Site icon Lebanese Forces Official Website

هل يؤثر التفاوض الغربي – الإيراني على الوضع الداخلي؟

هل يؤثر التفاوض الغربي – الإيراني على الوضع الداخلي؟
لبنان يواجه محاذير أي تغيير في موازين القوى

ارتبط الاضطراب الداخلي في لبنان على مدى الاشهر وحتى الأعوام الاخيرة بثلاثة ملفات لا تزال تشهد حساسية كبيرة، وهي الملف الفلسطيني وموضوع الملف النووي الايراني وملف الازمة العراقية، بحيث كان الهدوء أو التصعيد يتصل بقوة بترقب التطورات المتصلة بهذه الملفات. لكن التصعيد المتزايد ضد المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسعي "حزب الله" الى مواجهة القرار الظني المفترض صدوره عن المحكمة الدولية يأخذ مداه في الاستحواذ على اهتمام اللبنانيين وقلقهم الى درجة لم يعد معها الربط بين التصعيد في لبنان والخارج قائما في الخطاب اليومي.

وفيما تخشى مصادر عدة تداعيات التجاذب الاقليمي والاقليمي الدولي في العراق، يثير البعض تساؤلات حول تأثير التطورات وخصوصا المرتبطة بالملفات الاقليمية راهنا على الوضع في لبنان وخصوصا ما يتصل بالملف النووي الايراني، إذ ان الاخير سيكون على جدول التفاوض مجددا بين مجموعة الخمسة زائد واحد، أي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الى المانيا، مع ايران، وتاليا فان هؤلاء لا يتجاهلون هذا العامل واحتمالاته. إذ ان المعلومات المتداولة حول الموضوع تفيد أن تطورا كبيرا حصل في هذا الملف. اذ ان قلق الدول الغربية ازاء ايران قد تبدل بنسبة 180 درجة تقريبا ولم تعد مصدر قلق شديد بالنسبة اليها، لا بل هي اكتسبت نوعا من الثقة بعد مجموعة تطورات تصفها هذه المعلومات بأنها غاية في الاهمية. وهذه التطورات ليست في متناول وسائل الاعلام والسياسيين على نطاق واسع وهي تستند الى ثلاثة عوامل رئيسة: أولا، العقوبات الدولية التي اتخذها مجلس الامن الدولي على ايران والتي زادتها بعض الدول الاخرى كالولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية فاعلية الى حد أنها تركت آثارا على ايران لم تكن متوقعة.

ثانيا ، تتحدث معلومات عن نجاح اختراق الولايات المتحدة نظام المعلوماتية في ايران والتأثير على نحو جدي في موضوع الملف النووي على رغم اعلان الايرانيين انهم نجحوا في تفادي هذا الاعتداء الاميركي وتبعاته، وعن تدمير حصل يتعذر على ايران ترميمه.

ثالثا، تتحدث هذه المعلومات عن عمليات مختلفة تستهدف المنشآت الايرانية النووية لا يعلن عنها لاعتبارات متعددة قد يكون أهمها عدم رغبة النظام الايراني في اظهار أي وهن يتصل بالداخل الايراني كما بالخارج.

هذه المعلومات هي على ذمة ما يتناقله بعض الدوائر الديبلوماسية الاوروبية وبعض من هو مطلع ومعني بالمف النووي الايراني منذ مدة غير قصيرة. وهي تحمل على الاعتقاد بأن وضع ايران في ملفها النووي اختلف عن السابق بحيث أنه تأثر كثيرا بهذه التطورات مما يجعلها في المفاوضات المتوقع حصولها مبدئيا في السادس عشر من الشهر الجاري أضعف مما كانت عليه في اجتماعات التفاوض التي حصلت بينها وبين مجموعة الدول الخمس الكبرى والمانيا في مثل هذا الوقت من العام الماضي. لذلك، فان المنحى الذي ستعتمده هذه الدول هو في اتجاه التشدد أكثر بحيث لن تقبل بأي شكل من الاشكال العرض الايراني الذي قبلت به هذه الدول سابقا، علما ان هناك من يقول ان التطورات التي طرأت على هذا الملف من جانب ايران تجعل العرض السابق غير ذي جدوى او مضمون.

أما التساؤلات التي ترتبط بلبنان في هذا السياق فتتصل بما اذا كان الملف النووي الايراني سيكون وحده على طاولة المفاوضات مجددا أم ستوضع مجمل المسائل الخلافية مع ايران، من العراق الى افغانستان ولبنان وفلسطين وأمن دول الخليج. ففي التفاوض غالبا ما تؤخذ أمور وتعطى أخرى ولذلك يحرص عدد كبير من الدول على طمأنة لبنان الى عدم امكان حصول مساومة على حسابه، وتاليا فان احتمال ليّ ذراع ايران في الملف النووي، إذا صح، ينبغي ان يدفع الى التساؤل عن الثمن المحتمل في مكان آخر.

ومع أن المصادر الغربية تستبعد مساومة مع ايران على الوضعين في لبنان وفلسطين نظرا الى التماس مع اسرائيل وما يعتبره الغرب قدرة ايرانية على اشعال الحرب على هاتين الجبهتين، فان التساؤل في هذا الاطار يقع في الموقع الصحيح في رأي المصادر المعنية، انطلاقا من واقع ان لبنان غدا مهما جدا بالنسبة الى ايران الى درجة ان الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد كرر ثلاث مرات على الاقل خلال زيارته الاخيرة أن لبنان هو في الموقع الامامي لايران فضلا عن تقارير ايرانية تفيد بعض الدوائر انها رفعت الى مرشد الجمهورية الاسلامية من مسؤولين في الحرس الثوري في معرض الاعتراض الايراني على أموال تخرج من ايران تفيد أن ما يقدم في هذا الاطار قد يكون الاستثمار الأهم لايران في المنطقة وأن التخلي عن هذا الاستثمار هو بمثابة رميه، مما يعني تشددا ايرانيا في موضوع "حزب الله" في لبنان بما يؤكد وضعه أو تشدده في الشأن الداخلي في لبنان مع كل الاحتمالات التي يبدو الوضع الداخلي مفتوحا عليها. اضافة الى اعتقاد ان هناك شعورا باحتمال تبدل موازين القوى في الداخل ولو ان كفة الحزب لا تزال راجحة، الامر الذي يخشى معه حصول تحرك ما على الارض من جانب الحزب من أجل منع تبدل هذه الموازين لمصلحة خصومه.

Exit mobile version