كتب خليل فليحان في "النهار": لم تكن بعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة قد تبلغت حتى ليل الثلثاء قرار اسرائيل بالانسحاب من شمال بلدة الغجر. غير ان كبار المسؤولين تلقوا معلومات ديبلوماسية بالغة الاهمية مفادها ان الساعة الصفر للانسحاب لم تحدد بعد، لان مفاوضات مفترض ان تجري بين اسرائيل وقائد قوة "اليونيفيل" الجنرال ألبرتو أسارتا بعد مصادقة المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر على الانسحاب واعطاء الضوء الاخضر لوزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان بدء مفاوضات مع الامم المتحدة بشأن طريقة الانسحاب والاجراءات الميدانية لحلول قوة من "القبعات الزرقاء" محل القوة الاسرائيلية التي ستنسحب.
وأكد مسؤول كبير هذه الخطوة، مشيراً إلى ان في حال صدق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وعده، فستكون اسرائيل قد نفذت القرار 1701 والمطلوب منها وقف انتهاكاتها الجوي والبحرية والبرية اليومية للسيادة اللبنانية والاهم الانسحاب من بقية الاراضي التي لا تزال تحتلها في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. ودعا الى انتظار الايام القليلة المقبلة لتنجلي الامور اكثر.
ولدى سؤاله عما سيكون الموقف من هذا الانسحاب، أكد ان لا يمكن لبنان ان يعترض او يضع شروطاً على جلاء اسرائيل من اي جزء من الاراضي اللبنانية التي تحتلها.
والسؤال ما هو مدى جدية الوعد الاسرائيلي الذي قطعه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون بالانسحاب هذه المرة بعدما سبق ان تعهدت الدولة العبرية مراراً ذلك ولم تف بتعهداتها وكانت الخطة جاهزة عندما كان القائد السابق للقوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال كلاوديو غراتسيانو في منصبه، مع الاشارة الى ان الجنرال الايطالي كان قد وضع دراسة قانونية اقترحها على الجانبين العسكري اللبناني والاسرائيلي ونوقشت في جلسات عقدت في الناقورة برعايته؟
وأكدت الولايات المتحدة للبنان بالطرق الديبلوماسية ان اسرائيل "جادة اكثر من اي وقت مضى في وعدها بالانسحاب" وفقا لتقرير ديبلوماسي ورد الى بيروت. وورد ايضا ان الاميركيين شجعوا الاسرائيليين على قرارهم وهم يواكبونه لانجاحه، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في سكان الجزء الشمالي لقرية الغجر فهم سوريون علويون يبلغ عددهم 1500 شخص والشطر الجنوبي يعيش فيه ما بين 500 الى 800 شخص يقع في هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل من سوريا في 1967 وضمتها في 1981. ويحمل السكان هويات اسرائيلية حصلوا عليها بناء على طلبهم. وكانت الدولة العبرية قد احتلت هذه القرية السورية في عام 1967 وفي حربها على لبنان في تموز 2006، قرر موفد الامين العام للامم المتحدة تيري رود – لارسن ان الجزء الشمالي ارض لبنانية اثناء ترسيمه الحدود اللبنانية – الاسرائيلية بعد الانسحاب العسكري الاسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 استنادا الى خرائط عقارية تعود الى عام 1926، فاصبح ثلث القرية في لبنان والثلثان الآخران في القطاع الذي ضمته اسرائيل ويعارض سكان ثلث القرية اعادته الى لبنان، لان ذلك سيحتم ابعاد الاقارب والاهل بعضهم عن بعض، لان القوات الدولية ستضع بانتشارها اجراءات معيقة لتنقلاتهم. ومن المشاكل التي سيواجهونها الجهة التي تفض النزاعات وفي حال وقوع حوادث أي شرطة ستتدخل. كما ان اسرائيل تزود السكان التيار الكهربائي ومعظمهم يعمل في معامل ومصالح اسرائيلية فكيف سيكون التعاطي معهم؟.
وتجدر الاشارة الى ان الدراسة القانونية التي اعدتها الامم المتحدة في نيويورك وقيادة القوات الدولية في الناقورة تعالج تلك القضايا.
وافاد مصدر ديبلوماسي ان نسبة احتمال تنفيذ اسرائيل تعهدها الانسحاب مرتفعة جدا لان نتنياهو وليبرمان متفقان رغم اصوات معارضة لكنها ليست ذات تأثير.