#adsense

علّ “السيد” يسمعنا…

حجم الخط

بالتأكيد ليس قدرنا أن نكون كمواطنين في موقع "المستمع" دائماً إلى ما يُلقى علينا من خطابات وما تُرمى به وجوهنا من تهديدات، نحن أيضاً أصحاب حق في أن يصغي إلينا ويسمعوا مقالتنا أهل الخطابات والمؤتمرات، نحن الشعب البسيط العادي، غير "المبرمج" على الهتاف للأسياد والقواد والزعماء، وغير "المؤدلج" على رفع الأكف في الهواء تفدية لهذا السياسي أو ذاك، فلا كبير عند هذا الشعب إلا الله الذي لم يتخلَ عنه طوال سني الحرب، وهو من كثرة ما "دقت" طبول على رأسه لم يعد يخشى أحداً، ولبنان وحقه وسيادته واستقلاله عنده فوق وقبل الجميع…

يُقال لنا منذ أيام أن خطاب أمين عام حزب الله سيكون "حاسماً" بل "مفصلياً"، "شو عليه"، فلنكشف كل الأوراق ونرتاح وكفى تلاعباً ولفاً ودوراناً في حلقة مفرغة لا هدف لها سوى منع العدالة، وحماية القتلة، ومنع قيام المحكمة بواجباتها، شبع اللبنانيون لفاً ودوراناً طوال السنوات الخمس الماضية، حان وقت انكشاف الوجوه كلها، فلا خبز الاتهام بالخيانة ولا "خوازيق" العمالة، ولا أرغفة الحديث عن "شماعة" تاريخية إسمها مؤامرة إسرائيلية، تسمن أو تُغني من جوع، ولا أحد يستطيع أن يدخل عقل وضمير المواطن اللبناني ليحول بينه وبين من باتت الشكوك تلفه كشرنقة لكثرة ما حاول منع التحقيق ومنع المحكمة ومنع المحاكمة!!

ندرك جيداً أن حزب الله لا يسمع إلا صوته، بل ولا يريد أن يسمع سوى صوته، ويريد خنق كل الأصوات المغايرة لرأيه وصمته، ولكن ليتمهل قليلاً فلبنان ليس إيران أبداً، والقمع لا ينفع مع الشعب اللبناني ولا التهديد بالسلاح ولا بالقوة ولا بالتكبر، ولا يستطيع أن يفرض على اللبنانيين أن يعتقدوا "طُهرانية" حزب "الله" ورجاله، وأنهم معصومون كأنبياء الله عن الزلل والخطأ والخطايا!!

في خطاب للسيد حسن ألقاه يوم الأحد 25/7/2010 في قاعة شاهد: قال لنا: "أنا أطرح أسئلة لا أطلب عليها أجوبة، أنا أعرف أجوبتها، أنا أقوم بطرح الأسئلة فقط لأدفع الناس إلى أن يتساءلوا، وعندما أطلب شيئاً لا أطلبه ليتحقق وإنما لإقامة الحجة؟ هل تريدون وضوحاً أكثر من هذا؟"… نحن أيضاً بعد كلامه اليوم سيكون عندنا الكثير من الأسئلة التي نطرحها عليه، ونريد إجاباتها واضحة….

وفي ذلك الخطاب، استشهد السيد حسن بـ: "دولة الرئيس سليم الحص الذي نحترمه جميعاً"، لذا نودّ أن نخاطبه بكلام دولة الرئيس سليم الحص، بكلمات من كتابه: "عهد الهوى والقرار"، بتأكيد جاء في وريقات حملت عنوان: "ورقة من الماضي: القتل الأعمى… قال الله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب}… لن تكون لأمة قائمة مادام المذنب فيها لا يُحاسب على ذنبه"…

وبقدر ما نترقب اليوم كلام أمين عام حزب الله، بقدر ما يثق اللبنانيون أنهم أقلعوا عن الخوف منذ زمن بعيد، وأن الزمن الذي يبكون فيه شهداءهم من دون محاسبة القتلة ولّى، وأن دماء من يقسم الحزب بالثأر لدمائهم ليست أغلى ولا أعز من دماء شهداء لبنان الذين لا نطلب بدمائهم ثأراً من أحد بل إحقاق الحق ومعرفة الحقيقة وإقامة العدل، مادام السيد يحدّثنا دائماً عن "الدولة العادلة"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل