لاحظ رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم أن الكل متفق على إحالة موضوع شهود الزور على القضاء، مشيراً إلى ان "الخلاف الحاصل، الذي سيخرب البلد، هو خلاف تقني لجهة إحالته على المجلس العدلي أو على القضاء العادي". وشدد على ان ما يجري هو"افتعال مشكلة من لامشكلة"، موضحاً ان لا يمكن لمجلس الوزراء أن يلزم المجلس العدلي، الذي صلاحيته مطلقة.
وفي حديث إلى "النهار"، رأى غانم ان الإصرار على إحالة مسألة "شهود الزور" على المجلس العدلي موضوع بات تقنيا ولم يعد إصرارا "بموضوعية"، ولا يمكن إحالته على المجلس العدلي. وأشار إلى ان "في حال إستطاعوا أن يكوّنوا قضية من نتائج هذه الشهادات تمس بالوحدة الوطنية أو بضربها عندها يدخل هذا الموضوع ضمن صلاحيات المجلس".
وعن الفرق القانوني بين إحالة ملف ما على المجلس العدلي وإحالته على القضاء العادي، أوضح غانم: "إن المجلس العدلي هو سلطة إستثنائية قضائية تحال عليه قضايا محددة وفقاً لقانون أصول المحاكمات الجزائية بصلاحيات محصورة في أمور تمس أمن الدولة أو جرائم إرهابية. وهو درجة واحدة من المحاكمة وأحكامه مبرمة غير قابلة للمراجعة. وفي موضوع شهود الزور الكل متفق على إحالة هذا الموضوع على القضاء. والخلاف الحاصل، الذي سيخرب البلد، هو خلاف تقني أكثر مما هو على المبدأ، إذ أن كل الأفرقاء أعلنوا أنه يجب إحالة هذا الموضوع على القضاء. أما الخلاف فهو على إحالته على المجلس العدلي أو على القضاء العادي. وثمة وجهة نظر مفادها أن موضوع إغتيال الرئيس رفيق الحريري أحيل على المجلس العدلي سابقاً، وصدر مرسوم بهذه الإحالة في حينه، ويمكن هذا المجلس أن يتابع الموضوع وفي عداده مسألة شهود الزور. فإذا كنا نريد أن نبني على هذا الكلام فلا حاجة إلى إصدار قرار آخر من مجلس الوزراء".
وأكد غانم ان يد القضاء اللبناني رفعت عن هذه الجريمة وكل ما تلازم معها. فالنظام الأساسي للمحكمة، الصادر بقرار أيضاً، واضح لهذه الجهة إذ يحدد "كل جريمة تلازمت مع هذه القضية" التي هي الأصل. والفرع يتبع هذا الأصل. ويشمل هذا التلازم الجريمة الأساسية وكل ما تفرع منها، وعلى سبيل المثال لا الحصر القصد الجنائي الدافع، الغاية من وراء الهجمات، صفة الضحايا المستهدفين، ونمط الهجمات. وأضاف: "لكن المؤسف أن لا نحترم فصل السلطات في هذا البلد ونزج بالسياسة في موضوع القضاء. يجب ألا نستعمل القضاء وسيلة لحل خلافاتنا السياسية".
وشدد غانم على ان لا شيء يوقف عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إلا بقرار من مجلس الأمن بالإجماع، وبالتالي فإن توقيف المحكمة أو تأخيرها أصبح من المستحيلات، لذا على اللبنانيين أن يتفقوا في ما بينهم لأن مصلحة لبنان يجب أن تكون فوق أي مصلحة أخرى، وان يتفقوا على أن صدور القرار الظني، إذا صدر، وفي أي وقت سيصدر فيه، لن يكون له تأثير على الوضع الداخلي والوحدة الوطنية.
وعما إذا كان متخوفاً من المرحلة المقبلة على لبنان، لفت غانم إلى ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يقوم بما في وسعه لضبط الإيقاع وإبقاء الحوار قائماً بين جميع الفئات في الداخل والخارج، معتبراً ان يجب تفعيل هذه الناحية ليبقى موضوع الحكمة والحوار والموضوعية سائداً أكثر من موضوع التشنج والخلافات والانقسامات في البلد لأن ذلك في النتيجة يضر بلبنان والجميع.