الحمد لله أن نتائج الانتخابات الطالبية في جامعة "سيدة اللويزة" لا تحتمل أي اجتهادات أو تأويلات: فوز كامل وساحق لجميع مرشحي "القوات اللبنانية" وحلفائهم الـ35 من أصل 36 مقعدا والمقعد الوحيد المتبقي فاز به حزب "الطاشناق" بالتزكية. الجامعة الأكبر في قلب كسروان والتي تضم آلاف الطلاب نتيجة انتخاباتها كانت محسومة سلفا وبفارق كبير لـ"القوات اللبنانية"، ولم تشكل أي مفاجأة للعونيين. هذا هو المعيار الشعبي المسيحي الواضح والذي لا غبار حوله.
أما في الجامعة اليسوعية فالوضع المسيحي ليس بأفضل على الإطلاق بالنسبة الى العونيين وحلفائهم. الفارق الوحيد هناك أن ثمة أعداداً كبيرة من غير المسيحيين، وتسجّل نسبة طلاب مرتفعة جدا لـ"حزب الله".
هناك، في اليسوعية، يحاول جماعة ميشال عون أن يسجلوا انتصارا، أي انتصار، ولو بقوة غيرهم وليس بشعبيتهم هم. رغم ذلك جرت الرياح بعكس ما تشتهي السفن العونية الحالمة.
المعركة في جامعة "القديس يوسف" كانت واضحة المعالم منذ اللحظة الأولى، وجريدة "السفير" المعروفة الهوى والانتماء عنونت قبل أيام: "في اليسوعية المعركة بين "القوات" و"حزب الله"…" وهذا هو الواقع بالفعل من دون أي عملية تجميل. أما العونيون فيشكلون رافدا لحزب "ولاية الفقيه" في جامعة بشير الجميل ليس أكثر.
والخلاصة الأساسية لنتيجة الانتخابات جاءت كالآتي:
التصويت المسيحي في حرم العلوم الاجتماعية- هوفلان صبّ بنسبة 78 في المئة لمصلحة "القوات اللبنانية" وحلفائها في قوى "14 آذار"، ومن ضمنها بلغت هذه النسبة في كلية إدارة الأعمال، وهي أكبر كليات جامعة القديس يوسف، 82 في المئة من الأصوات المسيحية لـ"القوات" و"14 آذار". وهذه النسبة تحديدا هي ما قلب النتيجة التي كان يحلم بها العونيون باعتمادهم على طلاب "حزب الله".
أما حيال كذب العونيين المستمر وادعاءاتهم الفارغة بانتصار في اليسوعية، فنحيلهم الى ما حصل في السنة الماضية أيضا حيث أعلنوا أن غالبية المستقلين هم مدعومون منهم، وتبيّن عند انتخابات رؤساء الهيئات الطالبية أن قوى "14 آذار" فازت بأكثرية الهيئات. يكفينا للدلالة على ذلك مدى التخبط الذي عاشوه في إعلامهم طيلة ساعات اليوم الانتخابي الجمعة، حيث كانوا يعلنون تبني فوز المستقلين في عدد من الكليات ثم لا يلبثون أن يتراجعوا تحت ضغط المستقلين أنفسهم.
ولعل الخلاصة الأبرز لمجمل اليوم الانتخابي في جامعتي "القديس يوسف" و"سيدة اللويزة" أن العونيين مصرون على أن يكذبوا بالدرجة الأولى على أنفسهم فلا يتعظون من أن أداء النائب ميشال عون وخياراته السياسية تصبّ في الاتجاه المعاكس للخيارات التاريخية للمسيحيين. وكالعادة يتوجه جنرال الرابية المهزوم باللوم الى إدارات الجامعات.
مبروك لطلاب لبنان. مبروك للبنان وعي شبابه السياسي وإيمانهم.
ولكل المراهنين على استعمال السلاح لفرض خياراتهم على اللبنانيين بالقوة، لكل المراهنين على 7 أيار جديد جاء الردّ بأجمل الأساليب الديمقراطية من قلب "اليسوعية" و"سيدة اللويزة": بإيماننا بالديمقراطية والحريات سننتصر على كل المشاريع الشمولية… وسينتصر لبنان.