".

ولقائل بأن الضباط الأربعة سجنوا بسبب افادات بعض هؤلاء الشهود، وهم أصحاب قضية، نقول إن جلّ هذه الدعاوى مقامة من ضابط واحد يحلم بأن تدمر المحكمة بسبب ما يدعيه من أن "افادات زور" قدمت للمحكمة وأدت الى سجنه! فلكل 8 آذار نقول ان أي افادات زور، ان لم يبن عليها القرار الاتهامي، لا تؤثر على المحكمة وعلى صدقيتها وعلى عملها.

هذا على صعيد المحكمة وشهود الزور.
أما على جبهة موازية فإننا نقرأ ونلمس على الأرض انقلاباً كبيراً يحضر من "حزب الله" وفريق 8 آذار بكل مكوناته على الحكم وعلى اتفاق الطائف.

انهم يسعون بشكل دؤوب الى تقويض أسس الدولة ودستورها الحالي وقد نجحوا حتى تاريخه عن طريق التسلط والسلاح في تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية عبر تكريس شرحهم لنصاب الثلثين وهذا الأمر سينجر على أي انتخابات رئاسية قادمة. كما أنهم فرضوا تفسيراً للفقرة "ي" من مقدمة الدستور التي تقول بأن "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك" فاعتبروا انه بمجرد انسحاب وزراء طائفة من مجلس الوزراء تصبح الحكومة غير ميثاقية وغير شرعية، وبالتالي يحق لرئيس المجلس النيابي عدم الاعتراف بها واقفال المجلس النيابي بوجهها وتعطيل الدولة!! كذلك كرسوا مبدأ الثلث المعطل وفكرة ان الحكم والحكومة يجب أن يكونا توافقيين الى حين الغاء الطائفية السياسية وهذا ما يشل عمل الحكومة والدولة. والقاسم المشترك بين كل هذه الهرطقات الدستورية والبلطجة القانونية هو جعل الأقلية تفرض رأيها على الأكثرية فتعطل نتائج الانتخابات النيابية.

أما الأبعد، فهو سعيهم الى تعديل دستوري، يحصل تحت الضغط والتهديد وربما في أجواء شبيهة بـ7 أيار 2008 التي أوصلت الى تسوية الدوحة بشكل يصبح بوسعهم عبر التعديلات الدستورية التحكم بالبلد وبالسلطات.

وإني أقرأ في تأكيدات الرئيس سعد الحريري الدائمة حول تمسكه بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين تصدياً استباقياً لهذه الهجمة.
انهم يحاولون أكثر وأكثر تسويق فكرة تعديل الدستور مع السعاة الاقليميين عندما يبحث هؤلاء معهم في موضوع ايجاد مخرج لمأزق "حزب الله" مع المحكمة.
انهم ان حصلوا على ما يريدون من تعديلات تمكنهم من التحكم بكل مفاصل الدولة فإنهم سيقبلون بالعمل من ضمن هذه الدولة ساعتئذ تحل مشكلة سلاح المقاومة ومرجعيته اذ تصبح المرجعية مرجعيتهم.

باختصار انهم يريدون تسييل فائض قوتهم بأن يحصلوا من خلال تعديلات دستورية على ما يحصّلونه اليوم عبر الشارع والتهويل.
هذا الهدف الذي أصبح أكيداً، يدعمه مسيحيو 8 آذار بالمطالبة باستعادة صلاحيات وبالقول ان رئاسة الحكومة بالصلاحيات الحالية التي لها تمكنت من نشر كل أنواع الهدر والفساد وممارستها وتغطيتها كما يعمل لهذا الهدف بإيقاع مدوزن دولة الرئيس نبيه بري الذي يعلن تمسكه بدستور الطائف ولكن مع اعتماد تفسيرات خاصة به وبفريقه. وقد رأيناه مؤخراً يستحضر "تطبيق الطائف" في رحلته الفرنسية…

اننا نرى بكل صراحة ان لا مصلحة لفريق 8 آذار بأن تهدأ الأمور، فهو يختلق المعركة تلو المعركة، والعدو تلو العدو والمؤامرة تلو المؤامرة حتى يأتي ليل يتمكن فيه من الإطباق على الدولة.

هكذا يفسر توظيف الأموال النظيفة الطائلة على الساحة اللبنانية، هكذا يؤسس لقاعدة فارسية على شاطئ المتوسط، هكذا يجيز الرئيس نجاد لنفسه ضم لبنان الى محور اقليمي من دون مراجعة السلطات الشرعية فيه.
هكذا يفسر حماس النائب ميشال عون بتغييرات ربما تطيح الرئيس الأول لكي يحل مكانه.
هكذا أفهم هجمة الذئاب الكاسرة بعد مقتل الرئيس رفيق الحريري.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل