#adsense

.. هزّت العالم!

حجم الخط

.. وهي كذلك. عشرة أيام فقط هي المهلة الأخيرة المعطاة لرئيس الحكومة سعد الحريري كي يذعن.. وإلا!!
10 أيام هزّت العالم على ما قال جون ريد في كتابه الشهير عن الثورة البلشفية في مطلع القرن الماضي. لكنها في أعرافنا وتواريخنا وحالاتنا تبدو أخطر من تلك الخاصة بالشأن الروسي والتي زلزلت الكيان ومحت مئات السنين من الحكم القيصري المتوارث أبّاً عن جدّ.. تبدو أخطر بالقياس النسبي لطبيعة وضعنا السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي والطائفي والمذهبي يا إخوان!

ولا يُفهم في إطار ذلك القياس معنى الهيجان الحاصل بدقة، ولا تفهم أسبابه إذا افترض الداعي أن ملكات العقل تعمل بهمّة ونشاط: كيف تمشي هذه اللغة التهديدية التهويلية الاستنفارية في بنيان هشّ وركيك ومزعزع ومُخلع الى هذا الحد في بلادنا والمحيط؟! وكيف يمكن لغرور القوة أن ينتشي الى هذا الحد بذاته وصولاً الى الانتحار؟! وكيف يمكن لكل هذه الخفّة أن تتراكم طبقة فوق طبقة من دون موازاتها بأثقال الحكمة وفضائل المنطق الصحيح؟! وكيف تترك الدنيا فالتة تحت ذلك الرنين الأسيدي الحارق لكل شيء وأي شيء؟! وكيف يمكن لكل ذلك الضجيج أن يطمس ويطحن كل "الوقائع" القائمة والقاعدة والصاحية والنائمة في أحوالنا وشؤوننا الخاصة والمحيطة بنا؟! وكيف يمكن الركون الى أي غد طالما أن الحاضر على هذه الوتيرة من الهريان؟!

صار الاستسهال نهجاً متكامل الأوصاف. وصار قُصر النظر عادة مألوفة لا تثير أي سؤال أو استهجان. وصار الصراخ بياناً يومياً لا يُجادل. وصار الندب الدائم أنشودة رفيعة المستوى والمقام. وصار رمي الحكي كيفما كان مراساً متأصلاً لدى البعض لا تنفع معه أي ردود مسنودة بحجج مقدودة من حديد لا يصدأ… هكذا يُراد نحر الفتنة في أرضها، وتكسير أضلعها وأطرافها ومنعها من الوقوف؟! وهكذا يُراد بناء قوى تحتية وفوقية لمواجهة إسرائيل. وهكذا يُراد تعميم خطاب الممانعة ونهجها على أقوام وشعوب وطوائف ومذاهب تنام على ضيم العدوان الخارجي وتستيقظ على ضيم الخشية من الجار وسيفه البتّار!

10 أيام.. أين هي من سنوات خمس مرّت على اللبنانيين كأنها خمسة دهور وعقود؟ بل أين هي من تاريخ يُراد العودة الى صفحاته السود ببهرجة بيضاء ومُشعّة؟ بل أين هي من الآتي علينا إذا صال الصلف وجال أكثر وأكثر، وإذا ظل العمى ضارباً في العقول، وظلت الغريزة مرتاحة في مرتعها، وظل سقط الكلام في مقدم الخطاب، وظل جلاوزة اللغة ورعاع البيان على انتشائهم الثقيل بحالهم ولسانهم، وظل النفير ضاجاً داعياً لشحذ السكاكين بانتظار الولائم الموعودة؟!

.. هكذا بكل بساطة يُراد لمنطق زلزل الدنيا في ما سبق أن يعود ليفرض حاله على اللبنانيين شاؤوا أم أبوا.. منطق مُهين يختال من دون حياء، ولا يتورع عن تقديم تبريرات متناقضة في مقام واحد: تبريرات الالتزام بالهدوء على جبهات النزاع مع إسرائيل، وفي مقابلها تبريرات لا تنتهي ولا تكلّ ولا تملّ لفتح نزاع أهلي داخلي لا يعرف إلا ربّ العالمين كيف ينتهي!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل