#adsense

سلاح اضعف من حقيقة لبنان

حجم الخط

اثبتت التجارب التاريخية في لبنان ان ما من فئة ارادت او حاولت اخضاع فئات اخرى بقوة السلاح وجبروت القوة الغاشمة، الا وانتهت على طاولة التسويات والاقرار بأن في هذا الوطن لا احد يستطيع السيطرة على احد ولا احد يستطيع تطويع احد لا بالقوة ولا بالسلاح ولا بالترهيب ولا بالتهويل.

نقول هذا الكلام ونحن نربأ بـ"حزب الله" ان يضع نفسه في مصاف من ساورته نفسه يوما عبر محطات التاريخ القديم والحديث للبنان بأن يحاول السيطرة على البلد وحكمه وفرض وجهة نظره على سائر اللبنانيين في البلد والامثلة التاريخية شاهدة وليس اخرها ثورة 1958 والحرب عام 1975 واحداث عام 1998 -1990، وكلها محطات من التاريخ الحديث ان دلت على شيء فعلى استحالة ان تحكم فئة او طائفة او تيار او حزب او تحالف مهما كبر او صغر هذا البلد لان لبنان لم يقم الا على التوافق والحوار العيش المشترك ومراعاة كل فئة خصوصيات الفئة المقابلة واحترام التعددية الفكرية والسياسية والثقافية. فلا "حزب الله" كما لا احد ممن سبقهم على دروب تجربة الشيطان في رفع السلاح بوجه اللبنانيين يستطيع ان يخرق هذا الواقع وهذه الحقيقة. ومن تجرأ وقام بمحاولات انتهت به الاقدار في مزبلة التاريخ.

نقول هذا الكلام ونحن نتوجه الى "حزب الله" الذي لا يزال يأبى يوما بعد يوم الا وان يسمي نفسه "حزب السلاح" المسلط على اللبنانيين، "حزب السلاح" الذي وكما قالها النائب نواف الموسوي اخيرا يجب ان "يرعب" اللبنانيين وليس فقط اخافتم … فالى الحزب وسلاحه نتوجه بالمسلمات الاتية:

اولا: بالعودة الى تاريخ لبنان الحديث – كي لا نعود كثيرا الى الوراء – ما من مرة كان السلاح لضمان دور طائفة او حزب او فئة سياسية في لبنان. فالطوائف ومنذ ميثاق 1943 وبعدها في اتفاق الطائف عام 1989، ارتضت ان تضمن دورها من خلال الانخراط في مشروع الدولة والعيش المشترك وبناء المؤسسات التي تضمن الجميع. من هنا سوء التفاهم الاساسي اليوم مع "الحزب" في انه يريد ان يمثل حالة خروج عن منطق الدولة والخروج عن منطق ان الدولة القوية بوحدة ابنائها حولها والتفافهم حول مؤسساتها هي التي تغنيهم وتغني جميع اللبنانيين من البحث عن ضمانات اخرى. فالسلاح وان كان يعطي بعض الوقت بعضا من الطمأنينة للحفاظ على مكتسب ما او وجود ما، الا انه لا يستطيع على المدى المتوسط والطويل ان يحقق اي مكسب لحامله، لانه وبغياب الاجماع عليه يصبح اداة عدوان على الوطن واتصاب للارادة الشعبية وتهديد لامن الدولة واستقرارها كما هم حاصل اليوم.

ثانيا: ما من لبناني كان او يمكن ان يكون ضد السلاح الموجه الى العدو الاسرائيلي. وفي هذا المعنى فهمنا للمقاومة مبني على مواجهة العدو على الحدود أوفي القرى والمدن التي يحتلها حتى التحرير. وليس ان تتحول المقاومة اولا الى غاية بذاتها وبرنامج حكم ووطن بذاته بمعزل عن دور الدولة واراد الشعب، كل الشعب الواجب ان يبنى اجماع له على السلاح المقاوم كشرط اساسي لمشروعية المقاومة كما في كافة امثلة المقاومات الوطنية عبر التاريخ في اوروبا وافريقيا الشمالية وسواها من دول العالم. وثانيا لا ان تتحول تلك المقاومة الى نظام حكم رديف يشل الدولة ودورها وسيادتها واستقلالها ليلحقها رغما عن اكثرية لبنانية دستورية وقانونية ووطنية بلعبة محاور وامم متناحرة على مصالحها، فيما لبنان الوقود والجبهة والفواتير الباهظة التي تسدد من اجل الاخرين وعنهم وبالنيابة عنهم.
فأي سلاح يوجه الى العدو الغاصب والمحتل من اجل حماية الدولة وتحريرها وحماية الشعب وتحريره كي تعود الدولة سيدة ومستقلة وممارسة لاختصاصاتها السيادية والدستورية والشرعية في ظل القانون وارادة شعب حر، هو السلاح المقاوم الذي نفهم لا السلاح الذي يوجه الى صدور المواطنين ويقيم المتاريس بين الناقورة وتل ابيب في شوارع بيروت والجبل واي بقعة من بقاع لبنان الداخلية بحجة حماية مقاومة لسنا بحاجة الى حمايتها ان شعرت بالضعف على حساب حماية ودعم الدولة والمؤسسات والشرعية. فاي مقاومة يبطل ان تكون غايتها حماية الدولة من اجل بنائها حرة ومستقلة وسيدة محررة، ليست بنظرنا مقاومة بل قوة احتلال من نوع اخر تزيل احتلالا اجنبيا عدوا كي تستبدله باحتلال من الداخل اشد وطأة وصعوبة وكلفة في التحرر منه.

