#adsense

من يقاطع الحوار كأنه يقاطع رغبة في الالتقاء… متري: حماية المسيحيين ليست من تحالف سياسي بل من دولة تحمي الكل

حجم الخط

أكد وزير الاعلام طارق متري ان ما يحمي المسيحيين في لبنان هو عدم انكفائهم، وتمسكهم بوحدة لبنان وتجاوزهم كل الخلافات الطائفية، وان يكونوا مواطنين لديهم دولة للكل، دولة تحتكر العنف.

وفي حديث إلى صحيفة "النهار"، لفت متري إلى ان مقاطعة المعارضين جلسة هيئة الحوار الوطني أمر مستغرب جداً جداً، وأضاف: "لا استطيع ان افهم هذا الموقف، ولا يمكن التعامل بخفة تختزل الامم المتحدة، كأنها في خدمة دولة. الهيئة قامت بمبادرة من رئيس مجلس النواب اولا، ثم رئيس الجمهورية ميشال سليمان أخذ على عاتقه أن تكون رئاسة الجمهورية حاضنة للقاء بين القادة السياسيين الابرز من كل الاتجاهات. وتمت مراعاة كل التوازنات الممكنة فيها. وهي ليست سلطة تنفيذية او تشريعية، ولا تحل محل اي مؤسسة. وكما يدل عليها اسمها، هي مكان للتفكر والتبادل. ومن يقاطع هيئة مماثلة، أيا تكن مبرراته، فان موقفه هذا مستغرب جدا جدا، كأنه يقاطع رغبة في الالتقاء والمناقشة والاختلاف".

وعن امكان تكرار هذا المشهد في مجلس الوزراء، أشار متري إلى ان "مجلس الوزراء يمثل الجميع، ولا اعرف ماذا تعني مقاطعته. هل يمكن ان يقاطعوا المؤسسة التي تشكلت في الشكل الذي طالبوا به؟ هذا امر في منتهى الغرابة".

كما توقف متري عند "اللغة المتداولة بين السياسيين والتي يستخدمها الاعلام ويكبرها دائما، وهي لغة مستعارة من القاموس العسكري: حسم، الساعة الصفر، الفرصة الاخيرة… وغيرها ايضا"، لافت الى ان "من يدعون الى الحسم بالتصويت، وهذه الفرصة الاخيرة، ودقت الساعة الصفر، وبدأ العد العكسي، هم أنفسهم الذين كانوا ينادون قبلا بلبنان ديموقراطية توافقية، وبالمناقشة حول الامور الصغيرة. لا فرص اخيرة. هل يمكن أحدا توجيه انذار الى بلده والا سيعاقبه؟"

وشدد متري على ان احد العناصر النسبية لحماية لبنان، ككل البلدان الصغيرة، هو التزامه الشرعية الدولية، مضيفاً: "في معركته الديبلوماسية مع اسرائيل، نُبرِز احترامه الشرعية الدولية، بعكس اسرائيل، مما يشكل أحد عناصر قوته الديبلوماسية… لو لم نكن نلوذ بالشرعية الدولية، لكان وضعنا اسوأ بكثير. لذلك لا يمكن التعامل بخفة تختزل الامم المتحدة، كأنها في خدمة دولة، وبالتالي تصبح بذلك لاعبا من اللاعبين الذين اختاروا لبنان ساحة لالعابهم المدمرة احيانا، والتي تلعب باعصابنا في كل الاحوال".

وشدد متري على ان حماية المسيحيين في لبنان "اذا كان بعضهم يشعر بخطر على مستقبله"، لا تأتي مما يعطيه اياه تحالف سياسي او رغبة فئة قوية في حمايته، بل من دولة تحمي كل مواطنيها، مؤكداً ان مشكلتنا هي في ضعف الدولة واضعافها.

وأشار متري إلى ان المقلق حاليا هو "ان الخلافات السياسية لا توضع في نصابها وتكبر لاسباب متعددة، وتصير كأنها جزء من خلافات اقليمية وصراعات كونية، وتتخذ لونا طائفياً او مذهبياً، مشدداً على ان من الضروري وضع الخلاف في نصابه والتعامل مع المشاكل بحسب اشكالها".

وإلى ذلك، ومن الناحية الإعلامية، كشف متري ان بعد حلقة برنامج "كلام الناس" التي اثارت ردود فعل قلقة بين الناس، دخل في حوار مع رئيس "المؤسسة اللبنانية للارسال" بيار الضاهر، وتم التوصلالى اتفاق ستظهر آثاره قريبا، وان المؤسسة ستصوب ما يمكن أن تكون احدثته هذه الحلقة في أذهان الناس من اضطراب وخوف ليسا مبررين بالضرورة، من خلال مبادرة تبين مقدار التزامها محاربة العنف الطائفي والمذهبي وتوعيتها الناس عليه.

كذلك، كان لمتري لقاء مع رئيس مجلس ادارة "ام. تي. في"، و"ناقشنا مطولا تعرّضهم لحملة واستخدام لغة بحقهم لا تلزمهم الرد عليها باللغة نفسها. والاتجاه عدم السجال بلغة سمتها العنف والتهديد". والاتصال الذي اجراه ايضا برئيس مجلس ادارة "او. تي. في" روي الهاشم تركز على "مقدمة نشرة الاخبار لمحت الى ارتباط الحريق الذي شهدته مطرانية صربا المارونية بحوادث العراق وباتصال هاتفي قالوا انه من شيخ وتضمن تهديدا بحرق الكنائس". ويقول: "ايا تكن الدوافع، فلا شيء يبرر الاثارة وتخويف الناس من دون التحقق من صحة المعلومات. وطلبت من الهاشم ان تقوم المحطة بمبادرة لتصويب الامر. ووعدني خيرا".

وتوقف متري أمام "الاجرام الذي ضرب مسيحيي العراق الذين يتعرضون مرة بعد مرة لاعتداءات مماثلة"، قائلاً: "بصرف النظر عن هوية أصحابها السياسية والمذهبية، بات المسيحيون ضحية تعويضية عن عجز مواجهة من يغضب مرتكبي هذه الاعتداءات. يجعلون منهم عدواً بديلاً، وهم ليسوا عدواً. هناك انتقام بالواسطة يضرب الابرياء، لانه قادر على ضربهم. المسيحيون ضحية عنف مقاومة الاحتلال، كأنهم استدعوا الاحتلال ويستقوون به، وهذا الامر ليس صحيحاً. وهم يدفعون ثمن الصراع المذهبي، كأنهم أجّجوه، فيما لا علاقة لهم بذلك".

وتابع متري: "ليس مهمة الاغلبية أن تحمي الاقلية. بل من يحمي الاغلبية والاقلية معا هو الدولة"، لافتاً إلى ان "المشكلة الحقيقية هي ضعف الدولة وإضعافها، وما يربط المسيحيين – وهم أقلية عددية – بالمسلمين، هو عقد مواطنة، ويفترض ان تسهر الدولة على المساواة بينهم وعلى الحفاظ على حقوقهم وأمنهم معا".

المصدر:
النهار

خبر عاجل