#adsense

خشية متزايدة من تحركات لحلفاء سوريا ميدانياً

حجم الخط

خشية متزايدة من تحركات لحلفاء سوريا ميدانياً
تُخرج "حزب الله" عن إيقاعه المضبوط سياسياً

تذهب الاوضاع اللبنانية الى مزيد من التعقيد السياسي الدولي والمحلي في ضوء تقاطع المصالح وخلط الاوراق، فيما يبدو جليّا ان ثمة سعيا حثيثا الى تطبيع الوضع الميداني والتحكم فيه، قبل صدور القرار الاتهامي.

لن يكون صدور هذا القرار نهاية المطاف، بل هو بداية مرحلة جديدة، في ضوء اقتناع الاطراف المعنيين بأن المحاكمات الغيابية ستكون العنصر الاكثر حضورا في المحكمة الدولية بحسب قانون انشائها، بخلاف المحاكم الدولية التي سبق ان عرفها المجتمع الدولي. في ضوء هذا المعطى يذهب "حزب الله" بعدما صوّر نفسه على انه المعني الاول بالمحكمة الدولية، الى التعامل بخطوات مدروسة مع آفاق المحكمة وتداعياتها بعدما استوعب الصدمة الاولى، وانتقل الى درس تحركه خطوة تلو اخرى، من دون زج بالوضع الداخلي في اتون مشتعل في لحظة متفلتة من كل حسابات.

من هنا ترصد اوساط سياسية مراقبة حيثيات حركة الحزب، وفق مقياس يختلف عن سابقه، وهو محكوم بالسقف السوري.
ينحو الحزب بثبات نحو تأكيد اختلافه عن حركة دمشق، منذ ان تحدث الامين العام السيد حسن نصرالله في خطابه الاول عن المحكمة عن تمايز بينه وبين حلفاء سوريا الذين لم تعد تشملهم التكهنات الاعلامية باتهامهم باغتيال الرئيس رفيق الحريري. وتدريجاً، اثبت هذا الفصل يوما بعد آخر، انه موجود وان الحزب يملك من حرية الحركة ما يجعله يقف على مسافة بعيدة من أخذ البلد نحو الانهيار.

وفيما كان الحزب يسعى الى تثبيت اطاره الانفصالي، كانت سوريا تحاول العودة بقوة الى لبنان، من طريق الديبلوماسية طورا، وباعادة فتح ابواب قصر الشعب امام الشخصيات اللبنانية، طوراً آخر، بدءا من رئيس مجلس النواب وصولا الى المعارضة وحلفائها المزمنين في لبنان، وتحديدا بعد زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد. الا ان العودة السورية لا تقابل اليوم بالارتياح، ولا بالدعم الذي افادت منه دمشق اكثر من مرة، عام 1976، وبعد عودتها الى بيروت اثر خروجها عام 1982، وبعد خروجها من طرابلس، وعام 1990.

امام العودة السورية اليوم خط ممانعة يبدأ من واشنطن، ويمتد الى مصر والسعودية (بعد عودة الاميرين بندر وسعود الفيصل الى الصف الاول) وتركيا، والاهم الى ايران، التي تسعى الى الاستحواذ على الامتيازات التي كانت لدمشق في لبنان.

وقد تكون المرة الاولى تتقاطع رغبة واشنطن مع ما تريده طهران، ومعها "حزب الله" بطبيعة الحال، في محاولة ابعاد سوريا عن الساحة اللبنانية. من هنا ازدادت خيارات الحزب صعوبة في التعامل مع الواقع الراهن، واحتمالات التكيف مع المحكمة. فمن جهة ينتظر آفاق الحوار الايراني – الاميركي تحت الطاولة، حول كثير من الملفات المفتوحة بينهما، ومنها المحكمة، ومن جهة اخرى يسعى الى تأطير الدور السوري والحد منه، في هذه المرحلة التي تسمح باللعب فوق التناقضات.

وعكست التصريحات الاميركية الاخيرة العلنية مخاوف وتحذيرات من العودة السورية من دون التوجه بأصابع الاتهام نحو الحزب، وتركز الدوائر الاميركية اهتمامها على مفاعيل اي مناورة سورية تتعلق بلبنان وبما بعد القرار الاتهامي.

من هنا لا توقعات بذهاب الحزب الى احداث تفجر واسع الصدى ميدانيا او عسكريا على غرار ما هو متداول، رغم انه يملك من المقومات ومن خطط التحرك ما يجعله متأهبا لاي احتمالات. وحتى اليوم، ثمة هامش ما لن يتعداه الحزب في ضربه محاولة تطويقه، محاذرا أخذ لبنان نحو الانهيار. ولا يعني هذا الامر ان الحزب سيقف مكتوف الايدي، انما ما ترصده الاوساط السياسية والامنية، سيكون محصورا بالرد السياسي او حتى الاقتصادي، على القرار الاتهامي، او حتى ما قبله. حتى لو ذهبت الامور الى تفجير الحكومة من الداخل، او تصعيد في الملفات الاقتصادية العامة التي تشكل مدى حيويا لـ"تيار المستقبل"، من دون ان تكون الساحة مفتوحة لمواجهة دامية تفجّر المنطقة كلها على قاعدة الخلاف السني – الشيعي. حتى لو وصل الامر الى المس بمصالح "المستقبل" الاقتصادية الخاصة، مع اخذه في الاعتبار احتمال ان يورطه حلفاؤه في تضخيم المشكلة الاقتصادية وتحويلها مواجهة شاملة تتعدى الاطار المحدود الى استهداف مراكز حساسة لها رمزيتها.

ثمة اقتناع بان العقلانية الايرانية فرضت ايقاعها على اداء الحزب الذي لن يخوض حركة انقلابية تودي به قبل غيره. وخصوصا ان ثمة تحذيرات على مستوى دولي وصلت الى اولي الامر في بيروت وطهران، مؤداها ان اي منحى انقلابي سيؤدي الى دخول اسرائيل على خط لبنان بقوة لا تشبه قوة عام 2006.

يدرك الحزب دقة موقفه واهمية خياراته لمواجهة المعركة المقبلة عليه، لانها هذه المرة ستحكم فعلا مصير مستقبله السياسي ومستقبل الطائفة الشيعية برمتها. فاي انقلاب بالمفهوم العسكري يمكن ان يرتد عليه، ليس من جهة اسرائيل فحسب، انما من جهة سوريا التي تحاول النفاذ عبر حلفائها من اجل عودة مظفرة لها الى لبنان.

لكن في المقابل ثمة خشية متزايدة ان يكون للدور السوري في هذه المرحلة وجود اكثر من خلال حركة حلفائه على الارض. وترصد معلومات امنية نشاطا متزايدا لهؤلاء في بعض المناطق الحساسة، مما يجعل الخشية كبيرة ان يؤدي هؤلاء دورا لا يصب في مصلحة المعارضة ككل، وبطبيعة الحال من خارج قرار الحزب المركزي امتلاك زمام المبادرة وحده دون غيره.

المصدر:
النهار

خبر عاجل