فرنسا تستمع الى الجميّل وجعجع… بعد زيارة عون اليها..!
أوساط ديبلوماسية فرنسية: إحتجاج «حزب الله» عسكرياً… لن يفيده
الموسوي لكوشنير: نتمسّك بالعدالة الدولية… وللتحقيق مع إسرائيل
تكرر اوساط ديبلوماسية فرنسية، موقف بلادها الداعم للبنان واستقراره، حيث ان زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير، صبّت في هذا الاتجاه، كما عبّر لكافة المسؤولين الرسميين وغير الرسميين من فعاليات ورؤساء احزاب.
وتشير الاوساط الديبلوماسية ذاتها، الى ان لقاء الوزير كوشنير مع مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي، ساده الوضوح والصراحة، اذ اكد رئيس الديبلوماسية الفرنسية على موقف بلاده، بأن «حزب الله» هو حالة اساسية في المشهد اللبناني، ولذلك كانت الرغبة في اللقاء الذي حصل مع السيد الموسوي ومساعده حسين حيدر، نظراً لكون المنطقة تشهد توترا مرتفعا يتطلب اللقاءات مع كافة الفرقاء وبينهم «حزب الله» للاستماع الى رأيه… وان كانت وجهة نظر فرنسا مغايرة لسياسة «حزب الله» الى حد الاختلاف في عدة مواضيع اساسية وحساسة.
فالوزير كوشنير، شدد لوفد «حزب الله» بأن سياسة فرنسا منفصلة عن سياسة الولايات المتحدة الاميركية وهي تريد علاقات جيدة مع كافة الفرقاء ومن بينهم سوريا، التي عادت للعب دور مهم في المنطقة.
لكن فيما خص ملف المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي التي انشئت بقرار من مجلس الامن، وفق ما قاله الوزير الفرنسي لوفد «حزب الله»، فانها اضحت واقعا قائما ومستقلة في الوقت ذاته في اعمالها بعيدا عن اية تأثيرات سياسية، ومن غير الطبيعي تصنيفها بأنها موجّهة تجاه فريق ما، عدا عن ان تواجده في كوسوفو لمتابعة الاوضاع لموفد للامين العام للامم المتحدة، جعله يتابع بدقة مسار محاكمة رئيس وزرائها السابق الذي تم اتهامه بداية في القرار الاتهامي ثم اعلنت المحكمة براءته لاحقاً بعدما تبين عدم وجود مسؤولية عليه، وكذلك الواقع ينسحب على اشخاص خضعوا للمحاكمة على خلفية احداث دارفور.
اضافة الى ان الوزير كوشنير، وجد ضرورة في حلّ لملف «الشهود الزور» بعد السجال الذي طغى على البلاد من جرائه، لا سيما ان اشخاصا تم توقيفهم نتيجة الافادات التي ادلى بها هؤلاء، دون ان يكون الامر هذا على حساب المحكمة الدولية التي لا يمكن توقيف عملها، اضافة الى انها تأسست نتيجة طلب من اللبنانيين وفريق سياسي واسع مؤيد لها.
وتتابع الأوساط الديبلوماسية الفرنسية لـ«الديار» بأن السيد عمار الموسوي، ابلغ موقف «حزب الله» الذي يجد ان المحكمة مسيّسة، وهي ستتهمه نظراً للانتصار الذي حققه في حرب تموز من العام 2006، مشدداً على ان حزبه يؤيد العدالة الدولية وهو مع كشف الحقيقة لناحية تبيان الذين ارتكبوا الجرائم، متمنياً على الوزير كوشنير عدم اسقاط مسؤولية او دور اسرائيل في هذه الجريمة، لان الذي تبين منذ استشهاد الرئيس الحريري حتى حينه، ان «حزب الله» هو الذي تضرر سياسيا – اعلاميا ومعنويا من نتائج هذه الجريمة.
لكن الوزير كوشنير الذي استعاد مع «حزب الله» ملف الاحتجاجات التي طالت قوات الامم المتحدة في الجنوب في اوائل تموز، معرباً عن عدم قبول فرنسا بها، عاد واكد على ثقته بالمحكمة واستقلاليتها.
وتستبعد الاوساط ذاتها لجوء «حزب الله» الى اية اعمال عسكرية كردة فعل على مضمون القرار الاتهامي، لانه ليس من مصلحة الحزب كما ان نتائجه لن تكون مفيدة، وان السيد الموسوي عبّر للوزير كوشنير، بأن الحزب لا يرغب في الاستيلاء على السلطة، لانه يعي تركيبة لبنان وتنوعها الطائفي وعدم قدرة اي فريق وحده على ادارة البلاد.
ورغم ان اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير، لم تشمل رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي «أوجد» ذاته خارج العاصمة يومها، وهو عاد من باريس مكتفيا« بلقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ولقاء غير جيد مع الوزير كوشنير الذي بدأت علاقته معه منذ العام 1979، فان الكلام عن عدم لقاء بري يحمل اجتهاداً حيال هذا الموقف، اسوة بما كان اعلنه كوشنير عن تحضيرات دولية لتنظيم النظام اللبناني، اي انهما محطتان لا تتضاربان ولا تعطلان التحرك الفرنسي ولا يؤديان في الوقت ذاته للتوقف امامها مطولاً وفق الأسلوب والصيغة اللذين عبّر من خلالهما الوزير كوشنير عن الاهتمام الاقليمي – الدولي بواقع التركيبة السياسية للسلطة.
ولأن الرئيس ساركوزي كان التقى كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وكذلك رئيس مجلس النواب مؤخراً في باريس، وهو على تواصل مع رئيس الحكومة سعد الحريري، كان للرئيس ساركوزي رغبة لا تصل ابدا الى حد اعتبارها دعوة، لرؤساء الاحزاب وعدد من الشخصيات من بينهم رئيس تكتل والتغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، الذي ابدى حماسة لزيارة فرنسا تجاوبا مع رغبة الرئيس الفرنسي للاستماع عن كثب لمعظم القيادات ومنهم الرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، اللذين تبلغا من الوزير كوشنير مضمون الكلام الرسمي الفرنسي الهادف لاظهار اهتمام فرنسا بلبنان واستقراره وتواصلها مع كافة الفرقاء.