#adsense

بكركي والرهبانيّات وحدة لا تنفصم

حجم الخط

مرّة بعد أخرى، يترسّخ الاقتناع لدى غالبية اللبنانيين، وخصوصاً لدى المسيحيين، ان القيادات المسيحية في 8 اذار، تريد من بكركي وسيّدها البطريرك صفير، أن يغلقا أبواب الصرح في وجه قوى 14 آذار وفي مقدمهم القيادات المسيحية، بحيث تخلو الساحة المحلية من أي سند معنوي لانتفاضة 14 آذار التي كانت المنطلق التاريخي للتحالف المسيحي الاسلامي الذي ما زال، على الرغم من جميع الضغوطات ومحاولات الترهيب، يتمسّك بتحقيق شعاري «لبنان اولاً والعبور الى الدولة» واخلاء الساحة المحلية من عناصر الدعم المعنوي التي تؤمنها بكركي من جهة والمجلس الاسلامي الشرعي الاعلى من جهة ثانية، لقوى الممانعة الوطنية المتمثلة بتحالف 14 اذار، يشكّل الشق اللبناني من سعي 8 آذار الى افساد علاقات لبنان بالمجتمع الدولي، وبالدول الصديقة والشقيقة، بحيث تقف الدولة و«14 آذار» عاجزتين امام هجمة 8 آذار لالغاء مفاعيل حركة 14 آذار، بما تمثّل من سيادة وحرية وديموقراطية ووحدة وطنية، من هذا المنطلق يمكن فهم هذا الهجوم المنظّم على بكركي والبطريرك صفير الذي يقوده مسيحيو 8 اذار نيابة عن حلفائهم في الداخل والخارج، على الرغم من ان البطريرك السيادي اعلن بوجود جميع مسيحيي 14 آذار في الصرح، ان «بكركي لكل ابنائها، وابوابها مفتوحة امام أي فريق».

التيار الوطني الحر وتيار المردة، اللذان يقصفان يومياً بكركي باتهاماتهما واعتراضاتهما، كانت الفرصة متاحة امامهما لجسّ نبض بكركي وحتى احراجها، بالدعوة الى لقاء لمسيحيي 8 اذار في بكركي وبرعاية البطريرك، ليكتشفا عملياً، وليس بالتخمين والنيّات السيئة، اذا كان الصرح البطريركي على مسافة واحدة من جميع المسيحيين، أو انه منحاز الى مسيحيي 14 آذار الذين اعلنوا بوضوح انهم ذهبوا الى بكركي ليعلنوا تأييدهم لثوابتها الوطنية والتزامهم بها، وليس طلباً لحمايتها وحملها على تأييد سياساتهم، كما حاول التيّاران ان يصوّرا، وبدلاً من قيام التيّارين بهذا النوع من الخطوات التقاربية الايجابية، عمدا الى سياسة التفريق بين عناصر الكنيسة الواحدة، فكثرت زياراتهما الى مراكز الرهبان لاعتقادهما من جهة أن هذا الامر يزعج بكركي، ولايهام الرأي العام المسيحي من جهة ثانية ان الرهبانيات المارونية لا تؤيد توجّهات البطريرك صفير. وكان الجواب، وسيبقى هو هو، ان الجميع تحت سقف بكركي وسيّدها البطريرك صفير. خصوصاً أن الرهبان ورؤساءهم يلمسون جيداً نبض الشارع المسيحي بحكم التصاقهم به في المدارس والجامعات والاديرة ويعرفون ان هذا النبض يدق بوحي من مواقف بكركي، ويعكس ما يؤمن به مسيحيو 14 آذار، وكانت انتخابات الجامعات المسيحية بالامس ونتائجها، خير برهان على قوة هذا النبض الوطني الصادق، علماً بأن معظم هؤلاء الطلاب الذين سجلوا الانتصار الكبير في جامعتي اليسوعية واللويزة، كانوا اما اطفالاً صغاراً او لم يولدوا بعد اثناء الانشقاق المسيحي المسلّح في العام 1989، ومواقفهم اليوم تبنى تبعاً لمواقف القيادات السياسية المسيحية الملتصقة بثوابت بكركي ومواقفها. وفي هذا المجال تحديداً ورداً على ما قاله زعيم تيار المردة النائب سليمان فرنجية اثناء زيارته الى مقر الرهبانية اللبنانية المارونية، لا بد من التذكير بأمرين الاول ان مسيحيي 14 آذار، وفي شكل خاص حزب القوات اللبنانية، لطالما مدّوا اليد لقيام مصالحة بين المسيحيين، ليس بهدف الغاء احد، بل بهدف وضع حد لجميع مآسي الماضي، والانطلاق في تنافس سياسي ديموقراطي يقف عند حدود احترام الآخر والاعتراف به، وكان الرفض يأتي دائماً من النائب ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، والامر الثاني ان من يريد حماية بكركي كان عليه ان يحميها عندما دنّس ارضها جماعات الغوغاء واعتدوا على البطريرك صفير بوحشية وحقد، وكان عليه ان يحميها عندما تعرضت منذ العام 1992 وحتى العام 2005 الى جميع أنواع الاهانات والشتائم والتهديدات مما كانوا حلفاء للزعيم الماروني وحفيد المردة النائب سليمان فرنجية، وفوق كل هذا ليس عيباً ولا مذّلة ان يلجأ المسيحيون عموماً والموارنة خصوصاً الى حماية بكركي، فالبطريركية المارونية منذ أيام البطريرك مار يوحنا مارون كانت ملاذ الموارنة والمسيحيين في ايام الاخطار والمحن، ولبنان اليوم في خطر والشعب اللبناني في محنة، ولا يعيب الموارنة ولا اللبنانيين ان يتطلعوا الى الذي اعطي مجد لبنان، ليرفع صوته دفاعاً عن الشعب ولبنان والرعيّة.

********
نداءات البطريرك والسادة المطارنة، وتأكيدات رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ووعد وحزم وصدقية العماد قائد الجيش جان قهوجي، وارادات المقاومة ضد جميع الضغوطات لدى اللبنانيين، ودعم اهلنا في المغتربات واصحاب النيّات الحسنة من الاصدقاء، هي الضمانة وهي الحماية، وهي في خدمة جميع اللبنانيين… لو ارادوها.

المصدر:
الديار

خبر عاجل