حرصت مراقبة قريبة من 14 آذار على التمييز بين اللقاء المسيحي الذي سيستكمل بخطوات في المرحلة المقبلة، وبين قرنة شهوان انطلاقاً من فارق اساسي.
فبحسب هذه الأوساط، فان لقاء قرنة شهوان كان مسيحي الصبغة، ورمى الى ان يمدّ جسر ثقة بين المسيحيين والمسلمين بعد مرحلة الحرب الأهلية يرتكز على اتفاق الطائف، وهو الجسر الذي نجحت بكركي، عبر هذا اللقاء، في إقامته بدءاً من مصالحة الجبل الدرزية – المسيحية في آب 2001، قبل ان يقترب رئيس الحكومة آنذاك رفيق الحريري تدريجاً من هذا "المناخ" وصولاً الى انضمامه عبر ممثلين له الى "لقاء البريستول" لمعارضي الوجود السوري والداعين الى تطبيق اتفاق الطائق في ما خص هذا الوجود، وهو المسار الذي شكّل الأرضية التي «فجّرت» انتفاضة الاستقلال في مارس 2005 بعد شهر على اغتيال الرئيس الحريري.
اما اللقاء المسيحي فليس بحسب الاوساط نفسها، مسيحي الصبغة سياسياً، بل "مسيحي الرسالة"، بمعنى انه ينطلق من الجسر المسيحي – الاسلامي الذي تشكّله قوى 14 آذار ليؤكد مجموعة الثوابت التي أفرزتها انتفاضة الاستقلال ويرسم "خطوطاَ حمر" حولها في وجه تموْضعات مسيحيي 8 آذار وعلى رأسهم النائب ميشال عون في لحظة خطرة يمرّ بها لبنان ويشكّل عنوان المحكمة الدولية وموقع لبنان في لعبة المحاور والصراع على الخيارات الوطنية أبرز تجلياتها.
وبهذا المعنى ترى هذه الأوساط، ان اللقاء المسيحي الموسع في بكركي الذي اعتُبر انه اعاد الروح الى 14 آذار حمل مجموعة اشارات ابرزها:
* انه بدا كأنه يحاكي نداء المطارنة العام 2000، ويؤكد مرجعية البطريركية المارونية بالنسبة الى خيارات المسيحيين، من ضمن خط 14 آذار القائم على التفاعل المسيحي الاسلامي.
* انه رسالة موجّهة الى حزب الله بان الأكثرية المسيحية في المقلب الآخر، اي انها ليست في صفّ العماد عون وان القرار المسيحي بطبيعة الحال لم يخرج من عباءة بكركي التي اعيد الاعتبار لدورها.
* ان المسيحيين في قوى 14 آذار ليسوا محايدين في المعركة المصيرية التي تواجهها البلاد وليسوا منسحبين او مستقيلين من الأمور الوطنيّة الكبرى تحت عنوان أن ما يحدث في لبنان هو فتنة إسلاميّة – إسلاميّة لا علاقة لهم بها بالموضوع.
* ان المسيحيين مع مشروع بناء الدولة التي تحتكر السلاح، باعتبار ان هذا هو المدخل لمنع الفتنة.
* دعم مؤسسات الدولة الشرعية ولاسيما رئاسة الجمهورية.
* ان 14 آذار لن ترضخ تحت ضغط «سيناريوات التهويل» من فريق 8 آذار تحت عنوان "قطع رأس المحكمة الدولية"، وهو ما سيتأكد في الخطوات التي ستترجم ما خلص اليه النداء عبر "مواجهة سلمية" تحاكي تهديدات المعارضة السابقة.
وقد اكتسب النداء الذي انتهى اليه الاجتماع اهميته لأنه توجّه الى كل من:
* رئيس الجمهورية ميشال سليمان "بوصفه رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن"، داعياً اياه الى "وضع الجميع أمام مسؤولياتهم من خلال تنفيذ أحكام الدستور، والعمل على وضع حد لازدواجية السلاح وحصر مسؤولية الدفاع عن لبنان بالقوى الشرعية مدعومة من الشعب اللبناني".
* الى "حزب الله" من دون تسميته، رافضاً "وضع اللبنانيين أمام معادلة ظالمة ومستحيلة التنكر للعدالة حفاظاً على السلم الاهلي، او التضحية بالسلم الاهلي من اجل العدالة، ودعوتهم تحت تهديد السلاح الى العمل على الغاء المحكمة الدولية".
* الى الدول العربية لمطالبتها، عبر رئيس الجمهورية بتحمل مسؤولياتها في حماية لبنان من الهجمة التي يتعرض لها والتي من شأنها ان تضرب استقرار المنطقة العربية بأسرها.
* الى المجتمع الدولي ودعوته عبر سليمان، الى تنفيذ تعهداته حيال لبنان، لا سيما القرارين 1701 و1757 (المتعلق بالمحكمة الدولية).
* الى الشركاء في الوطن لــ العمل معا لإنقاذ لبنان من الاخطار التي تتهدده، متجاوزين الحساسيات الطائفية والمذهبية، وذلك من خلال عودتنا جميعا الى الدولة وبشروط الدولة، لا بشروط طائفة أو حزب.