بعد استيعاب تداعيات القرار الاتهامي.. صواريخ «حزب الله» الايرانية نحو أوروبا
سليمان يتمنّى على وزرائه الامتناع عن التصويت.. والحريري يُمارس حقه كرئيس حكومة
لأن عون يقبل المثالثة كمدخل لرئاسة الجمهورية.. وجعجع يرفض الدوحة ــ 2
ليست الخيارات واسعة أمام مجلس الوزراء المرتقب ان ينعقد اليوم، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سلميان، في قصر بعبدا، وفي رأس اولوياته ايجاد حل نهائي «لظاهرة» الشهود الزور، التي فرضت ذاتها على الحياة السياسية من زاوية تمسك قوى 8 آذار بأحالتها الى المجلس العدلي للبت في وقائعها..
ولأن الخيارات تتوزع بين احالة الملف او عدمه الى المجلس العدلي، حدد أمين عام «حزب الله» موعـداً لمواقفـه في اليوم التالي، للجلسة الوزارية.. حتى حينه يتمسك الرئيس ميشال سليمان بانعقاد الجلسة، دون بلورة المسار الذي ستسلكه، في ظل معطيات رئاسية تشير الى أن رئىس الجمهورية يميل نحو اخراج ذاته من هذا التجاذب، من باب التمني على الوزراء المحسوبين عليه، بعدم المشاركة في التصويت او الامتناع اقله، على أن يكون الخرق الوحيد من قبل وزير الدولة عدنـان السـيد حسين، الذي سيصوت الى جانب قوى 8 آذار. ورغم ان رفض التصويت هو احد ثـوابت رئىـس الحكومـة سعد الحريري، في حال طرح الموضوع في مجلس الوزراء، منطلقاً من كونه رئيساً للحكومة بما يمكنه من رفض هذا الطرح ومغادرة الجلسة مع وزراء قوى 14 آذار، فان وزيراً بارزاً في هذه القوى ما زال حتى حينه، يصنف موقف وزراء اللقاء الديموقراطي الى جانـب رئيس الحكومة، برفض اعتماد هذه الصيغة، واضعاً موقف وزير الداخلية والبلديات زياد بارود في مصاف الفريق المؤيد للتصويت واحالة الملف الى المجلس العدلي، نظراً لكون قناعة بارود القانونية تتكامل مع اتجاه وضع هذا الملف لدى هذه القضائية العليا، استكـمالاً لمضمون القضية واساسها.
لكن المصدر الوزاري ذاته، يجد بأن القرار الأساسي لدى «حزب الله»، هو بأفتعال اشكال سياسي ـ حكومي، وسعي في الوقت ذاته لتسجيل نقطة على رئيس الحكومة تقضي بأنكساره بعد الصلابة التي ظهرت منه ابان توليه مهامه. اذ في منطق المصدر الوزاري ذاته، ان قانون العقوبات اللبناني هو ذاته الذي سيستند اليه القضاء اللبناني سواء أكان عدلياً ام عادياً، من اجل المحاسبة وفرض العقوبات، ولا ينطلق المجلس العدلي في محاكماته من اصول خاصة للمحاكمات، غير أن أحكامه مبرمة وغير قابلة للنقض.
ويتابع المصدر بأنه حتى الآن يمارس فريق 14 آذار، منطق الدفاع والصمود امام «استفزازات» حزب الله، وهو لا يريد اعتماد مواقف من شأنها ان تفهم من جانبه، بأنها تشكّل تحدياً للحزب وحلفائه، اولا من منطلق الحرص عليه وطمأنته بأن لا قرار بالانقضاض عليه، وثانياً، حتى لا يجد في الرد القوي لفريق 14 آذار، تحدياً له يعجّل في انزلاقه في خطواته التي يتم التداول بها في المجال الاعلامي.
والى ذلك، فأن المصدر ذاته يعكس موقف فريقه السياسي، بأن لا خطوات لديهم مقابل تحركات «حزب الله»، سوى الأعتماد على المؤسسات الشرعية، والقوى الأمنية التي يشدد قادتها مراراً وفي مقدمهم قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، على قدرة المؤسسة لضبط الوضع ومنع الفلتان، ليس في المناطق المسيحية وحسب بل على كافة الاراضي اللبنانية، بعد اعتبار فعاليات في الطائفة السنية، وعلى خلفية حادثة وادي خالد، بأن لا توازنا في تطبيق الأمن وحماية المناطق والمواطنين.
وعند هذا الفريق السياسي، معطيات تدل على ان «حزب الله» بات قادراً على تقبل مفاعيل القـرار الاتهـامي، وما تشهده الساحة اللبنانية من مواقف، مؤشر على ان هذا الواقع، لن يشكل ردة فعل، بـل سيكـون منطلقاً من جانب «حزب الله»، بغطاء ايراني لاسقاط الحكومة التي هي نتاج تفاهم سعـودي – سـوري وشراكة ايرانية، الى حد الوصول نحو معادلة جديدة، على خلفية الفراغ وشل المؤسسات، تجعل كل لبنان تحت وطأة السيطرة السياسية للحزب مما يحول البلاد الى جبهة متقدمة لايران، ليس فقط ضد اسرائيل بـل ايضاً ضد المجتمع الدولي، بحيث سيتحول القرض الـدولي اقتصاديا ومن ثم عسكرياً يوما في اتجاه ايران، الشاطئ المتوسطي والدول الاوروبية المتواجدة عليه اهدافاً ايرانية، نظراً للقدرة الصاروخية لدى «حزب الـله»، وان رئيس مجلس النواب نبيه بري وحدة من داخل فريق 8 آذار الذي يعي مضاعفات هذا الـواقع ومـدى قدرته ان يشكل الى اسـرائيل لبنان علـى طـبق من فضة للتعديات على كل اراضيه ومواطنيه ومؤسسـاته الحيوية.
اذ ان كلام وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير، واضح، جدا لناحية عدم القدرة على تعطيل المحكمة، عندما ربط بين رفض فريق سياسي لبناني اي «حزب الله» للقرار 1701، دون قدرته على تعطيله، وبين الواقع الحالي المواجه للمحكمة من جانب الفريق ذاته، معلناً بأن هذا القرار ليس في يد اي فريق لبناني، وهو الكلام الذي جعل «حزب الله» وايران ينتقلان في التحضيرات الى خطوة استباقية تتجاوز ردة الفعل على القرار الاتهامي، بل تحويل لبنان الى قاعدة اطلاق صواريخ ايرانية على المتوسط.
وفي ظل هذا الواقع، ما زالت سوريا، غير مؤيدة لاي خلل امني، قد يرتّب عليها تداعيات دولية بأبعادها المتعددة، وانه بعيداً عما قالته بحدّة مندوبة الولايات المتحدة لدى مجلس الامن الدولي سوزان رايـس، للمنـدوب السوري، فان رد دمشق على السفير جيفري فيلتمان، من خلال مصدر ديبلوماسي، لم يسـقط مضـمون التزام القيادة السورية بالاستقرار في لبنان، ناهيك عن ان ردها عبر مصدر قصدت منه عدم رفـع درجـة المواجهة مع الديبلوماسية الاميركية ومن بعدها الادارة…
ويدخل النائب العماد ميشال عون، على خط هذه المواجهة، ليس فقط من حرصه على كشف «الشهود الزور» بل معلومات خرجت من الرابية، مفادها بأن رئيس تكتل التغيير والاصلاح، بات على قناعة بأن البلاد على مشارف الانهيار على غرار ما حصل في ايار من العام 2008، وهو ما سيدفع الى معادلة سياسية جديدة، من غير المستبعد ان توصله الى رئاسة الجمهورية، لاعتباره بأن تسوية الدوحة، كانت كمن «يشرب السم بالدسم» وان كل يوم يستمر فيه الرئيس سليمان في قصر بعبدا حالياً هو من ضمن حقه بتولي كرسي الرئاسة، رغم ان اي احداث قد تشهدها البلاد في ظل غطاء مسيحي يؤمنه النائب عون من شأنها ان ترتّب ربما اعادة نظر في هيكلية النظام الحالي على حساب المسيحيين، في اتجاه المثالثة، التي لا يرفض ترؤسه جمهوريتها، وهو الأمر الذي بدا واضحاً رفضه من جانب رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يتمسك باتفاق الطائف وبالمناصفة وكذلك من خلال رفض رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع لأي «دوحة ثانية» حتى لا يرسخ الواقع السياسي دستورياً على حساب المسيحيين وحضورهم في الدولة ومفاصلها.