بعيدا عن سيناريوهات التهويل والترهيب التي يسربها "حزب الله" عبر اعلامه ليقول للناس إنه موجود وقادر على احتلال البلاد في اقل من ساعتين، فإن طرفا آخر قال كلمته ليثبت انه حاضر بقوة على الساحة وانه شريك في صناعة القرار وليس ملحقا. الاجتماع المسيحي تحت سقف بكركي وفي كنف البطريريك مار نصر الله بطرس صفير جاء ليؤكد الدور المسيحي كحاجة اساسية لاستمرار لبنان بوصفه الدولة النموذج في المنطقة.
في خلاصات اجتماع بكركي يجدر التوقف عند سلسلة مؤشرات أبرزها:
* ما يكرر الفريق الآخر ذكره من أن بكركي استعادت دورها بعد غياب، وهذا الكلام في عمقه يشي بما كان يدغدغ مخيلة بعضهم من محاولات تهميش لموقع البرطيركية، وقد دأبوا على العمل في ممارستهم السياسية للوصول اليه.
* لقد انتج هذا اللقاء صورة تظهر للناظر الى مكوناتها ان الاطراف الغائبة ارتضت الانسلاخ عن مجتمعها المسيحي للالتصاق بـ"حزب الله"، ظنا منهم انه قادر بمفرده على ترجمة احلامهم الرئاسية الى حقائق. والواضح على هذه المستوى ان "السيّد" لم يصدق بوعده بتوصيل النائب ميشال عون الى سدة الرئاسة.
*بهذا المعنى يبرز عون وتياره كأفضل مؤدٍ لدور "الكومبارس" الفاقد لصفة الشراكة مع "حزب الله" في صنع القرار، بينما تؤكد صورة الصالون الكبير في الصرح البطريركي العكس تماما، لأن الفرقاء الموجودين فيها يقفون على المستوى نفسه مع شركائهم السياسيين في البلاد.
*الرعاية البطريركية لهذا الحدث لا تعكس انتعاشا لدور بكركي السياسي، بل على العكس فهذا القاء يأتي متمما لتوجهاتها ومن ضمن ثوابتها في رؤيتها للبنان الحر السيد السمتقل الذي عبرت عنه في بيان المطارنة الموارنة الشهير.
وسط الضوضاء التي يفتعلها "حزب الله" بشأن ملف المحكمة الدولية والقرار الظني، وتكرار صدى هذه المواقف من قبل "التيار الوطني الحر" ورئيسه، يبدو لبنان اليوم في حاجة الى حكمة بكركي ومواقفها السيادية ليتمكن اللبنانيون من مجابهة هجمة الهيمنة الجديدة القادمة من خلف الحدود والمحاولات التي يقودها "حزب الله" للعودة بالزمن الى ما قبل العام 2005، وبكركي وسيدها لم يتأخرا يوما عن تأدية مثل هذا الدور.
الأكيد ان "النداء لأجل لبنان" يلبي بمضمونه مقتضيات المرحلة ويتضمن رؤية واضحة للأمور تدرك بكركي ان الشريك المسلم يشاطرها اياها وتعرف انه يمكنها التعويل عليه في مساعي ترجمة هذه التوجهات الى واقع تماما كما حصل في الظروف الصعبة حينما اثمرت الشراكة الوطنية استقلالا جديدا وسيادة.