رجحت مصادر مطلعة لصحيفة "السفير" في مجلس الأمن أن يناقش المجلس الجمعة ما يقول الاميركيون أنه التهديدات المتواصلة لعمل المحكمة الخاصة بلبنان في جلسة مشاورات مغلقة، وذلك بعد أن تبين أن نتائج المشاورات الداخلية الجارية في لبنان لم تسفر عن تحقيق حلحلة للموقف، وتم تأجيل اجتماع مجلس الوزراء وقاطع غالبية زعماء المعارضة اجتماع الحوار الوطني الخميس.
وكانت البعثة اللبنانية لدى الأمم المتحدة قد سعت، ومن خلال اتصالات ومشاورات عدة على مدى الأيام الماضية، إلى تأجيل طرح ملف المحكمة في مجلس الأمن خشية أن يؤدي ذلك إلى زيادة توتر الموقف في لبنان. وحتى وقت متأخر ليلا، تجنب غالبية السفراء الأعضاء في مجلس الأمن اعطاء موقف واضح بشأن توقعهم انعقاد الجلسة من عدمه. وإن كان مندوب دولة غربية قال لـ"السفير": "غالبا سينعقد الاجتماع الجمعة تحت بند أعمال أخرى".
واشار مصدر دبلوماسي الى ان مناقشة موضوع المحكمة تحت بند "أعمال أخرى" مثل نوع من التسوية الدبلوماسية وذلك لكي لا يقال أن المجلس خصص اجتماعا لمناقشة قضية المحكمة فقط.
واضاف انه من حق أي عضو أن يطرح أي قضية يرغب فيها تحت بند أعمال أخرى، ولكن ذلك لا يعني أن هناك اجتماعا مخصصا فقط لقضية المحكمة ولبنان.
وكان الدبلوماسيون الاميركيون في الأمم المتحدة قد تمسكوا بضرورة طرح ملف المحكمة في مجلس الأمن وذلك في إطار ما يبدو أنه استراتيجية واضحة هدفها ابلاغ حزب الله والسوريين أنه من غير الممكن التوصل لأي تفاهم بشأن تأجيل اجراءات المحكمة الخاصة بلبنان.
وبدت معالم هذا الموقف الاميركي تتضح من خلال البيان الذي ألقته المندوبة الاميركية سوزان رايس نهاية الأسبوع الماضي وهاجمت فيه بقوة سوريا لدعمها حزب الله، ثم المقابلة التي أجراها مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان مع «الواشنطن بوست» والتي قال فيها صراحة أن المحكمة ستستمر، وأخيرا إعلان رايس الأربعاء عن التبرع بمبلغ عشرة ملايين دولار اضافية لتمويل المحكمة.
ونظرا لحساسية الملف اللبناني والتوتر الحاصل على الأرض، فلقد كان سفير دولة عضو في مجلس الأمن حريصا للغاية في رغبته توضيح موقف بلاده، إذ بعد أن قال لـ"السفير": "نعم سنناقش المحكمة غدا تحت بند أعمال أخرى" عاد بعد دقائق للبحث عن المراسل والتأكيد على أنه لم يتخذ بعد قرار نهائي، وقال سفير تلك الدولة الذي اشترط عدم ذكر اسمه "موقفنا يقوم على دعم لبنان. ونحن سننسق مع مندوبها السفير نواف سلام".
أما فيتالي شوركين مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فقال عن موقف موسكو من طرح ملف المحكمة في مجلس الأمن في الوقت الحالي، "نحن لا نمانع ذلك. غالبا سنتلقى تقريرا من السكرتارية (الأمم المتحدة) حول هذا الملف".