#adsense

“النهار”: مقاطعة عون وحلفائه للحوار أظهرت هزالة الإجماع السياسي

حجم الخط

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": أصرّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان على عقد جلسة قصيرة لطاولة الحوار بمن حضر، ليس تحدياً لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الذي تضامن معه حلفاؤه من قوى الثامن من آذار لمقاطعة الجلسة، باستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري، بل لتثبيت قاعدة مبدئية الحوار التي ايدها جميع من حضروا وموقف رئيس الجمهورية الذي شدّد على بقاء هذا النهج للتحاور حول المشاكل القائمة، وتحديداً التوصل الى استراتيجية دفاعية تحمي لبنان من اي دولة تنوي الاعتداء عليه وفي مقدمها اسرائيل.

لا شك في ان "الجنرال" عطل جلسة الخميس التي يمكن وصفها بـ"الصورية" والتي كانت اقرب الى "اللقاء منها الى جلسة مناقشة" بين عدد كبير من الزعماء غير ان النمط هو الاول منذ انشاء طاولة الحوار عندما كانت تعقد في ساحة النجمة برئاسة بري الى حين انتقالها الى القصر الجمهوري برئاسة سليمان. ولم يشأ اي من اركان قوى الثامن من آذار التأكيد ما اذا كان هذا النهج سيتبع للضغط على من يناهضها ولا يتجاوب مع مطالبها. ولفت احد المشاركين في الجلسة الى ان الرئيس سليمان لم يشأ تحديد الجلسة المقبلة لطاولة الحوار الا بعد 18 يوما، مفسحاً في المجال للاتفاق مع جميع اعضاء الطاولة على الحضور، وايضا لمنع استمرار الذريعة التي تحجج بها عون لتكرار الدعوة الى المقاطعة مرة أخرى وهي بت قضية "شهود الزور" وذكر انه اذا وجد المخرج الوسطي المقبول، فستحدد الجلسة في موعد أقرب من 22 تشرين الثاني الجاري ذكرى عيد الاستقلال الـ67.

واللافت ان بري ميّز موقفه عن باقي حلفائه، مشيعا الى ان حضوره اجتماع بعبدا حصل بصفته رئيسا لمجلس النواب وليس ركنا بارزا في قوى الثامن من آذار، وهو تجاوب مع رغبة رئيس الجمهورية بالحضور بعد ان كان أصرّ على حضوره، وابلغه انه لو لم يحضر لما كان سمح حتى بالتقاط صور للجلسة.

ونقل عن الشخصيات التي حضرت اللقاء اسفها بشكل اجماعي لتغيّب معظم ممثلي الاحزاب والتيارات في قوى الثامن من آذار للذريعة التي ساقها عون بربطه حضور جلسة الحوار بعدم التئام جلسة مجلس الوزراء الاربعاء الماضي لمناقشة ملف الشهود وبته، مع علمه ان اي حل له لم ينضج بعد. ويضع الرئيس سليمان كل ثقله من اجل تجنيب مجلس الوزراء التصويت واعطاء مزيد من الوقت له من اجل حل هذه القضية المعقدة والمتنازع عليها بشكل حاد.

ورأت مصادر ديبلوماسية في بيروت ان مقاطعة عون ومن تضامن معه لم تؤد الى اتخاذ موقف من معارضي "شهود الزور"، ولم تكسبه اي نقاط ضد الحريري. ووصفت تلك المقاطعة بأنها "عمل سلبي" في هذا الظرف الدقيق والحساس الذي تجتازه البلاد، وان اي خطأ يمكن ان يؤدي الى اهتزاز ليس الاستقرار السياسي فحسب بل الأمني ايضا، وهذا سيؤذي مصلحة البلاد ولن يحقق أي مكاسب لعون ولمؤيديه من قادة البلاد.

واشارت الى ان مقاطعة عون لجلسة طاولة الحوار والتي ادت الى تعطيلها، اعطت صورة عن هزالة الاجماع السياسي وبدء التشكيك الدولي فيه، ما ينعكس في التقريرين المقبلين للأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن القرارين 1559 و1701.

المصدر:
النهار

خبر عاجل