وصل البابا بنديكتوس السادس عشر مساء السبت الى برشلونة في المحطة الثانية من زيارته الى اسبانيا، حيث سيقوم الاحد بتكريس كنيسة سيغرادا فاميليا الانجاز المعماري غير المكتمل للمهندس الكاتالوني انتوني غاودي.
وكان البابا لدى وصوله الى اسبانيا في المحطة الاولى من زيارته في سانتياغو دي كمبوستلا حيا "ايمان" غاودي الذي انجز مستعينا "بحماسة وتعاون الكثيرين هذه الاية في الجمال التي تمثلها كنيسة ساغرادا فاميليا".
وراى ان المهندس "نجح في التماهي مع تقليد الكاتدرائيات الكبرى مع اضافة ابداع جديد".
والاحد، من المقرر ان يحيي البابا قداسا في كنيسة ساغرادا فاميليا التي سترفع الى رتبة البازيليك وتصبح بذلك مكانا للعبادة. وبعد 128 عاما على وضع حجر الاساس عام 1882، لا تزال الكنيسة حتى اليوم قيد الانشاء.
لكن زيارة بنديكتوس السادس عشر الى كاتالونيا لا تروق للجميع حيث يعتزم مثليو الجنس ان يستقبلوه صباح الاحد في برشلونة بتبادل القبلات على حافة الطريق الذي سيسلكه موكبه في تجمع سريع "لمدة دقيقتين" تم التداعي اليه عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
واسبانيا، البلد الكاثوليكي تقليديا لكن حيث الايمان الديني يشهد تراجعا، اقرت اصلاحات اجتماعية خلال السنوات الاخيرة حيث تبنت قانونا يشرع زواج مثليي الجنس (2005)، وقانونا اخر يوسع الاطار القانوني للاجهاض في شباط 2010.
وهذان القانونان اللذان اثارا غضب الكنيسة الكاثوليكية، جعلا من اسبانيا اكثر بلدان اوروبا تقدمية في هذا المجال.
ودعا البابا بنديكتوس السادس عشر السبت اوروبا الى العودة الى "جذورها المسيحية" والى "الانفتاح على الله والتوجه لملاقاته من دون وجل" واصفا ب"المأساة" تنامي الحركات الالحادية والمناهضة للاكليروس.
وقال البابا خلال القداس الذي اقامه السبت في مدينة سانتياغو دي كومبوستلا في شمال غرب اسبانيا "يجب ان يتردد اسم الرب مجددا بفرح تحت سماء اوروبا".
وتابع البابا "على اوروبا العلوم والتكنولوجيات، اوروبا الحضارة والثقافة ان تكون ايضا منفتحة على التسامي والاخوة مع بقية القارات".
وتابع البابا في عظته في سانتياغو دي كومبوستلا "انها لمأساة عندما تتجذر في اوروبا، خصوصا خلال القرن التاسع عشر، القناعة بان الله هو خصم الانسان وعدو حريته".
وراى البابا ان الافكار التي يدافع عنها المناهضون للاكليروس والملحدون هي "محاولة لتشويه الايمان الحقيقي".
وتساءل البابا "لماذا ننكر على الله الحق في اهداء النور الذي يبدد كل الظلمات؟".
وتابع "ان مقاربة الكنيسة الكاثوليكة تتركز على حقيقة بسيطة وحاسمة هي : ان الله موجود وهو الذي وهبنا الحياة".
وتوجه الى الشبان طالبا منهم "التخلي عن نمط تفكير اناني وقصير المدى هو الذي يعرض عليكم في غالبية الاوقات".
وكان البابا ابدى مؤخرا قلقه من خطر "اخراج المسيحية" من القارة الاوروبية.
وقد دعا البابا بعيد وصوله الى اسبانيا السبت الى "اعطاء حيوية جديدة للجذور المسيحية" لاسبانيا ولكل اوروبا مكررا العبارات التي سبق ان استخدمها سلفه البابا يوحنا بولس الثاني خلال رحلة طويلة الى اسبانيا عام 1982.
ودعا البابا الى "التقاء الايمان مع العلمانية بدلا من المواجهة" بين الاثنين.
واضاف البابا "لقد شهدت اسبانيا خلال الثلاثينيات نشوء التيار المناهض للاكليروس وتيار علماني متشدد وعدائي" محذرا من العودة الى هذه النزعات.
ويستذكر البابا بذلك قيام تيارات قوية في اسبانيا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، عشية الحرب الاهلية وعهد الديكتاتور فرانكو، تدعو الى العلمانية ومعاداة الكنيسة.
وحمل بنديكتوس السادس عشر بعيد وصوله بين ذراعيه ثلاثة رضع يلبسون الالوان الوردي والازرق والابيض، قبل ان يغادر المطار على متن سيارته الخاصة ذات الزجاج الواقي من الرصاص.
وعبر البابا بسيارته وسط الحشود 11 كلم متوجها الى وسط المدينة القديمة وكاتدرائيتها حيث صلى عند ضريح القديس سانتياغو، شفيع اسبانيا، قبل اقامة القداس في ساحة اوبرادويرو.
وقد امضى الاف الزوار ليلتهم في محيط الساحة على ضوء الشموع كي يكونوا اول من يدخلها.