فنّد ميقاتي الوضع الاقتصادي الراهن والمستقبلي بقراءة تركزت على ثلاثة محاور، بدأت بانتقاد السياسة الضريبية وبلغت ملفي الضمان والكهرباء. ولم يكن الاصلاح الا سبيلا للدعوة الى اجراءات جريئة توقف الاهدار والبدء بادخال عقلية القطاع الخاص الى مؤسسات حيوية منها الضمان الاجتماعي. وتحفظ عن المناخ السياسي القائم على الخلافات وحملات التشكيك وملفات الفضائح "لانها تنعكس على ثقة الناس بالمسؤولين وتاليا على البلاد"، داعيا الى توجيه اشارات مطمئنة الى الاسواق بالتعجيل في اعلان تمديد ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وقد وصف الوضع الحالي بالعشوائي، "وخصوصا حين ننهك قطاعا منهكاً اساسا، ونضيّق على قطاع يعطي الاقتصاد مردودا جيدا بدل ان نحسن اوضاعه لنعزز ايراداته".
ورأى ان الهدف يجب ان يكون تكبير الاقتصاد لتكبير حصة القطاعات منه وليس ان تكون حصتنا اكبر من هذه الكعكة الصغيرة.
واعتبر ان المرحلة صعبة بسبب الافتقار الى الرؤية الشاملة والمخطط التوجيهي العام. "ولسوء الحظ، باتت هناك مواقع اتهامات متقابلة بما يضعف ثقة الناس بالمسؤول رغم احتمال عدم صدقية تلك الاتهامات. فهل يعي المسؤولون حجم الضرر الذي يعكسه انعدام الثقة في الاقتصاد الوطني؟ هل نبني اقتصادا بفتح الملفات والقضايا؟".
واكد ضرورة تحييد السياسة عن الاقتصاد وحماية معيشة المواطن.
واضاف "لا اعتقد ان التصاريح تنعش الاقتصادات، فكيف اذا ما كانت سلبية وفي مضمونها تهم وفضائح؟".
وفيما يتعلق بمشاريع الموازنة، تحفظ عن سياسة فرض ضرائب جديدة على تبادل الاسهم والرساميل، معتبرا انها عوامل غير محفزة للاقتصاد اذ ستشكل قوة ضاغطة لعدم نهضته، اضافة الى شركات "الهولدينغ" و"الاوف شور" التي انعشت اقتصادات في دول اخرى. وحذّر من ان البقاء على تلك السياسات يعني ان الاقتصاد سائر نحو كارثة اذ لا يجوز فرض ضرائب ما دام الاهدار مستمراً سواء في المجالس والصناديق او سواء في الكهرباء والاملاك البحرية ومخالفات البناء وسواها، وسأل "كيف نقنع المواطن؟ اين تذهب الصناديق؟".
وفي هذا السياق، اشار الى نقل نحو 170 مليار ليرة سنويا من ضمان نهاية الخدمة لقفل عجز الضمان الصحي، "علما اننا سمعنا منذ فترة عن البطاقة الصحية. فاين هي؟ ومتى توحد الصناديق الضامنة؟ فالمواطن يأخذ تغطيات احيانا من صناديق عدة". ولفت الى ضرورة توحيد الصناديق وانشاء مركزية واحدة بدل الجزر القائمة "والتي يتبع كل منها مسؤولاً يغذي جماعته".
ولفت الى ان "الاهم هو صدقية ما تقدمه الحكومة وسعيها الى خفض مكونات الموازنة عبر ضبط الانفاق العام على نحو كامل، ووقف الاستدانة لخفض الدين، وعلينا اراحة الناس".
واشار الى ان الايرادات العامة ارتفعت من 18 الى 25% من الناتج المحلي، "وهذا يعني اننا نسحب سيولة اكبر من الناس".
ورأى ان تراجع معدلات الفوائد خفض القدرة الشرائية للمواطنين، فيما تبادر الحكومة الى زيادة الضرائب، "ونتغنى بتحقيق افضل نسبة نمو. في النهاية، لا شيء يستمر، لا بد من خنقة في مكان وخصوصا اذا ما كنا نفتقر الى خريطة طريق اقتصادية".
واكد الحاجة الى اعادة إحياء "ميثاق بيروت الاقتصادي" الذي اطلقه منتصف حزيران 2005 ويحول دون تحويل الخصخصة تنفيعات او توزيع الانماء حصصاً على الافرقاء عبر وضع رؤية اصلاحية شاملة تحد من الاهدار العشوائي.
واذ شكك في قدرة الضمان على الاستمرار كادارة عامة في ظل ما يعوق اداءه من عجوز ادارية ومالية وبشرية، دعا الى التفكير جديا في ادخال عقلية القطاع الخاص تمهيدا للخصخصة، "وهذه مسألة يجب الا يتهرّب احد من مسؤولياته حيالها، لان خدمات الضمان تطول كل فئات المجتمع، ويستحيل ان يستمر بما هو عليه".
والى الكهرباء، شكك ميقاتي بالاداء الذي يمارس في هذا الملف، "فمنذ ثلاثة اشهر، كنا ننادي بالاستعانة بالبواخر لانتاج الطاقة. ولكن، بعدها رأينا ان كلفة الباخرة بالكيلوواط تفوق كلفة استئجار مولدات كبيرة تغذي المناطق".
واستغرب عدم اللجوء الى مناقصة تجرى وفق دفتر شروط واضح، فترسو على افضل العروض وارخصها.