طبعت جولة وزير الثقافة سليم وردة الاوروبية والاميركية في الاسابيع الاخيرة سلسلة لقاءات سياسية وثقافية، ولعل "مسكها" تمثل في اجتماعه بالبابا بينيديكتوس السادس عشر في روما. وقد تخلل اللقاء عرض ملفات عدة ابرزها الشأن اللبناني وموضوع مسيحي الشرق وهواجسهم.
وأشار وردة لـ"النهار" إلى انه عقد لقاءات متعددة الطابع في الفاتيكان، وقد تميزت على المستوى الثقافي، باجتماع مع المسؤول عن الشؤون الثقافية المونسنيور كاسيني، ولقاء مع المسؤول عن المتاحف انطونيو بالوتشي. اما الاجتماعات السياسية، فتضمنت لقاء مع وزير الخارجية المونسنيور دومينيك مامبرتي وتوجت باجتماع مع الحبر الاعظم.
وبحسب وزير الثقافة، فان لقاءه الاخير برأس الكنيسة الكاثوليكية تطرق الى الشأن اللبناني والمستوى الذي بلغته الامور في البلاد متمنيا على الحبر الاعظم منح لبنان الدعم الضروري لاستمرار دولة القانون، "فالمهم وبصرف النظر عن الانقسامات، ان تبقى الدولة "على رجليها".
وتركز النقاش على ثابتة قوامها "التمسك بالدولة ومؤسساتها، كي تقوم بواجباتها تجاه كل اللبنانيين" لافتا الى الانقسام الحاصل "ولكنه يفترض ان يبقى ضمن حدود القانون. اما اذا خرجت الخلافات عن اطار القوانين والشرعية، فمن شأن ذلك ان يؤدي الى تسيب الوضع."
ينقل وردة عن البابا اطلاعه على الوضع القائم، كما انه بدا مهتما بما يحصل، وهو يجري الاتصالات اللازمة التي من شأنها تعزيز الاحتكام الى القوانين: "انه مقتنع بأهمية تغليب الحوار على الجميع، والمقصود بالجميع الديانات والفرقاء السياسيين."
ولم تغب المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عن اجتماعات الوزير وردة وقد حضرت بقوة خلال لقائه وزير الخارجية المونسنيور مامبرتي. وتخلل النقاش، "تأكيد أن المحكمة انشئت بتوافق اللبنانيين ولا يمكن الغاؤها." ويقول وردة: "اذا كان فريق من اللبنانيين يتخوف من القرار الظني، الا انه لا يفترض فيه ان يتكهن بما سيتضمنه هذا القرار" مشددا على اهمية عدم استباق التحقيق وضرورة انتظار القرار الاتهامي.
في باريس
رغم ان جولة وردة الباريسية شملت محطات سياسية، الا ان وزير الثقافة يؤثر عدم التحدث عنها، "فمعظم الذين التقيتهم زاروا لبنان والتصريحات التي اطلقت في الفترة الاخيرة عكست الى حد ما اجواء المداولات والمحادثات التي اجريتها." اما الجانب الثقافي – التربوي، فتتضمن زرع شجرة ارز في "البيت اللبناني" الذي يعيش فيه نحو 130 طالبا جامعيا، علما ان وزارة الثقافة تساهم في دعم البيت كي يتمكن من مواصلة عمله. واختتمت المحطة بجولة على الجزء المرمم.
في اي حال، ايام قليلة فصلت بين المحطات الاوروبية وزيارة وزير الثقافة للولايات المتحدة ضمن الوفد الذي رافق رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الامم المتحدة. واذ يذكر بالعناوين الرئيسة التي تضمنتها كلمة رئيس الجمهورية في الجمعية العمومية، يختزل محاور النقاش في اللقاءات التي تسنى له المشاركة فيها، وابرزها التمسك بالقرارات الدولية وتنديد بالانتهاكات والتهجمات الاسرائيلية وتشديد على الحوار لحل الازمات العالقة".