"حتى يطمئن المسيحيون"، لفتني هذا العنوان في صحيفة "السفير" وسرعان ما بدأت اقرأ (لقراءة المقال) متسائلة عن المعطيات الجديدة التي يعرضها الأستاذ ادمون صعب لطمأنتي أنا المسيحية غير المطمئنة بحسب قوله. ولكن، ولمرة جديدة، اصبت بخيبة الأمل التي تصيبني منذ عشرات السنين كلما شن أحد العونيين ورفاقهم الحرب على سيد بكركي و"مسيحييه" كما لقبنا في المقال.
اسمحوا لي بتذكير بسيط. المسيحية هي كلمة تصف أتباع المسيح، وهم أولاد الكنيسة. وموارنة لبنان أبناء كنيستهم التي يرعاها البطريرك صفير. وبالتالي لا وجود لموارنة خارج عن "مسيحيي البطريرك". هذا الرجل الذي همه الوحيد مسيحيي لبنان وليس له أي مصلحة مالية أو معنوية في الحكم.
لا يكتفي المقال بمهاجمة البطريرك بل إنتقل إلى الفاتيكان ليعترض كما إعترض كثر من أبناء "8 اذار" على السينودس. فيريدنا أن نغض النظر عن الحروب والعوز الإقتصادي والأصولية الإسلامية وما غيره من مشاكل تعترض مسيحيي ومسلمي الشرق، كي نركز على دور رجال الدين المسيحيين… لن اتفاجأ عندما يطل أحد "المسيحيين" يوماً ليعترض على عدم تدخل السيد المسيح لنصرة الاصلاح والتغير!! يا قوم من هو عدوكم؟ بعض الزعماء اللبنانيين غير الأصدقاء مع سورية؟عجباً عجباً …
يكمل المقال بطلب واضح و صريح : "اننا نريدك ان تذهب إلى دمشق مع كل شعبك". لماذا؟ لماذا يريدني السيد ادمون أن اذهب إلى دمشق؟؟؟ لا تكفي سنوات الوصاية التي ما لبثت انتهت حتى إشتاق إليها بعض اللبنانيين!! ممكن أن يكون سبب هذا الشوق، حالة نفسية تدعى بحالة ستوكهلم وهي حالة تنتج عن تعلق الضحية بجلادها… كفانا حالات مرضية نحن بغنى عنها.
أعزائي، المسيحيون مطمئنون لأن من ينتمون إليه ومن يؤمنون به قال: " ثقوا بي لا تخافوا أنا غلبت العلم" و"أنت الصخرة يا بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها".
المسيحيون مطمئنون وليست زيارة دمشق التي ستزيدنا إطمئناناً. المسيحيون قلقون على لبنان لا على المسيحية في لبنان.
المسيحيون قلقون على الدماء التي ستهدر إن صحت التهديدات.
المسيحيون قلقون على اخوانهم المسيحيين الذين لا يدرون ماذا يفعلون.
تريدنا أن نقول كما في العراق "سنبقى ولن نرحل" ونحن لن ولم ننتظرنك لنقول ونعمل "حتى تضل جراسنا تدق".