اعتبر رئيس "حركة التغـيير" ايلي محفوض أنّ مشهد حزب الله اليوم وصل الى حافة العزلة الذاتية، فهو بعدما اصطف بمواجهة الشرعية الدولية يعمل جاهدًا لإسقاط هذه الشرعية مستعملاً لبنان قاعدة ليواجه من خلالها المجتمع الدولي، هذا المجتمع عاد منذ فترة الى التركيز على المسألة اللبنانية من خلال تطرف الحزب وانحرافه عن الانتماء الوطني، والسوري يغذّي هذا الأمر ، ولكن لبنان ليس متروكًا ، ولبنان لن يكون مرة جديدة موضع تسوية والسوري تلقى رسالة أميركية واضحة مفادها: "ان السلوك السوري يزعزع الاستقرار في لبنان والمنطقة".
وقال محفوض: "ان هناك تــداعـيـات وأخـطـار لـم يـعـد بـالامـكـان السـكـوت عـنـهـا أو تـغـاضـيـهـا"، وأضاف: "ما من شك بعد اليوم بأنّ الفصيل اللبناني المسلّح <<حزب الله>> تحوّل الى عبء وثقل على الجمهورية اللبنانية ، وما من شك أنّ عناصره المسلحة تعمل ضمن منطوق لا يتوافق على الاطلاق مع مصلحة الوطن العليا ، خاصة بعدما أعلن جهارًا أنه جزء من مشروع <<تغيير وجه المنطقة انطلاقًا من لبنان >> ، هذا الحزب المسلّح مستمر بتحقيق أهدافه، ومن يقف بوجهه بعض رجالات الحكم في لبنان ، وبالأخصّ رئيس حكومة لبنان السنّي المعتدل ، المنفتح الممارس عمليًا لمفهوم الشراكة مع المسيحي".
وأكد محفوض ان "ما يقوم به اليوم الحزب المسلّح هو ترجمة فعلية وعملية لما قاله السيد حسن نصرالله منذ العام 1986"، مذكراً بأن نصرالله قال حينها: ""لا نؤمن بوطن اسمه لبنان بل بالوطن الاسلامي الكبير، إنّ لبنان وهذه المنطقة هي للاسلام والمسلمين، ويجب ان يحكمها الاسلام والمسلمون، ليس لدينا مشروع نظام في لبنان، علينا أن نزيل الحالة الاستعمارية الاسرائيلية وحينئذ يمكن ان ننفذ مشروعنا الذي لا خيار لنا في أن نتبنى غيره، لكوننا مؤمنين عقائديين وهو مشروع الدولة الاسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الولي الفقيه الإمام الخميني، وأنا لا يمكن أن أبقى لحظة في أجهزة حزب الله اذا لم يكن لدي يقين بأن هذه الاجهزة تتصل عبر مراتب بالولي الفقيه القائد المبرىء للذمة الملزم قراره".
وتابع: "في المقابل هناك طرف إقليمي يغذّي حاليًا هذه الأصولية والعقيدة المتزمتة ، يدفع بها نحو الانتحار ، وهذا الطرف يلعب نفس اللعبة منذ الأربعينات ، يؤلّب اللبنانيين بعضهم على بعض ، تمامًا كذاك الذي يشعل النيران ويندفع لاطفائها.. وعندما نعلن أنّ ما كان يسمّى بالمقاومة زالت وانتهت وأصبحت خارج الخدمة وبالتالي تحوّلت الى منتهية الصلاحية ، فهذا يعني أنّ ما ارتكبته في سُجد (قتل الضابط سامر حنا) وفي برج ابي حيدر وبعل محسن ومارمخايل والشياح…وسلسلة التعديات على دوريات الدرك خلال قيامها بواجباتها… أنهى بشكل كامل هويتها كمقاومة ووضعها في خانة الميليشيات المسلحة الخارجة عن الشرعية".
ولفت الى أن "مشهد حزب الله اليوم وصل الى حافة العزلة الذاتية ، فهو بعدما اصطف بمواجهة الشرعية الدولية يعمل جاهدًا لإسقاط هذه الشرعية مستعملاً لبنان قاعدة ليواجه من خلالها المجتمع الدولي ، هذا المجتمع عاد منذ فترة الى التركيز على المسألة اللبنانية من خلال تطرف الحزب وانحرافه عن الانتماء الوطني ، والسوري يغذّي هذا الأمر ، ولكن لبنان ليس متروكًا ، ولبنان لن يكون مرة جديدة موضع تسوية والسوري تلقى رسالة أميركية واضحة مفادها ان السلوك السوري يزعزع الاستقرار في لبنان والمنطقة".
