ما ينبغي ان يعرفه أركان "حزب الله" ان غالبية موصوفة من اللبنانيين تعارض ما يقومون به، بل تعتبر ان وجودهم كما بقاء الكيان والنظام والصيغة والخصوصية اللبنانية في هذا الشرق تنوء تحت تهديد صريح ومباشر يمثله "حزب الله" بمشروعه السياسي الامني والعسكري، وبارتباطه العضوي، لا بل تبعيته التامة لمشروع امبرطوري خارجي هو عين الخطر على المشرق العربي.
في لبنان غالبية موصوفة في كل البيئات الطائفية و المناطقية بما فيها البيئات التي يوالي قادتها مشروع "حزب الله" لاسباب ليس هنا مكان طرحها. فمن يراقب بيان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الاربعاء الماضي الذي تزامن مع بيان المطارنة الموارنة الشهري، واللقاء المسيحي الموسع في بكركي يكتشف من خلال أدبيات البيانات التي تليت في ما بعد حجم الهوة التي تفصل بين لبنانين. وعندما نتحدث عن الهوة لا نعني بطبيعة الحال ان ثمة هوة بين الشيعة في لبنان وبقية مكونات الوطن، بل بين من يقود الطائفة في خيارات لا لبنانية لا عربية و مثيرة لكل أنواع القلاقل والانقسامات وبين بقية اللبنانيين وبينهم قسم لا يستهان به من الشيعة الصابرين الصامتين على الضيم ويرون كيف ان الوطن يدفع دفعا نحو نكبة كبرى بدأت تطل برأسها.
لسنا من الذين يقولون بوجود مسألة شيعية في لبنان. فعلى الرغم مما يحصل نبقى من المؤمنين بأن لبنان واحد وبأن ساحة الحرية وثورة الارز كانت وستبقى ساحة كل اللبنانيين أكانوا في عداد من نزل يوم 14 آذار أم في المقلب الآخر. فالمشروع الديموقراطي يبقى مشرعا حتى لمن يعمل على تدميره. وحدها المشاريع الديكتاتورية الشمولية تنغلق وتتقوقع وتصبح أقرب الى ماكينة أمنية مخابراتية او تصبح سجنا كبيرا حتى لمن يشعلون الساحات تهليلا و تكبيرا وهذيانا.
كل الحلول لا تأتي من القوة وحدها. ولا من طريق التهديد بها او اسخدامها. لا بد في مكان ما فتح قنوات التواصل مع المحيط ولا سيما في الوطن. هذا ما يعوز "حزب الله" الغارق حتى أذنيه في عزلة لبنانية، عربية ودولية. وكلما مر يوم ولم يجر الحزب مراجعة حقيقية لمشروعه ازدادت عزلته في الداخل، وتكاثر الخصوم والاعداء من كل نوع، وفتحت أبواب الاستهداف على كل المستويات. لا بد من وقفة تضع فائض القوة جانبا وتلقي نظرة فاحصة لحقيقة ما يفكر فيه اللبنانيون في غالبيتهم العظمى. لا بد من ان يطرحوا على أنفسهم سؤالا بسيطا: من يكون معنا متى وقعنا؟
في مطلق الاحوال، ان لبنان على مفترق طرق. وبيد الفريق الخارج على الدولة والقانون القرار لإنقاذ البلد بالخضوع لمنطق الدولة والقانون والقبول بالمساواة بين كل اللبنانيين. والبداية، وضع حد نهائي لهذه البدعة التي اسمها "سلاح المقاومة".