لا تغيير ولا جديد في خطاب أمين عام حزب الله إلاّ بعض "المفاجآت" الصغيرة، فلا العودة إلى استدراج التاريخ تغيرت، فنص رسالة كيسنجر بحرفيته نشره الزميل اسكندر شاهين في جريدة الديار مطلع العام 2010، ولا جديد في خطاب التخوين والعمالة والارتهان للسيد الأميركي وبالطبع كالعادة مع تجاهل كامل وتام لأمين عام حزب الله عن تبعية حزبه للسيد الإيراني!!
ومن كثرة ما قرأ علينا من مؤامرات بوش، وأكد لنا أن حكومة لبنان في العام 2006 تآمرت لإطالة أمد الحرب، وللمفارقة أن هذه المعلومة لم يدونها جورج بوش في كتابة فدُست في السياق منقولة عن اتصال هاتفي بين نواف الموسوي ولا نعرف مَن المسؤول الفرنسي الذي "وشوشه" هذه المعلومة!!
ولا جديد في لغة التهديد التي يتكل عليها السيد حسن دائماً عبر ثقافة "قطع الأيدي"، ومنع القانون من أن يأخذ مجراه، وخلع عباءته حماية على أي متهم فشباب الحزب من المعصومين، وبـ"استكبار" معتاد حدّثنا عن أزمة الـ33 يوماً في حرب تموز، ومؤمراة 5 أيار التي أنهاها الحزب بـ3 ساعات، اما مؤامرة القرار الظني فالتشويق أريد له أن يظل سيد الموقف وقد تضمن تهديداً مبطناً لكل الأجهزة الأمنية في لبنان إن فكرت بتوقيف أي شاب متهم من حزب المجتمع الملائكي!!
الجديد في خطاب السيد حسن نصر الله، وهذا في قراءة سماع عابرة لخطاب يصح وصفه بأنه من "أضعف" خطابات أمين الحزب وهذا له دلالات كثيرة بالإمكان قراءتها لاحقاً، الجديد في خطاب أمين عام الحزب هو هذه الإشارة "المهذبة" إلى القرار 1559 ودور فرنسا فيه، فهو ولأول مرة يشير بأصبع الاتهام والتورّط للرئيس الشهيد رفيق الحريري في هذا القرار وسعيه إلى تنفيذه، فقد قال: "إن الفرصة التي كانت ممنوحة لجاك شيراك لانجاز هذا الهدف مع أصدقائه في لبنان كانت سنة ونصف لا أكثر"…
والمفاجأة الصغيرة الثانية هي في محاولة نسبة المثالثة إلى فرنسا، متجاهلاً أن الذاكرة القريبة تؤكد أنها طرح إيراني بامتياز قدّمت في إطار حل إيراني سعى إليه علي لاريجاني تحت عنوان أن الشيعة في لبنان يشكّلون 40 في المئة من الشعب اللبناني، ونحن ندرك أن السيد حسن صادق في تعفّفه عن المثالثة، لأن ما يسعى إليه هو "الجمهورية الإسلامية في لبنان"، وهو جزء من المشروع الإيراني لفتح فروع لدولتها وحلم إمبراطوريتها التوسعية!!
المفاجأة الحقيقية جاءت في هذا الود الذي حاول إظهاره للمملكة العربية السعودية، حضر تخوين فريق 14 آذار وعمالة الحكومة في حرب تموز 2006، وغابت اتهامات عرب التخاذل، وعرب التآمر والتواطؤ على لبنان، وبقدرة قادر، تغيرت نبرة التهديد بالفرص الممنوحة للسعودية لحل مشكلة القرار الظني أو إلغائه أو "توجيه الأمر" لرئيس الحكومة اللبنانية بتجاهل دماء واستشهاد والده، يريد حزب الله منذ مدة أن يقدم هذه الصورة وزرعها في قناعة اللبنانيين موحياً إليهم أن هذا ما تسعى المملكة – التي يدرك اللبنانيون جهودها المخلصة وحجم الإساءات والمؤامرات التي تعرضت لها واتهامها بالانحياز، والتهديدات لسفيرها السابق وزير الإعلام السعودي عبد العزيز الخوجة لإخراجها من لبنان – هذا "الجر الناعم" والحديث عن الجهود المبذولة من قبلها باتت طوق النجاة الأخير لحزب الله….
في حرب تموز كانت المملكة "متواطئة" على المقاومة – بحسب نصر الله نفسه – على رغم كل ما قدّمته للبنان وكل الجهود التي بذلتها في سبيله، في تشرين الثاني 2010 بات اليد المنتظر منها تعطيل المحكمة وإلغائها وشطب القرار الظني، حزب الله إما لم يقتنع بعد أن لا أحد يستطيع إيقاف المحكمة ولا القرار الظني، وإما هو يسابق الوقت عل وعسى تنقذه المملكة ويد خادم الحرمين الشريفين، ومَن يقرأ ما سطره محللو حزب الله وصحافيوه والذين يتلقون "الوشوشات" فيه يعرفون كم من مرة أسيء إلى المملكة العربية السعودية لوقوفها إلى جانب لبنان، إنه الزمن الإيراني عندما يدور ويعدم الحيلة فلا يجد يداً لتنقذ "جيشه" في لبنان إلاّ يد المملكة العربية السعودية، وهي نعم يد الخير لحماية لبنان ومحبته الصادقة.