وسأل محفوض: "من يقف وراء الحملة الدعائية المبرمجة والمروجة لما قد يُقدم عليه حزب الله ؟ ولماذا لم تقم القيادة السياسية والقضائية بواجباتها لوضع حدّ لهذا التمادي الوقح في إخافة الناس ودبّ الرعب في صفوفهم؟، مشيراً الى أن "الأبشع من هذا الترويج لجوء البعض الى تعميم نظرية جديدة مفادها ان المناطق المسيحية بمنأى عن أي خربطة أو هزّة أمنية .. فهل هذا الكلام مقبول و من المسيحيين بالدرجة الأولى ؟، إنّ زرع الشقاق يبدأ من هكذا أقاويل وترويجات دعائية ، لذا التشديد على أنّ التعرّض لأيّ منطقة في لبنان ، أكانت طرابلس أو الطريق الجديدة او عائشة بكّار او المزرعة هو تعرّض لبيوتنا وأهلنا وناسنا..".
وقال: "إنّ التعرّض للإعتدال السني مقصود به دفع بعض المتطرفين لكي يقوموا من قبورهم ويستعيدوا نشاطهم ولكن بدعم وتمويل وتنشيط المخرّبين اللبنانيين".
وتابع: "إنّ السيناريوهات الحربجية التي تحيك لعملية مزعومة للسيطرة على بيروت بشقها الاسلامي ـ السني في حال صحّت مزاعمها تعني عملية إقصاء وضرب وقضاء للجمهورية اللبنانية ولن تكون تداعياتها مجرّد إنهاء لحكومة الحريري وما يمثل رئيسها من امتداد انفتاحي على المستوى المسيحي بشكل عام".
ولفت الى انه "من المعيب على أي كان عندما يتحدث بهكذا سيناريوهات أن نسمح له بالقول بتحييد المناطق المسيحية ، وكأنّ الصراع في لبنان هو صراع سني ـ شيعي ، بينما الواقع والحقيقة أنّ الصراع في لبنان هو بين فريقين لبنانيين ، الأول بات يهوى اللعب لحرق لبنان والآخر متمسك بالدستور والمؤسسات حتى آخر رمق".
وقال محفوض: "حزب الله وأتباعه يلعبون ورقتهم الأخيرة ، أي ورقة المحكمة ، وهو متى خسر هذه الورقة لن يبقى أمامه سوى الانقضاض واللجوء الى القوة الميليشياوية بحجج وذرائع سيشبهها بذرائع الخامس من ايار ، ولكن الفرق اليوم أنّ ميليشيا هذا الحزب لا تقدرّ عواقب ما قد تلجأ اليه لكونها هذه الجولة تقف بوجه اللبنانيين ، وتقف بوجه الدول العربية ، وتقف بوجه الارادة الدولية ، وتقف بوجه محكمة لاهاي … اذًا إزاء هذه الصورة هل يدرك حزب الله بماذا يلعب وبما يراهن؟ وهل يدرك نتائج مغامرته هذه وتداعياتها على مستقبله وحضوره لبنانيًا وعربيًا ودوليًا؟".
وأضاف: "فعلاً كم نحن أقوياء في 14 آذار، دورتين انتخابيتين خسرهما الحزب مع كل ما قام به من حركات واموال.. من ارتكابات وتجاوزات.. من ترهيب وترغيب.. من سجد وبرج ابي حيدر.. كلّ ذلك لم ينفعهم .. ونحن وقفنا بوجههم متمسكين بالدولة ، بمؤسساتها، بأجهزتها، بالدستور ، اطلقوا النار علينا ، فقلنا الجيش والقوى الامنية وحدها تحمينا، وهذا أزعجهم أقلقهم أوصلهم الى الجنون .. وسيفقدون المزيد من صوابهم السياسي كلّما تمسكنا أكثر بكتابنا الوحيد الذي نقرأ ونقاوم ونحارب به أي الدستور و المؤسسات و الشرعية الدولية".
وعن الـدور الـمـزدوج للـسوري ونواياها قال: "حتى الساعة تقوم دمشق بمراقبة الأحداث في لبنان ، وهي دفعت وتدفع برجالاتها نحو التصعيد وتلاقيهم ببعض محطات لإعطائهم مزيد من جرعات الدعم ، فتارة تنتقد رجال الدولة عندنا ، وطورًا تطلق بعض ألسنة رجالاتها في لبنان يهددون ويتوعدون، وفي احيان أخرى تلجأ الى قضائها لتسطير مذكرات جلب وتوقيف بحق رؤوس كافة المؤسسات الدستورية، فأيّ عاقل يصدّق أنّ دولة تجاور دولة أخرى تصدر مذكرات توقيف بحق القضاء والقوى الأمنية والجسم الصحافي والندوة البرلمانية ؟؟ وهي كما أرسلت لنا شاكر العبسي فكانت حرب نهر البارد، وكما أرسلت بعض رجالاتها ليدلوا بمعلومات أمام لجنة التحقيق الدولية فكان ملف شهود الزور، هي اليوم تعمل على توتير بعض المناطق الحدودية الشمالية عبر أصوليين قد تتخذ منهم ذريعة لتحرّك عسكري محتمل من قبلها".
وسأل: "هل سوريا مع المحكمة ام ضدّها؟، مجيباً بالقول: "سوريا لا تهتم بأي محكمة او ملف طالما أن رأسها محميًا وبمنأى عن الامساك به ، ولذا هي قد تضحي ليس فقط بحزب الله انما بكلّ رجالاتها، ولكن طالما هي تستفيد من هؤلاء الذين يؤمنون لها القلاقل والبلبلة والفوضى، لمَ لا ؟ تستعملهم لتعود من جديد تقدّم ذاتها كمنقذ في آخر لحظة، هكذا هي سوريا وهذا ما فعلته سابقًا مع ميليشيات الحركة الوطنية وهذا ما فعلته ايضًا مع الفدائيين الفلسطينيين ، وهذا ما فعلته مع كافة الميليشيات في بيروت الغربية وفي الاقليم وفي الجنوب ، هي تربّي العجل وتستعمله ومن ثم تعود فتذبحه".
وقال: "سوريا لم تتبدّل في تعاطيها مع لبنان ، وهي تعتبر أنّ اقتحامها للحياة السياسية اليومية في لبنان مصدر انتعاش وإنعاش لوضعها الاقليمي ولتحصين وتحسين ورقتها التفاوضية مع الغرب وكذلك مع الولايات المتحدة الاميركية ، وطبعًا على حساب لبنان".
وعن التهديد باحتلال معراب بساعتين قال: "موضوع معراب لم يعد مجرد موقع او مركز للقوات اللبنانية، ولم تعد المسألة مجرد مواقف سياسية لرجال سوريا في لبنان يكرهون القوات ويطلقون مواقف عدائية ضدّ سمير جعجع، هؤلاء يتطورون ويتدرجون تصعيديًا في مواقفهم العدائية حتى وصلوا مؤخرًا الى رسم سيناريو عسكري تناولوا فيه خطة الهجوم المزعوم، حيث حددوا الهدف بلدة معراب حيث المقر العام للقوات اللبنانية وطبعًا ليس في الأمر مزحة او مجرد زلّة لسان غير مقصودة".
واضاف: "نحن صدّقنا مُطلق التهديد، واعتبرناه إنذارًا أوليًا، ولم نستوعب إهمال التعاطي بجدية مع إطلاق مثل هكذا مواقف، المسألة أبعد وأخطر من مجرّد كلام أدلى به عضو في حزب سوري عامل في لبنان، والمسألة أخطر من مجرّد تهديد أطلقه أحد رجالات سوريا في لبنان، لذا كان من الضروري أخذ هذا الكلام بمنطوقه السياسي والأمني، كما وتشريحه على بساط البحث الجدّي، لكون التصويب على الثنائي حريري ـ جعجع يُراد منه إبعاد الشريكين الوطنيين الفعالين تسهيلاً للاستفراد بهما وبذلك تضعف قضية 14 آذار".
وأكد ان "الصورة صارت واضحة ان لم يتمكنوا من رأس الحريري، وبعدما فشلوا بإضعافه لجأوا الى حليفه ونصفه القوي الآخر أي سمير جعجع، وبذلك يصيبون كلّ الشرائح.. سابقًا والآن يطلقون سهامهم باتجاه بكركي .. لم يفلحوا وبقي البطريرك صامدًا .. مزحة النائب البعثي ليست مجرد كلام من دون معنى".
وسأل محفوض: "كيف سيدخلون معراب؟ عبر الساحل أم عبر الجرد الهرملي؟".
وقال: "اذا صحّت الفرضية من الساحل يعني أنهم سيقطعون من ضاحية بيروت مرورًا بساحل المتن الجنوبي فساحل المتن الشمالي حيث يعبرون نفق نهر الكلب باتجاه حريصا… فمعراب، وجدليًا أسأل: وصلوا الى معراب، ماذا سيفعلون؟ هل سيقتلون سمير جعجع؟ هل هذا هو المطلوب؟ وسأل: من سيحمي هؤلاء؟ ومن سيؤمّن لهم طريقهم؟ وفي حال كان الكلام هرطقة هل هو مقبول في مثل هذه الظروف؟
وختم بالقول: "من قال لهم أنّ جمهور 14 آذار توتو ونونو وفوفو… كفاهم عنتريات وفوقية وليتعظوا من حركة التاريخ لأنه: "ما من طير طار وعلّى إلاّ عاد ووقع".