#adsense

“النهار”: قاعدة بيانات مسرّبة تتيح الدخول إلى خصوصيات المواطنين من دون استئذانهم ! الداخلية والاتصالات وشركتا الخليوي والمصارف تنفي مسؤوليتها… والتحقيق بدأ

حجم الخط

كتبت سلوى البعلبكي في "النهار": فيما ينهمك السياسيون بخلافاتهم في شأن ملف المحكمة الدولية وشهود الزور ومتفرعاتها تحت شعار "الحفاظ على البلاد حجرا وبشرا"، بات معظم اللبنانيين بلا سقف "أمني" بفعل الخدمات التي كشفت سريتهم الخاصة بدءا من الاسماء وصولا الى مكان الاقامة حتى تفاصيل الملف الشخصي… من دون استئذان.

هكذا، يمكن اي فضولي ان يعرف اسم اي كان مع موقع اقامته وتفاصيل حياته انطلاقا من رقم سيارته وصولا الى معرفة هاتفه الخليوي، بفضل خدمة تستند الى قاعدة بيانات يمكن تحميلها من موقع شركة تدعى UU Apps على الانترنت مقابل 7 دولارات فقط… علما ان اياً من المراجع المسؤولة التي راجعتها "النهار" أعلنت انها غير مسؤولة عما يجري! فهل بهذه البساطة تنتهك حرمة المواطنين وسريتهم؟ ومن يسأل عن امنهم الذي اذا انكشف الى هذا الحد قد يعرّضهم لأنواع من المخاطر؟

وزارة الداخلية نفت ان تكون زودت اي شخص تلك المعلومات وخصوصا "الشخصي والامني" التي تخص اصحابها فقط. ورجح الوزير زياد بارود أن تكون قاعدة البيانات سُربت من المصارف التي حصلت عليها من مصلحة تسجيل السيارات "النافعة" في اطار التعاون لتسديد رسوم الميكانيك. الا ان الامين العام لجمعية المصارف مكرم صادر الذي لم يكن مطلعا على الموضوع، نفى بدوره اي علاقة للمصارف بتسريب المعلومات.

ولأن المسألة تتعلق بأمن المواطن، أحال بارود الموضوع على النيابة العامة التمييزية بتاريخ 23/10/2010 للتحقيق، وينتظر رأيها ليبني على الشيء مقتضاه. كذلك أرسل كتبا الى وزير الاتصالات شربل نحاس، الذي كلّف اول من امس عضو هيئة المالكين في قطاع الخليوي موسى خوري المتابعة القانونية، لتبيان اي اساس قانوني منحت على اساسه الشركة التي تبيع المعلومات. وقال خوري ان ثمة فريق عمل يعمل على جمع المعلومات "كي نزود الوزير نحاس جوابا شافيا خلال يومين لتتحرك الوزارة على أساسه".

لكن المسألة اثارت ايضا رئيس هيئة المالكين في قطاع الخليوي جيلبير نجار الذي راسل شركتي الخليوي لمعرفة ما اذا كانت قد أذنتا لاي شركة بالحصول على قاعدة بيانات المشتركين. لكن جواب "الفا" و"أم تي سي" كان النفي والسعي لجلاء ما حصل، بما عزز اعتقاد نجار بان وزارة الاتصالات وشركتي الخليوي ليستا مصدر قاعدة البيانات. وهل بإمكان وزارة الاتصالات مقاضاة UU Apps التي تردد انها تخص اقرباء احد النافذين السياسيين؟ يقول نجار ان الشركة لم تحصل على ترخيص عملها من لبنان، "لذا، لا سلطة للوزارة لوقفها".

بدوره، اكد مستشار وزير الاتصالات محمود حيدر أن الشركة التي تبيع المعلومات ليس متعاقدة مع الوزارة "بل هي شقيقة لشركة اخرى متعاقدة مع الوزارة. لكن ذلك لا يمنعنا من جمع المعلومات لمعرفة قانونية حصولها عليها". وإذ استبعد أن تكون الشركة حصلت على "الداتا" من شركتي الخليوي مباشرة، رجح أن يكون المصدر هو الشركات التي تعمل بخدمات الـDirectory.

الرأي القانوني
ينصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنيّة والسياسية على عدم التدخّل "التعسّفي" و"غير القانوني" في الحياة الخاصّة والعائلية للفرد أو مسكنه أو مراسلاته وعلى حماية القانون من هذا التدخّل. وتلتزم مقدّمة الدستور التي أضيفت عام 1990 أحكام هذه الشرع العالمية صراحةً مما يجعلها بمثابة القانون الداخلي. كذلك، ينص الدستور بوضوح على حرية الرأي واحترام الحرية الشخصية وحرمة المنزل. فما هي العقوبات والاحكام الجزائية التي ينص عليها القانون؟

وفق رئيس "مؤسسة جوستيسا للإنماء وحقوق الإنسان" الدكتور بول مرقص، فإن قانون العقوبات يعاقب بالسجن من شهرين إلى سنتين وبالغرامة على التهديد بفضح أمور الغير أو إفشائها أو الإخبار عنها. "لكنه للأسف يشترط لفرض العقوبة، أن يكون من شأن هذا الفعل النيل من قدر الضحية أو شرفها أو من قدر أحد أقاربها وشرفه في سبيل "جلب منفعة غير مشروعة له (للفاعل) أو لغيره" مع تشديد العقوبة إذا كان الفاعل موظفا عاما. ويُعاقَب أيضاً على إفشاء الأسرار "دون سبب شرعي" أو لجلب منفعة تعود لشخص آخر. ونظراً الى اتصال هذه العقوبة بموضوع التحقيق الراهن، نورد نص المادة 579 ذات الصلة من قانون العقوبات: "من كان بحكم وضعه أو وظيفته أو مهنته أو فئة، على علم بسر وإفشاء من دون سبب شرعي أو استعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة آخر، عوقب بالحبس سنة على الأكثر وبالغرامة (…) إذا كان الفعل من شأنه أن يسبب ضرراً ولو معنوياً. هذا فضلاً عن مواد قانون الملكية الفكرية رقم 75 الصادر عام 1999 التي تعاقب على نسخ المعلومات".

وفي توصيفه للمسألة، يعتبر مرقص إن إفشاء البيانات والمعلومات الشخصيّة المحفوظة لدى إدارة عامة لغير الوجهة التي حُفظت لأجلها هو، في حال ثبوته، خرق لحق الإنسان في الخصوصية وانتهاك لحرمة الحياة الخاصة Atteinte à la vie privée/ Breach of privacy . واقترح سنّ قوانين لحماية المعلومات الشخصية على غرار الولايات المتحدة Privacy Information Acts وأوروبا، تقضي بإنشاء سلطة مستقلّة للسهر على حسن تطبيق القوانين وتحديد طرق إدارة المعلومات وبتّ الشكاوى، مع إيلاء سلطات التحقيق في الوزارات والإدارات العامة ومنها مصلحة تسجيل الآليات والمركبات، للتثبُّت من عدم تسريب البيانات الشخصية وطلب إنزال العقوبات بمن يفشيها من الموظّفين، وذلك من دون حاجة لإثبات ضرر واقع على الضحيّة، "لأن مجرّد إفشاء البيانات الشخصية من دون إذن خطّي منها أو من القضاء المختص، يستتبع حكماً وقوع ضرر تلقائي على الضحيّة يتجسّد أقله بالقلق الذي يصيبها نتيجة اطلاع الغير على هذه البيانات وإمكان استعمالها بما قد يسيء إليها".

ملف خطير مفتوح على مضاعفات غير محتسبة اذا ما تُرك للفضوليين وربما غيرهم. فهل يجد متسعا من الاهتمام الرسمي رغم زحمة الاستحقاقات؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل