اشارت المديرة العامة لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "الاونيسكو" البلغارية ايرينا بوكوفا، الى أن بناء السلام في العقول لن يكون كافياً بعد اليوم، اذ أن العالم تغير بشكل يهدد السلام.
بوكوفا، وفي تصريح لصحيفة "النهار"، لفتت إلى أنه "احياناً يجوب بناء التفاهم عبر الحوار والتسامح في المجتمع، خاصة في لبنان، فالبلد ومجتمعه يشكلان تقاطع طوائف وثقافات، حتى بات في امكاننا اعتباره مثالاً للمشكلات والتحديات وقصص النجاح، خبِرَ اللبنانيون قروناً من العيش معاً ومعرفة سبل فهم الآخر، كما عرفوا أوقاتاً صعبة لكنهم نجحوا في تخطيها".
وتمنت في هذا السياق التوفيق لرئيس الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، فلبنان يمر بمرحلة صعبة، لكن الشعب اللبناني نجح في تأليف حكومة وحدة وطنية وتسيير الوضع الاقتصادي وتخطي بعض صعوبات التنمية وبناء ما هو مختلف، "وهذا ما أراه في بيروت".
وعن دور الاونيسكو حالياً وقدرتها على التأقلم مع عالم تنمو فيه الاصوليات وتحكمه المتغيرات الكبرى التي بدلت في الواقع منذ تأسيس المنظمة قبل اكثر من نصف قرن، اشارت بوكوفا الى ان المنظمة الدولية "تتغير باستمرار، مستندة الى شبكة هائلة من الشركاء، كالمنظمات غير الحكومية والجامعات والمثقفين، من دون ان ننسى الدور الاساسي للجان الوطنية ومنها اللبنانية برئاسة الدكتورة سلوى السنيورة بعاصيري. نحاول تحليل ما يجري في العالم لنتأقلم معه، وحالياً نمتلك وسائل عمل أكثر ودراسات اعمق، ونمتلك خبرة اوسع في سبل الافادة من التنوع الثقافي وسيلة للتقارب والحوار بين الناس".
وعن تسييس المنظمة، وخضوعها لتوجهات الدول، وخصوصاً قدرتها التأثيرية عبر المساهمات المالية الضرورية لتحويل المشاريع، الطموحة غالباً، بنياناً على أرض الواقع، لفتت بوكوفا إلى أنه "لكل دولة تأثيرها، ونحن هيئة تابعة لمنظمة الامم المتحدة، ومن الطبيعي ان نكون مسيسين، لكن جوانب كثيرة من التوجهات السياسية توظف في اتجاه الوصول الى فهم مشترك عن التربية والثقافة والعلم، وهذا واقع الامم المتحدة"، من دون ان تخفي "املاً" في العمل اكثر وفق "مبدأ التوافق، فمن خلاله تمتلك القرارات قوة اكبر وتوجيهاً مركزاً للوصول الى هدف مشترك". وعما اذا وقفت السياسة خلف انسحاب الاونيسكو من نشاطات "اليوم العالمي للفلسفة" المقررة في طهران في وقت لاحق من هذا الشهر، لم تقدم المديرة العامة اجابة قاطعة، معللة الانسحاب "بعدم استشارتنا بما يكفي في المراحل التحضيرية" للاجتماعات التي تترافق مع احتفال مركزي في مقر المنظمة في باريس.
واعتبرت ان دستور الاونيسكو يدفعها الى العمل في اتجاه التقريب بين الثقافات "فرسالتها توفير المزيد من المعرفة عن الآخر، والتفاهم بين الاديان والثقافات المختلفة، والتسامح والسلام، والمنظمة سبّاقة في هذا المجال، ونظمت نحو 800 حدث في اطار السنة العالمية للتقريب بين الثقافات، ونطمح الى 1000، وأسسنا لجنة عليا عن السلام والحوار، فنحن مختبر افكار ونعمل في مجالات العلوم والثقافة وبرامج التراث".
وبينما أقرت بأن "التعليم للجميع" لا يسير على خطى تحقيق اهدافه بحلول سنة 2015 "اذ ان 70 مليون ولد لا ينتسبون الى المدارس الابتدائية، منهم 6 ملايين في العالم العربي"، اشارت الى ان التدارك ما زال ممكناً "في حال خصصت الدول الاعضاء 16 مليار دولار سنوياً. نحتاج الى تسريع نمط العمل، والالتفات الى المهمشين لمعرفة اسباب عدم انتسابهم الى المدارس. كما نواجه صعوبات في تعليم الفتيات، بالمعيار العالمي الموازنة المطلوبة ليست كبيرة اذا ما قارناها بالمصاريف العسكرية، كما نسعى الى تمويل ابتكاري تعاوناً مع القطاع الخاص واقناع المانحين بتوفير الاموال الضرورية".