ثالثا: ان الاخذ بمنطق السلاح وقوة السلاح لفرض نظرة او رؤية سياسية معينة على اللبنانيين سيؤدي لا محال الى استفحال ظاهرة التسلح المقابل اجلا ام عاجلا – ما لم يتوقف التدهور السياسي الداخلي – فلا يظنن احد ان ثمة فريق في لبنان عاجز عن حماية نفسه بسلاح هو الاخر ان اراد، ولكن الفرق قائم اليوم بين فئة من اللبنانيين ابت على نفسها ورفضت كليا ان تلجأ الى امنها الذاتي مسلمة حمايتها وامنها وسلامتها الى الدولة ومؤسسات الدولة الشرعية الامنية والعسكرية المؤتمنة على امن المواطن وسلامته وسلامة مصالحه وممتلكاته. فيما فريق اخر لا يابه بالدولة ولا بمنطق الدولة وهو ماض في محاولة فرض امر واقعه على اللبنانيين الاخرين لان له اجندته التي تتعدى بكثير حدود الدولة ومصالحها ومصالح مواطنيها وشعبها وهو يعلنها جهارا بانه لا يؤمن بالدولة ولا بمنطق الدولة ولا ببناء الدولة، لان هكذا دولة اذا وجدت تنهي حكما دور هذا الفريق السياسي الاقليمي وهذا ما لا يصب في مصلحة رعاته الاقليميين.

رابعا: ان الازدواجية التي يتعاطى بها "حزب الله" مع الوضع اللبناني والملفات السياسية الساخنة المطروحة يجعله يوما بعد يوم فصيلا لبنانيا اقليميا انقلابيا على الثوابت اللبنانية والوطنية والتاريخية. فمن جهة يشارك في الحكم والنظام والدولة، ومن جهة اخرى يقود سياساته الخاصة ومواجهاته الخاصة مع المجتمع الدولي والمحكمة الدولية والتحقيق الدولي بالاضافة الى ادواره في العراق وفلسطين وربما في ايرن نفسها… تلك الازدواجية تزيد من الغموض والتبعات على "حزب الله" ومواقفه فتجعله عرضة لعدم ارتياح اللبنانيين اليه بعد اليوم …
فلا معاركه باتت معارك اللبنانيين…
ولا هواجسه باتت هواجس اللبنانيين…
ولا المصالح التي يخدم هي مصالح اللبنانيين …
ولا الاخطار التي يدعي تهديدها له يشعر جديا بخطورتها اللبنانيين …
فلا عودة للثقة بـ"الحزب" من جانب فريق واسع من اللبنانيين الا بعودة الحزب الى سقف الدولة ومنطق الشرعية والدستور والقانون – وعندها يمكن الجلوس معا لوضع خطة وطنية موحدة لمواجهة تداعيات القرار الظني ولمواجهة تداعيات اي استهداف للحزب من دون جر البلاد الى عزلة دولية والى عزلة عربية والى تقاتل داخلي مجاني ومن دون افق.

فسلاح الحزب لن يصبح يوما شرعيا ولا مشروعا الا من اللحظة التي يوضع تحت امرة الدولة اللبنانية والا فسيبقى بنظر قسم كبير من اللبنانيين سلاح غصب واستقواء واستعلاء واستكبار امبريالي – "حزب اللهي" داخلي يتماهى في عمق فلسفته ومظاهر عنجيته مع الاستكبار العالمي الذي يهاجمه الحزب وحلفائه من القوى المقاومة والممانعة في المنطقة…

فحقيقة لبنان اقوى من اي سلاح ومن اي غصب ومن اي استكبار …
فلا احد اقوى من احد في لبنان لكن لبنان يبقى هو الاقوى من الجميع …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل