#adsense

مطالبة عون بإلغاء إتفاق الطائف تُظهر النوايا الخفية لإسقاط الدولة…الأكثرية لـ”اللواء”: المناصفة والتعايش الإسلامي المسيحي خط أحمر وكذلك الإتفاق

حجم الخط

كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": لم تعد محاولات قوى الثامن من آذار، الهادفة إلى إسقاط الدولة، خافية على أحد، فبعد ابتداع هذه القوى في مرحلة سابقة ملف "شهود الزور"، الذي من خلاله اليوم تحاول ابتزاز رئيس الحكومة سعد الحريري وفريق الرابع عشر من آذار للتنازل عن المحكمة الدولية، ومن ثم فتحها في الآونة الأخيرة، النار على الرئيس سعد الحريري، عبر مطالبته تقديم استقالته من رئاسة الحكومة، تريد اليوم قوى المعارضة السابقة، محو معالم الدولة، من خلال مجاهرتها بإسقاط إتفاق الطائف، الذي يمثّل اليوم الدستّور اللبناني، ويحكم علاقة اللبنانيين ببعضهم البعض، وفق منطق المناصفة والشراكة في الحكم بين المسلمين والمسيحيين، ويخوض هذه المعركة اليوم، رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، وذلك بالإنابة عن حلفائه في قوى الثامن من آذار ولا سيّما "حزب الله"، الذي سعى منذ مدّة إلى إقرار المثالثة، بدل المناصفة، وباءت محاولاته بالفشل.

ويبدو أنّ فريق الثامن من آذار، الذي فشل بقوّة السلاح، الذي استخدمه في السابع من أيار، من تغيير قواعد اللعبة على الساحة الداخلية، يريد اليوم وبأي شكل من الأشكال، فرض واقع سياسي جديد، يتلاءم ورؤيته لنظام الحكم الذي ينبغي اعتماده في لبنان، وهو ما يبيّن مدى الخطورة الكامنة في ما تعدّ له هذه القوى، ما يطرح علامات استفهام واسعة، على توقيت طرح قوى الثامن من آذار، مسألة تغيير إتفاق الطائف أو تعديله وإسقاطه، ما يعني جدية السيناريوهات التي يجري الكشف عنها، حول استعدادات هذه القوى للقيام بتحرّك على الأرض، للإطاحة بالعهد السعودي والحريري في لبنان، وفق كلام صادر عن أكثر من مسؤول سياسي في قوى الثامن من آذار، ويبدو أنّ مرحلة الحسم على هذا الصعيد بدأت تلوح في الأفق، بانتظار الضوء الأخضر الذي سوف يعطى لهذه القوى، للبدء بالتحرّك الذي سوف يتيح لها الإمساك مجددا بزمام الأمور، مثلما كان الواقع قبل استشهاد الرئيس رفيق الحريري، أي في فترة الوصاية السورية على لبنان.

وفي هذا الإطار يشير مصدر سياسي مطلع لـ "اللواء" إلى أنّ طرح فريق الثامن من آذار، مسألة إلغاء اتفاق الطائف، هو بحد ذاته انتحار سياسي لهذه القوى، لا سيّما وأنّ هذا الإتفاق حدد بشكل لا لبس فيه، أطر العلاقة بين جميع مكونات الشعب اللبناني المسلمين والمسيحيين، ويلفت المصدر إلى أنّ "محاولات الإجهاز على الدولة من قبل الثامن من آذار، بدأت تأخذ منحى خطيرا جدا، ومن هذا المنطلق فإنّ هذه القوى تتحمّل تبعات أي اختلال في النظام الذي رسّخه اتفاق الطائف، الذي يمثّل اليوم دستور لبنان"، ويوضح المصدر أنّ "فتح قوى الثامن من آذار لهذا الملف من جديد، ليس بريئا على الإطلاق، بل يأتي في سياق خطة مبرمجة من قبل هذه القوى، لفرض نظام سياسي جديد، يتماهى مع مطامع هذه القوى، بالسيطرة على جميع مفاصل الحكم"، ويعتبر المصدر أنّ "حزب الله وحلفاءه في الثامن من آذار، مخطئون جدا، إذا كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون إلغاء شركائهم في الوطن، وقد أثبتت التجارب، أنّ أي فريق مهما علا شأنه لا يستطيع عزل أي مكوّن لبناني، ومن هذا المنطلق لا بد على فريق الثامن من آذار، العودة إلى لغة الحوار، والتخلّي عن اللغة الإستعلائية التي قد تمكنه في محطات معينة تحقيق بعض المكاسب السياسية، لكنها لن تتيح له بأي شكل من الأشكال، حكم البلد بمفرده بلا شركائه في الوطن".

في المقابل تستغرب مصادر في الأكثرية النيابية عبر "اللواء"، دعوة بعض الفرقاء في قوى الثامن من آذار إلى إلغاء اتفاق الطائف، مشيرة إلى أنّ هذا الأمر مرفوض على الإطلاق، ولن نسمح بحصوله مهما بلغت التضحيات، معتبرة أنّ قوى الثامن من آذار، دخلت في مرحلة افلاس سياسي، ومن هذا المنطلق تريد، تعويض خسائرها، بطرح مطالب وشعارات واهية، مؤكدة أنّ سعي قوى الثامن من آذار إلى إلغاء اتفاق الطائف، يعني نهاية لبنان، والقضاء على التنوع والتعددية فيه، وهو ما يؤكد بأنّ هذه القوى تريد فرض نظام توتاليتاري، لا يؤمن بالآخر، وهذا لن ندعه يحصل على الإطلاق، مشيرة إلى أنّ المخطط الإنقلابي لدى هذا الفريق لن يمر مرور الكرام، وسنتصدى له بشتى الوسائل الديمقراطية السلمية، من أجل تحصين لبنان، وحمايته من الظلامية التي يريد الفريق الآخر تعميم ثقافتها على اللبنانيين الذين مثلما رفضوا الخضوع في السابق، سوف ينتفضون مجددا، لتكريس أسس الدولة الديمقراطية لا الديكتاتورية، التي تحاول بعض الأنظمة الشمولية، تصديرها إلى اللبنانيين من خلال بعض حلفائها اللبنانيين، وتشدد المصادر على أنّ التعايش الإسلامي-المسيحي خط أحمر، وكذلك إتفاق الطائف الذي كرّس هذه الشراكة عبر مبدا المناصفة، هو كذلك خط أحمر، ولن ندع قوى الثامن من آذار، ان تمس بقدسية اتفاق الطائف، مشيرة إلى أنّ معركتنا طويلة، وهي محفوفة بالصعاب، لكننا مؤمنون في نهاية المطاف، أنّ منطق الدولة سوف ينتصر على منطق الدويلات الذي تسعى إلى ترسيخه القوى الظلامية.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل