ماذا سيحصل بعد أسبوع من الآن؟ السؤال مطروح بجدية طالما ان المعارضة حددت خيار تجميد عمل مجلس الوزراء الى حين البت بموضوع الشهود الزور، الأمر الذي يعني ان التجميد مرشح لأن يتطور الى الأسوأ (…) بل الى ما سبق للمعارضة ان أشارت إليه بالنسبة الى الفتنة (…) وإلى الانقلاب بما في ذلك الاتكال على فلتان الشارع، حيث يقال في أوساط قوى 8 آذار ان المناخ العام يصب في مصلحتهم؟!
وفي السياق عينه، كان كلام الوزير العوني شربل نحاس في جلسة مجلس الوزراء عن "العمالة لإسرائيل" في معرض انتقاد الرئيس سعد الحريري. وقد فات نحاس المقرب اللصيق للعميل فايز كرم من الجنرال عون الذي كان على بينة من عمالة "رفيق السلاح والسياسة البرتقالية" قبل سنوات طويلة من اكتشاف امر الأخير (…).
وفي المعلومات التي أدلى بها العميل كرم ان الإسرائيليين كانوا وراء تشجيع ميشال عون للتوجه الى أميركا سعياً لاتخاذ القرار الدولي (1559)، طبعاً قبل ان يجد عون فرصة أخرى مناسبة لتحسين علاقته مع السوريين عبر وساطة حليفه الداخلي حزب الله وحليفه الخارجي إيران، حيث وجد أرقاماً مالية مذهلة مستعدة للتوظيف في مؤسسات التيار الوطني الاعلامية والتربوية والإنسانية. وليس من ينسى كيف فتح له "حزب الله" مجالات التمويل لدى المغتربين في افريقيا حيث قيل ان المبلغ قد وصل الى حدود 200 مليون دولار عداً ونقداً. وثمة وعود باستمرار التمويل عندما تدعو حاجة الجنرال الى من يفرج كربته المالية والمعنوية على السواء!
من هنا تبدو عمالة ميشال عون محل تساؤل بعدما أثبتت التجارب ان تلطيه وراء حلفائه قد يفيده لبعض الوقت (…) وإلى حيث بقي على عناده، بل تهوره، في اتخاذ المواقف التي تمعن في إضاعة البوصلة الوطنية لما فيه مصلحته السياسية الشخصية، لاسيما ان تجميد إحالة العميل فايز كرم على المحاكمة بات محدداً بتصرف سياسي متفق عليه بين بعض أقطاب قوى 8 آذار، إضافة الى مؤثرات إقليمية ودولية أخرى من الواجب فضحها قبل فوات الأوان؟!
وعندما يقال تكراراً ان الاباحية السياسية بل المجون السياسي عند الجنرال عون "حال نرجسية" يصبح من الضروري كشف بعض أوراقه، ان لجهة ملف العمالة لإسرائيل او لجهة ملف الشهود الزور، خصوصاً ان الملف الأخير سيبصر النور في وقت لن يتعدى الأسبوع مهما حاول الرئيس سليمان وفريق 14 آذار اللعب على عامل الوقت وغير ذلك، بدليل شعور المعارضة بأنها قادرة على "وقف عقارب الزمن" في مجال عمل الحكومة وكل ما له علاقة بالسلطة التنفيذية!
المؤكد حتى إشعار آخر ان المحكمة الدولية ستبقى سارية المفعول، وهي مستمرة بمستوى السيف المصلت فوق رؤوس كل من يرفضها عن حق او عن باطل، فيما يعرف الجميع ان لا مجال لأي تأخير في مجريات القرار الظني، أي ان ما سيصدر عن المحكمة الجنائية الدولية لن يأخذ في الاعتبار "العض الذي تمارسه المعارضة" شاء حزب الله وحليفه ميشال عون أم أبوا؟!
لذا، يبدو ان تكبير حجر المعارضة في حملتها على قوى 14 آذار لن يصل الى نتيجة. كما تبدو محاولات التخويف والتخوين أقل بكثير مما بوسع خصوم الأكثرية الاعتماد عليه، من غير حاجة الى مكابرة وإلى كلام على وسطية سياسية مرشحة لأن تتغير عندما تدعو الحاجة بل المصلحة السياسية لهذا الفريق او ذاك؟!
والمؤكد أيضاً، ان محاولات زرك الحكومة في زاوية التلويح باستقالة وزراء المعارضة لن يكتب لها النجاح لمعرفة من يهمه الأمر بوجود استحالة حاسمة أمام تكليف غير الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة، فضلاً عن استحالة تقبل رئيس الجمهورية فكرة اللعب بعواطف وتصرفات الوزراء المحسوبين عليه. وهذا من الواجب حسمه عبر اعلان صريح يصدر عن قصر بعبدا بمستوى ما سبق لقوى 14 آذار ان أعلنته ومعها كتلة المستقبل. ومثل هكذا تصرف قد يشعل الساحة السياسية – الأمنية لكنه يبقى الحل الأمثل لوقف المعارضة عند حدها؟؟