هل بات ميشال عون قدر "كأس مر" مفروض على مسيحيي لبنان أن يتجرعوه وفي عقدين من الزمن؟! وأي قدر هو هذا الرجل الذي تحول مما اصطلح على تسميته "حلم" فانقلب "كابوساً" رازحاً على مصير موارنة لبنان ومعهم مسيحيو الطوائف الأخرى؟!
في ختام تقديمه لكتاب "جنرال ورهان" كتب غسان تويني: "خاتمة كارول داغر الممتازة قلما تُبقي مجالاً لمزيد من الكلام. ففيها حديث عن مستقبل الجنرال عون: "هل هو في احتياط الجمهورية" أم أنه ليس سوى "جثة سياسية" (…) في نهاية المطاف، لاتزال تكن (كارول) الود للجنرال، وتحقد عليه لأنه لم يكن سوى هو نفسه، كما وصفته في صفحاتها الأولى: رجل قلما يعرف الحلول الوسط، استئثاري، وهو مزيج من السذاجة السياسية والحيلة"، هذا كلام كتبَ في الطبعة الأولى من كتاب جنرال ورهان شباط العام 1992.
وما أشبه اليوم بالبارحة، كأننا بُعيد اختطاف ميشال عون الشرعية والدستور والشعب "وامتطى حصانه استعداداً لـ "روديو المميت"، وسيبقى على صهوة جواده، كيفما كان"، ما أشبه اليوم بالبارحة، المسيحيون من جديد يلوذون بصرح بكركي يحتمون بالسيد عله يحميهم من "حفلة جنون" بدأت بشائرها تهل في المنطقة كلها بدءاً من سيدة النجاة في "كرادة" العراق، مروراً بتهديد أقباط مصر وكنيستهم، وكل الخوف على لبنان بمسيحييه ومسلميه، ما دام البعض أعلن كلاماً شديد الخطورة كشف فيه أن المنطقة " من نفق نهر الكلب حتى العريضة" ـ وهذا يعني خزان الموارنة والسُنة البشري ـ هي عمق للأمن القومي السوري!!
أمس، بدأت ملامح لي ذراع رئيس الجمهورية بطاولة الحوار، والتضامن أو الاختباء خلف مقاطعة ميشال عون لقصر بعبدا وطاولة يرأسها رئيس الجمهورية، وهذا أول الضغط، وعما قريب سيخرج رئيس المجلس النيابي من "كم عون" ورقة لا دستورية انتخاب الرئيس ما لم يعلن أن لبنان خارج على الشرعية الدولية، هذا الاجتماع المسيحي ضروري في بكركي، لكن نأمل في أن يؤتي ثماره، لا أن يصطدم بواقع مرير أرعن كأنه قدر يجتر نفسه، العام 1989 في منتصف تشرين الثاني "عندما أطلق البطريرك الماروني العائد من الفاتيكان، مبادرته لإجراء الانتخابات الرئاسية في "ظروف سليمة"، لم تتردد الحكومة العسكرية (حكومة عون الثلاثية) في دعوته إلى الانضباط: "إن المسعى البطريركي يجب أن يندرج في إطار التوجهات المحددة من قبل رئيس الحكومة" (جنرال ورهان ص 120)!!
قد لا يسفر الاجتماع المسيحي الموسع في بكركي اليوم إلى النتائج التي يعول عليها اللبنانيون عموماً لا المسيحيون فقط، ولكن… بالأمس نُقِل "التخويف" بقدرة قادر إلى المسيحيين وكنائسهم في لبنان، مع خبرٍ بثته محطة ميشال عون فاتحة باباً مخيفاً في وجه المسيحيين موحية إليهم أن الجنرال "حاميهم" وأن "كنائسهم" ستُهاجم إن لم يغير خطه السياسي، فقد ذكر تلفزيون أو.تي.في، مساء أمس أن "المحطة تلقت اتصالاً هاتفياً يهدد العماد ميشال عون بضرب الكنائس في لبنان بهدف تغيير سياسته"!! والتحقيق في هذا الاتصال أكثر من ضروري، فهو باب يُراد به فتنة، وباب يُراد به القول ما يردده عون دائماً متهماً "السُنة" بالسلفية!!
أحد ما يريد أن يستغل انفجار كنيسة سيدة النجاة في بغداد، ليوحي لمسيحيي لبنان أن أمنهم وأمانهم واستقرارهم حيث "ساقهم" الجنرال إلى حضن ولاية الفقيه، على التضحية بهم مجدداً تحت عنوان الدفاع عنهم وحمايتهم يكون ثمنها ولو لأيام الجلوس "رئيساً" في قصر بعبدا… فهل تحمي بكركي واجتماعها اليوم لبنان بمسلميه ومسيحييه من رهانات جنرال أودى بنصف المسيحيين إلى الهجرة خلال عامين، وها هو يتابع دوره في تفريغ لبنان من مسيحييه، بقدر ما نتمنى أن تنجح مساعي بكركي والمسيحيين، بقدر ما نشك في ذلك لسابق الخبرة والمعرفة بأن خيار الجنرال كان دائماً أن يقودهم إلى طريق الانتحار!!