لخصت مصادر سياسية موقف الرئيس سعد الحريري من الصيغ المطروحة للالتفاف على إصراره ورئيس الجمهورية على عدم طرح ملف "شهود الزور" على التصويت خلال مجلس الوزراء الأربعاء، بالتأكيد بأن الموقف هو "عدم التصويت ونقطة على السطر"، فيما لفتت مصادر وزارية أخرى الى أن المسألة ليست مسألة حساب صوت من هنا وصوت من هناك، أو إنتاج تعادل وهمي في مجلس الوزراء، إنما المسألة تتصل بخيار الدفاع عن المحكمة في مواجهة مشروع تطييرها تحت مسميات مختلفة.
وفي السياق نفسه، لا ترى قوى الاكثرية ان عرقلة المحكمة هو الهدف الوحيد الذي تسعى الأقلية لتحقيقه، فهناك اهداف اخرى اكبر واوسع مدى، فالبعض كما قال عضو كتلة "المستقبل" النيابية النائب الدكتور احمد فتفت لـ"اللواء" يستغل المحكمة للانقضاض على النظام، من خلال الطروحات المتعلقة بإتفاق الطائف الذي تعتبره قوى 14 آذار بأنه خط احمر لا ينبغي تجاوزه، لان اي مطلب لفريق لبناني لتعديل او تغيير هذا الاتفاق سيقابل بسلسلة من المطالب لفرقاء آخرين، وعندها سيفتح الباب على مصراعيه، ويدخل البلد دوامة مقلقة لا يدري احد كيف سيكون الخروج منها.
ورأى ان الممارسة دلت بكثير من الوضوح ان الفريق الآخر يستخدم المحكمة لضرب النظام اللبناني، في اطار الانقلاب الذي يسعى اليه، عبر التشكيك المستمر بإتفاق الطائف الذي اضحى دستوراً للبنان، ما يجعل من الصعوبة بمكان العمل عى تغييره او تعديله.
وشدد فتفت على ان رئيس الحكومة سعد الحريري لم يعد بمقدوره تقديم اي تنازلات اخرى، ولذلك فإنه يرفض رفضاً مطلقاً إحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي، وهو يحظى بدعم ثابت من حلفائه في قوى 14 آذار التي أكدت تمسكها باتفاق الطائف والمحكمة، ومهما كان حجم الضغوطات، لا يمكن التنازل عن هذه الثوابت.
وكشف فتفت ان جلسة الحكومة الاربعاء مفتوحة على كل الاحتمالات، دون استبعاد اي خيار.