مش مقبول هذا الاصطفاف المذهبي في بكركي! مش مقبول.
ماذا يعني ان ينده سيّد الصرح على مسيحيي "14 اذار" من دون سواهم من المسيحيين، لعقد لقاء موسع وعاجل؟
من هم هؤلاء أساسا في مكونات المجتمع اللبناني السياسي؟
من هو أمين الجميل وبطرس حرب وفارس سعيد وسمير فرنجية وصولانج الجميل وسواهم؟
والكارثة، من هو ذاك السمير جعجع بما يتفوّق علي؟
أطرق الرفيق فايز شَكَر التفكير. قرر اعادة فلفشة أوراق حياته مليا، وتمعّن فيها صفحة صفحة. وجد عليها الكثير من الطعجات غير المقبولة وغير المتوقعة وغير السويّة. لماذا يحجّ كل هؤلاء الى بكركي، وماذا تمثل بكركي أساسا؟
اسئلة وجودية خطيرة طرحها الرفيق فايز على نفسه وقد تحدد مصيره!
وبعد توغل الى أعمق أعماق الذات، والى حيث لم يتوقع الوصول، وبعد طووووووول تفكّر، توصّل الى نتيجة نهائية فيها من المعلومة الملغومة، وفيها ما فيها من التبصّر والاستشراق، لدرجة انه تمكن من معرفة – بالفراسة – ما دار من أسرار بين المجتمعين، عرف بماذا همس البطريرك في اذن جعجع، وماذا قالت نايلة معوض لسمير فرنجية مباشرة في اذنه، وبماذا فكّر أمين الجميل وبماذا تشاور مع بنات وابناء افكاره، استشرف ان الاجتماع كان ناقصا عنصرا رئيسا ليكتمل، ويصبح "كامل الاوصاف فتني"، ناقص حضور انطوان لحد، قائد جيش لبنان الجنوبي السابق.
وحده الرفيق شكر قفرها. وحده عرف توصيف هذا النقص الحاد في الصورة، في حين عجز كل زملائه عن تحديد هوية وماهية النقص فعلا. استشعر حضور العمالة لاسرائيل، شمّ بأنف أبو كلابشا الذي لا يخطىء، ان ملائكة لحد حضروا وان هو غاب شخصيا، شعر بوخز الصهيونية والامبريالية المحلية، التي هبت من جبل كسروان، ووصلت الى جرود بعلبك واقاصي الشمال والجنوب والبقاع. عصفت بشعره الكثيف الناعم، رغوة شامبو نتنياهو وصابون اولمرت وجيل شارون، رغم استغراقه بكوما السنين. هذه ميزة المستشعرين. ميزة اصحاب الرؤيا العميقة، البعيدة عن السطحية، التي يتميّز بها الوسط السياسي اللبناني!!
أفكار وايحاءات نادرة لا يمكن أن تخطر على بال، الا من كان يتمتع بحسّ نادر من التبصّر، وبحس عال جدا من المواطنية والوطنية الخلاقة. هذا ما ينقصنا في لبنان الوطنية الخلاقة. هذا توصيف جديد في القاموس الوطني السياسي العام، وهذا ما أوحى به مشكورا الرفيق شكر!
ترى هل لاح طيف سعد حداد في اجتماع قوى "14 اذار" الاخير في بيت الوسط؟ هل راه الرفيق شكر يتنزه في الغرف، يجول في أرجاء القصر وهو يحمل فنجان النيسكافيه، بعدما كان ترأس الجلسة؟
نحن لا يمكن أن نرى الاشباح، هو يستطيع رؤيتها والتفاعل معها ايضا. هو مسكون فيها. يجلس الان الرفيق شكر منفردا، يحاكي الاطياف والاشباح والاموات والراقدين نحن التراب وفوقه والجثث الميتة والحيّة أيضا، ليتأكد من صحة الرؤيا، ليعرف ما اذا كان انطوان لحد، عجز هذه المرة عن الحضور، فأرسل عنه سعد حداد، ليشارك المجتمعين اجتماعهم، لان هذه المرة لن تسلم الجرّة، وجرّة شكر طفح كيلها ولن يسكت بعد اليوم أمام أي رؤيا تطرأ على ذهنه وخياله الغاليين، وسيبدأ، ما ان ينتهي من التحقيقات، سيبدأ بمحاكمة كل العملاء الحاليين والسابقين والاحياء والاموات والعملاء المفترضين في لبنان والعالم… فتضبضبوا الرفيق شكر آت آت آت.