كشفت مصادر وزارية بارزة لـ"النهار" ان الرئيس سليمان ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عملا على تسويق تسوية تقضي بإرجاء بت ملف "شهود الزور" الى ما بعد عيد الاضح، واذ استجاب لها فريق 8 آذار، على رغم معاودته الضغط خلال الجلسة لطرح الملف على التصويت، ولكن في مقابل اشتراطه بقاء هذا الملف بنداً اول على جدول اعمال اي جلسة لمجلس الوزراء وعدم البحث في اي بند آخر قبل حسمه، لكن رئيس الحكومة سعد الحريري رفض حتى اللحظة الاخيرة شرط المعارضة الذي من شأنه تقييد جدول اعمال مجلس الوزراء، معتبراً ذلك ايضاً تدخلاً في صلاحياته وفرضاً لجدول اعمال تريده قوى 8 آذار وتالياً تكبيل الحكومة وعملها وشلهما.
واوضحت المصادر ان وزير الزراعة حسين الحاج حسن تحدث باسم قوى 8 آذار، فأكد اصرارها على احالة الملف على المجلس العدلي واذا لم يتأمن ذلك بالتوافق فليكن التصويت الذي وصفه بأنه مطلب نهائي. كما تحدث في السياق عينه وزراء آخرون بينهم محمد فنيش وعلي حسين عبدالله.
واشارت الى ان نحو 25 الى 26 وزيراً تعاقبوا على الكلام، عاكسين الانقسام الحاد بين فريقي 14 آذار و8 آذار، ثم ادلى الرئيس الحريري بمداخلة وصفت بأنها حازمة وحاسمة اكد فيها انه "لا يقبل بالالهاء الحاصل في ملف شهود الزور بهدف تمييع عمل المحكمة الدولية"، مشيراً الى انه قبل بالبحث في ملف "شهود الزور" واقر بوجودهم ليس من اجل ايجاد ازمة سياسية هدفها ضرب المحكمة. وقال، كما نقلت عنه المصادر: "اذا كنتم تريدون فتح هذا الملف بالسياسة فليفتح من بداياته، من احمد ابو عدس مروراً بالذين اتهموا دولاً اخرى كما طاولتنا نحن اتهامات شخصية، لكن كل هذا الكلام لن يؤدي سوى الى مزيد من الانقسام والتشنج وعندما وجّه الاتهام الى سوريا كان اتهاماً سياسياً وقرار المحكمة لن يكون مبنياً على شهود الزور والا فإننا سنكون اول من يرفضه. حرام ان نكمل بما نفعل الآن بالبلد".
وقالت المصادر الوزارية ان وزير الاتصالات شربل نحاس اتهم "المتهربين" من التصويت ومن احالة الملف على المجلس العدلي بأنهم يخضعون لضغوط دول مثل اميركا واسرائيل، وعندها رد الحريري عليه قائلاً: "هذا كلام غير مقبول لا اسمح لك به، اسرائيل تضغط عليك وعلى امثالك وليس علينا". واضاف: "اذا كنتم تريدون تغيير لغة التعاطي فأنا سأغير خطابي ولن اقبل اياً كانت النتيجة بما تفرضونه علي من تعاط غير مقبول".
وتدخل على الاثر الوزير غازي العريضي بمداخلة طويلة دافع فيها عن الرئيس الحريري ونهجه، مذكراً ايضاً بمواقف والده الرئيس رفيق الحريري ودفاعه عن المقاومة وبمتابعة الرئيس سعد الحريري هذا النهج، داعياً الى دعمه في مواقفه الايجابية من المقاومة وسوريا. وشدد على ضرورة البحث عن نقاط الالتقاء، مقترحاً ارجاء بت الملف للبحث عن افكار توافقية.
واوضح نحاس لاحقاً انه لم يقصد الحريري بكلامه انما تحدث عن تعرّض لبنان للضغوط الخارجية.
ورفع الرئيس سليمان الجلسة على ان يحدد موعد الجلسة المقبلة الاسبوع المقبل. وقالت المصادر الوزارية لـ"النهار" ان رفع الجلسة جرى وسط اجواء متشنجة، في حين لمحت اوساط في قوى 8 آذار بوضوح الى انه لن يكون مجلس وزراء ولا مؤسسات بعد اليوم الا بعد حسم ملف "شهود الزور". وذهبت الى الحديث عن واقع يشبه "الاعتصام السياسي" الى حين حسم هذا الملف.