#adsense

لبنان سيلمس تدريجاً التغييرات في واشنطن وأحد تجلياتها الدور المتقدم لفيلتمان… تغييرات أميركية فرنسية تفاجئ دمشق وحلفاءها وتطيح بنظرية “القوة الناعمة”

حجم الخط

كتب المحلل السياسي في اللواء: ترنّح مسار التهدئة اللبنانية في نهاية تشرين الاول على وقع حراك ديبلوماسي دولي اميركي-فرنسي استثنائي هو الاول من نوعه منذ حزيران 2004 (قمة النورماندي بين الرئيسين السابقين الفرنسي جاك شيراك والاميركي جورج دبيليو بوش). لكن هذا الترنح لم يحجب المساعي العربية لابقاء اي خلاف في اطار المقبول والمعقول والمضبوط.

لا ريب ان الحراك الدولي لبنانيا- اربك المحور السوري الايراني نظرا الى انه جاء من خارج السياق الذي كانت تعول عليه دمشق وحلفاؤها في لبنان:

-لجهة الدور الفرنسي "المكيِّف"، اذ بدت محدودية دور كلود غيان (الصديق المقرّب لاحد اللبنانيين العاملين على خط العلاقة الدمشقية (الباريسية) في الاليزيه على حساب تنامي موقع جان دافيد ليفيت في اتخاذ القرار على مستوى الاقليم الاوسطي. ويتررد في باريس ان التغيير الذي سيقْدم عليه الرئيس نيكولا ساركوزي على مستوى الحكومة سيشمل ايضا مواقع قيادية في الرئاسة، من بينها غيان نفسها.

وتعتبر دمشق وقوى الثامن من آذار ان اللوبي اليهودي يقضم تدريجا مواقع القوة في القرار الفرنسي من الرئاسة الى وزارتي الخارجية والدفاع، في حين لا يخفى ان جنرالات الجيش ورؤساء الاجهزة الامنية والاستخبارية الداخلية والخارجية لا يحبّذون التركيبات السياسية التي تلت نظرية الانخراض التي اتبعها ساركوزي في العامين الاولين من توليه الرئاسة.

-ولجهة عدم صوابية مقاربة دمشق وحلفائها في لبنان العلاقة المصرية الايرانية فبعدما قرأ هؤلاء في اعادة تسيير خطوط الطيران التجاري بين القاهرة وطهران بمعدل نحو 30 رحلة اسبوعيا انعطافا في السياسة الخارجية المصرية، صوّبت القاهرة هذا الانطباع الخاطئ من خلال افتتاحية لصحيفة الاهرام الناطقة بإسم النظام في التاسع والعشرين من تشرين الاول بعنوان "عفوا الرئيس بشار".

-اما المفاجأة فتمثلت في استئناف واشنطن دورها اللبناني- السوري على مستوى مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى السفير جيفري فيلتمان، عشية الانتخابات النصفية التي ردت الجمهوريين والمحافظين الجدد الى مراكز القرار في مجلس النواب وفي لجان الكونغرس•

اذ سيحمل فوز الجمهوريين النائبة عن ولاية فلوريدا ايليانا روس ليتنين الى رأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب وليتنين وهي من أصل كوبي، متشددة في قضايا السياسة الخارجية وداعمة لاسرائيل، ومتشددة كذلك في مواضيع التعامل مع ايران التي تعتبرها تهديداً للأراضي الأميركية، وتدعو الى عقوبات أكثر صرامة ضد النظام الايراني.

كما سيتولى النائب الجمهوري أريك كانتور رئاسة الغالبية الجمهورية في مجلس النواب ويعتبر كانتور الذي ينتمي الى الأقلية اليهودية – الأميركية، من الأصوات الجديدة في الحزب الجمهوري الداعمة لاسرائيل، وأحد أبرز المنتقدين لسياسة أوباما حيال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدم زيارة الرئيس الاميركي تل أبيب.

ويقول ديبلوماسي غربي عامل في بيروت ان التغيرات المنتظرة في التركيبة السياسية والنيابية الاميركية ستعيد الى حد كبير آليات عمل المحافظين الجدد في السياسة الخارجية، وستعود الوسائل الحربية احدى ادوات العمل السياسي بعدما سبق للرئيس باراك اوباما ان اعدم وجودها في العامين الاولين من رئاسته.

ويشير الديبلوماسي الى ان لبنان سيلمس تدريجا التغييرات الاميركية، لافتا الى ان الدور المتقدم الذي ظهر عليه فيلتمان هو احد تجليات هذه التغيرات، التي لن تقتصر على لبنان بل ستكون لها تأثيراتها في سوريا والعراق والمسألة الفلسطينية الاسرائيلية، مع الاشارة الى ان معهد "هدسون" البحثي يرى، في تقرير شامل اعده عشية الانتخابات الاميركية، أن <مهمة الرئيس باراك أوباما الذاتية التوجّه لتحقيق سلام في الشرق الأوسط قد تزداد صعوبة مع الانتخابات النصفية عند وقوع مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ في قبضة الحزب الجمهوري، الذي يستعد لإبعاد الإدارة التي تعتبر أقل وداً مع إسرائيل من سابقاتها.

ويقول الديبلوماسي الغربي ان واشنطن بعد الانتخابات النصفية قد لا تكون عليه ما قبلها، ذلك ان اولى ضحايا عودة الجمهوريين-واستطرادا المحافظين الجدد- نظرية "القوة الناعمة" Soft Power التي جاءت كرد على فشل سياسات بوش الابن التي اعتمد فيها على القوة المفرطة في سياق حروبه السياسية الوقائية في اكثر من رقعة ومنطقة واقليم.

ويشير الى انه لا غلو، والحال هذه، في عودة الحديث الاميركي عن عملية عسكرية ضد ايران او <حرب في المتوسط>، ذلك ان المحافظين الجدد لن يتأخروا للثأر لكرامتهم ولمبادئهم ونظرياتهم السياسية التي اهانها اوباما تكرارا، وصوّرها ان سبب البلية الاميركية داخليا على مستوى الاقتصاد والنمو والعقار وخارجيا على مستوى السلطة والنفوذ.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل