قد يعيد التاريخ نفسه وقد لا يعيدها، ولكن المهم في الحالين أخذ العبرة من الأحداث والوقائع.
نسوق هذا الكلام بعد التصريحات التي استمعنا الى الصديق عاصم قانصوه يدلي بها قبل أيام، عندما تحدّث عن أن معراب لن تصمد أكثر من ساعتين.
أعادنا هذا الكلام الخطر من الصديق ابو جاسم الى شهر ايلول من العام 1974، عندما حصل الحادث الدموي المؤسف في ترشيش، بين عناصر من الحزب "التقدمي الاشتراكي" وآخرين من حزب "الكتائب"، وأسفر عن سقوط ضحايا.
يومها قيل إن المرحوم كمال جنبلاط رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" اتصل هاتفياً بالمرحوم الشيخ بيار الجميّل رئيس حزب "الكتائب" مهدّداً: "بخلّي الجيش السوري يحتل بكفيا".
رحم الله كمال بك والشيخ بيار وذلك الزمن على ما تميّز به من حسنات وسيئات.
ولم نلبث أن استمعنا الى تهديد آخر، ربما كان أشد خطورة، وذلك كان على لسان المرحوم ابو اياد ركن "فتح" الثاني بعد المرحوم ياسر عرفات، عندما كان وعناصر من المنظمة في عيون السيمان، فسئل: "ماذا تفعلون هنا؟ إن فلسطين في مكان آخر"! فأجاب قائلاً: "إن الطريق الى فلسطين يمرّ في جونيه".
استذكرنا تلك المرحلة المأساوية من تاريخ بلدنا الحديث التي مهّدت للحروب والفظائع عندما استمعنا الى الصديق ابو جاسم يقول ما قاله عن معراب، التي من شأنها أن ترد في ما يعنيها، إنما نحن نتحدث من موقع الغيرة الوطنية، إذ يعزّ علينا أن يأخذ الخطاب السياسي هذا المنحى التصعيدي، وقد خبرنا، نحن وسائر اللبنانيين، الى أين أودى بنا التصعيد، وماذا انتهى إليه من مصائب وويلات.
ونقول هذا انطلاقاً من حرصنا عليك يا أبا جاسم، فأنت تعرف ما لك عندنا من مودة، ولأن صديقك من صَدَقك لا من صدّقك… ولقد اعتدنا أن نقول قولة الحق في كل مناسبة، فمن باب أولى أن نقولها لصديق، وفي هذه المرحلة بالذات التي كنّا نأمل من ابي جاسم أن يأخذها في الاعتبار، بينما يتعرّض المسيحيون في العراق ومصر الى اعتداءات وتهديدات.