قررت القيادة الفلسطينية اللجوء الى مجلس الامن في مواجهة استمرار الاستيطان اليهودي فيما ضربت اسرائيل عرض الحائط بالانتقادات الدولية باعلانها المضي في اعمال البناء الاستيطاني في القدس الشرقية.
واعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة في تصريحات لفرانس برس ان الرئيس محمود عباس "اصدر تعليماته لمراقب فلسطين في الأمم المتحدة لطلب جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، من اجل بحث موضوع الاستيطان المستشري في القدس والضفة الغربية".
وجاءت تصريحات ابو ردينة بعد ساعات من اعلان عدة مسؤولين اسرائيليين نية الدولة العبرية الاستمرار في بناء المساكن في الاحياء اليهودية في القدس الشرقية بالرغم من عاصفة الاحتجاجات الدولية التي اثارتها موافقتها الاثنين على بناء 1300 وحدة سكنية جديدة في الجزء المحتل من المدينة الذي يعتبره الفلسطينيون عاصمة دولهم المستقبلية.
فقد اكد تسيفي هوسر الامين العام للحكومة الاسرائيلية الذي يرافق رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خلال زيارته الى واشنطن، للاذاعة الاسرائيلية انه "لم يحدث تجميد للبناء في القدس ولن يحدث مثل هذا التجميد، هذه هي سياسة الحكومات الاسرائيلية منذ 40 عاما".
واضاف "ليس من المعقول فرض تضييقات على اعمال البناء في الاحياء التي يعيش فيها 300 الف شخص" في اشارة الى 12 حيا استيطانيا اسرائيليا بنيت في القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل بعد احتلالها عام 1967.
من جهته، اوضح وزير التربية جدعون سار الموقف قائلا "لن نصل الى وضع تكون فيه كافة انشطتنا للتخطيط والبناء مشلولة في القدس".
واضاف "يجب على الجميع ان يفهموا ان لدينا حقوقا في القدس كما لدينا موقف واضح في هذا الملف".
وبالرغم من تفاقم الازمة حول مسالة الاستيطان، قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون انها لا تزال تؤمن بالتوصل الى "نتيجة ايجابية" في مفاوضات السلام في الشرق الاوسط.
كما جددت كلينتون التي ستلتقي نتانياهو الخميس معارضة الولايات المتحدة "للاجراءات الاحادية" في الحوار الاسرائيلي-الفلسطيني، وذلك ردا على سؤال حول قرار السلطة الفلسطينية اللجوء الى مجلس الامن الدولي في مواجهة استمرار الاستيطان اليهودي.
وقالت كلينتون اثناء تصريح صحافي مشترك مع نظيرها المصري احمد ابو الغيط "ان المفاوضات بين الطرفين هي الوسيلة الوحيدة لحل كل المسائل المرتبطة بالنزاع (…) لا ندعم الاجراءات الاحادية لاي من الطرفين".
واشارت الى ان الولايات المتحدة "تحض الطرفين على البدء بالتباحث مرة جديدة".
وكان مكتب نتانياهو رد في بيان الثلاثاء على المواقف الدولية المنددة قائلا "ان القدس ليست مستوطنة، القدس هي عاصمة دولة اسرائيل" في لهجة تعتبر "استفزازية" تجاه الرئيس الاميركي باراك اوباما كما رأى المحلل السياسي في اذاعة الجيش الاسرائيلي ايليل شاهار.
واضاف بيان مكتب نتانياهو ان "اسرائيل لم تقبل ابدا اية ضوابط على البناء في القدس (…) بما يشمل خلال الاشهر العشرة من التجميد الجزئي لاعمال البناء في +يهودا والسامرة+ (الضفة الغربية)" في اشارة الى قرار التجميد الجزئي للاستيطان في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة الذي انتهى العمل به في 26 ايلول.
واكد مكتب رئيس الوزراء ان اسرائيل لا ترى "اي رابط بين عملية السلام وسياسة التخطيط والبناء في القدس التي لم تتغير منذ اربعين سنة".
واثارت هذه التصريحات الاسرائيلية ردا من واشنطن التي ابدت معارضتها لموقف اسرائيل. وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي "هناك رابط واضح، ما دام على الطرفين توفير الظروف الملائمة لمفاوضات ناجحة".
وحذر الرئيس اوباما خلال زيارة الى جاكرتا من ان "عقبات كبرى لا تزال قائمة" على طريق مساعي الوصول الى السلام في الشرق الاوسط. وانتقد الثلاثاء ضمنا قرار اسرائيل بناء مساكن يهودية جديدة في القدس الشرقية.
وقال اوباما خلال مؤتمر صحافي "ان مثل هذه الانشطة لا يساعد ابدا حين يتعلق الامر بمفاوضات سلام".
من جهتهم، اتهم الفلسطينيون نتانياهو بانه "مصمم على نسف المفاوضات" في الوقت الذي يحول فيه الخلاف بين الجانبين حول الاستيطان، دون استئناف المباحثات التي اطلقت في الثاني من ايلول برعاية الولايات المتحدة.
واظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاربعاء ان 62% من الفلسطينيين يعتبرون انه يجب عدم استئناف المفاوضات الا في حال وقف الاستيطان.
وكانت لجنة المتابعة المنبثقة عن جامعة الدول العربية امهلت، اثر اجتماع لها في سرت الليبية الشهر الماضي، الادارة الاميركية عدة اسابيع لمحاولة اقناع اسرائيل بتجميد الاستيطان لاتاحة المجال لاستئناف المفاوضات.
وفي حال فشل المساعي الاميركية تنوي القيادة الفلسطينية اللجوء الى بدائل للمفاوضات، لا سيما التوجه للامم المتحدة للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية ضمن الحدود التي كان قائمة في الرابع من حزيران 1967 لدى احتلال اسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.