لأن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يصرّ على أن يبقى رئيساً توافقياً فهو يتعرّض الى حملة شرسة تتصاعد مفرداتها ويزداد عدد المنخرطين فيها يومياً.
وكأنه مطلوب من الرئيس سليمان أن يقول إن الرئيس الشهيد رفيق الحريري قد انتحر، وإلا فهو منحاز! أو أن يقول إن المحكمة الدولية هي تابعة لـ"الشيطان الاكبر" وإلا فهو غير وفاقي!
إنه أحد فصول هذه المسرحية المفجعة التي تتوالى فصولاً منذ بضع سنوات يرافقها فجور غير مسبوق، من ذلك، انهم يعطلون المجلس النيابي ثم يتحدثون ويسألون عن الموازنة العامة… يعطلون آلية عمل الدولة بشكل طبيعي ويسألون عن الاحد عشر مليار دولار، يقفلون أبواب المجلس النيابي فيعطلون أعمال الحكومة، ومن ثم يتهمونها بالتقصير.
وصفوا حكومة فؤاد السنيورة في العام 2006 بأنها "حكومة مقاومة"، والتسمية صدرت عن الرئيس نبيه بري مباشرة… ثم أضحت حكومة مصلتاً عليها سيف التخوين إضافة الى اتهامها بأنها "لا ميثاقية ولا دستورية".
سبعة أشهر أبقوا البلاد من دون رئيس للجمهورية بذريعة أنهم يريدون رئيساً توافقياً، ولمّا انتخب الرئيس التوافقي صار مطلوباً منه أن ينحاز الى طروحاتهم ويؤيد كل ما يصدر عنهم، وإلا فهو منحاز؟!.
وافقوا، في مجلس الوزراء، على المحكمة وتمويلها، وبعد خمس سنوات صارت مسيّسة، وصارت اميركية، وصارت استطراداً اسرائيلية.
دبّجوا بعد جهد جهيد ومعاناة طويلة البيان الوزاري الذي تضمن بنداً حول دعم المحكمة الدولية، وبعد نحو سنة قرروا أن المحكمة غير صالحة ويجب إلغاؤها بدءاً بإلغاء القرار الاتهامي المنتظر صدوره عن المدّعي العام بيلمار.
اتخذت القرارات، بالإجماع، في هيئة الحوار الوطني، وها هم اليوم لا يريدون تنفيذ أي منها.
توافقوا على بحث الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار، إقراراً بضرورة عدم استخدام سلاح "حزب الله" في الداخل، فاستخدموه في 7 ايار في بيروت وبعض الجبل، كما استخدموه، أخيراً، في برج ابي حيدر، ولم يتوقفوا يوماً عن التهديد به… ومع ذلك مطلوب أن يقول اللبنانيون جميعاً إنه سلاح فقط لمقاومة اسرائيل ولا دخل له في الداخل!
إنها حال غريبة عجيبة، لا نظن أن أي بلدٍ من بلدان العالم يعانيها، خصوصاً وأنها أدخلتنا في دوّامة الصراعات الاقليمية والدولية الكبرى، فكأنه كان ينقصنا هموم جديدة تضاف الى همومنا المتراكمة، فإذا بنا، بفضلهم، وسط تداعيات الملف النووي الايراني، ما ظهر منها وما لم يظهر بعد، كما وجدنا أنفسنا في غمرة الصراع بين واشنطن وطهران، وبين الجميع والجميع في العراق…
وعيشوا يا لبنانيين!