#adsense

“النهار”: بديل ثالث من المرجعية القضائية وإلا اعتماد وسائل خارج المؤسسات

حجم الخط

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": يتوقع أن تخرج الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء التي ستعالج مجددا ملف "شهود الزور" بالخلافات نفسها التي انتهت اليها الجلسة الاخيرة او اكثر، إذا لم يحصل تنازل متبادل توصلاً الى تفاهم معقول يُعتقد أنه لن يتحقق إلا باقتراح ثالث، لانه اذا استمر وزراء الثامن من آذار متمسكين بمطلبهم إحالة هذا الملف على المجلس العدلي ورئيس الوزراء سعد الحريري وحلفائه بموقفهم الذي يدعو الى احالة هذه القضية على القضاء العادي، فإن صداما بين الفريقين سيصيب الحكومة التي اظهرت بعض المداخلات داخل الجلسة التي انعقدت الاربعاء الماضي بأنها غير خاضعة للدستور، الذي يلحظ، ان جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء يحدده رئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية. اما ما جرى بالنسبة للجلسة الاخيرة، فإن وزراء الثامن من آذار هم الذين اشترطوا ان تكون قضية "شهود الزور" البند الاول للنقاش، واستغرقت المناقشات حوله أربع ساعات من دون التوصل الى مخرج. واضطر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى رفع الجلسة.

ولاحظت مصادر ديبلوماسية في بيروت حال الانقسام الشديد الذي ظهر خلال جلسة الاربعاء، إذ ان وزير الاتصالات شربل نحاس زعم ان رئيس حكومته يتلقى ضغوطا اسرائيلية بسبب موقفه المختلف عن موقف أخصامه بالنسبة الى احالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي، مما استدعى ردا قاسيا من الحريري على نحاس. كما ان الوزراء انفسهم رفضوا تمنيا للرئيس سليمان عدم التصويت الذي أراده وزراء الثامن من آذار وقبلوا به بعد طول عناء ورفعت الجلسة وشرطهم لحضور الجلسة المقبلة ان يكون ملف "شهود الزور" هو البند الاول للمناقشة.

واستغربت امس التباينات في الخطاب بين وزير "مستقبلي" وآخر عوني، الاول يعتبر أن تصرف نظرائه من قوى الثامن من آذار هو نهج جديد لمقاطعة الحكومة، اضافة الى التراشق الاعلامي عبر برامج سياسية وتحليلات من كلا الطرفين. وترى ان هذا النمط لا يوحي ان هذا الفريق سيتنازل لخصمه اذا لم يتبدل باعتماد بديل ثالث من المرجعية القضائية الصالحة للنظر في قضية "شهود الزور"، وإلا فإن نوابا ومسؤولين حزبيين من قوى الثامن من آذار بدأوا يلوِّحون بسلوك وسائل خارج مجلس الوزراء والمؤسسات الدستورية الاخرى دون الكشف عن طبيعتها.

ولفتت الى ان المساعي التي يبذلها عدد من السفراء العرب والاجانب بين الفريقين المتنازعين لم تنجح في وقف التوتر السياسي والشحن الاعلامي على الاقل. ولفتت ايضا الى قلق الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون لاهتزاز الاستقرار السياسي والخشية من امتداده الى الاستقرار الامني وانعكاسه على أمن قوة "اليونيفيل". ويجول الممثل الشخصي لبان مايكل وليامس على عدد من القادة السياسيين ناقلا قلق الامين العام الذي يدعوهم الى ضبط النفس والعودة الى طاولة الحوار برئاسة الرئيس سليمان، ويشير الى ان هذا التدهور السياسي سيطرح على مجلس الامن في 18 تشرين الثاني الجاري في اطار مناقشة التقرير الذي أعده تيري رود – لارسن للامين العام.

ودعت للاحتراز من خطط قد تكون معدّة لوقوع فتنة مذهبية او لصدامات بين احزاب وتيارات بحيث يعود العنف الى لبنان في اكثر من منطقة وربما يتوسع الى مناطق اخرى ويخرج عن السيطرة.

وشدّدت مصادر قيادية على أهمية تحصين التماسك الوطني وتقديم التنازلات من أجل صون البلاد من شر يدبّر لها وتفويت الفرصة على من يحوك مؤامرة جديدة انطلاقا من أي ملف، سواء كان المحكمة الدولية او سوى ذلك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل