سواءً في الممارسة أو في العرف أو في القانون، وفي أي قضية جنائية أو جزائية، كبيرة أم صغيرة، يصدر القرار الإتهامي أو الظني من قبل قاضي التحقيق، ومن ثم تباشر المحكمة ذات الصلة عملها وتبدأ المحاكمات ويتمّ الاستماع للمحرّضين والمرتكبين والمرتشين والراشين والمزوّرين والشهود وسواهم. كل ذلك منطقي وعملي ومتعارف عليه. والأهم أنه قانوني ويستند إلى مواد قانونية سواء كانت محلية أو دولية.
أما "الإخوان" في لبنان، فابتكروا قانوناً وعرفاً خاصاً بهم بحيث يصرّون على وضع العربة قبل الحصان، فيُنصّبون أنفسهم مكان القاضي دانيال بلمار ويُعلنون مضمون القرار الظني قبل صدوره ويتحدثون عن توجيه أصابع الإتهام إلى صدورهم ويبنون على فرضيات قد تصحّ وقد لا تصحّ.
وبناء عليه، يُعطّلون طاولة الحوار ومجلس الوزراء ويشلّون المؤسسات ويُسرّبون سيناريوهات سوداء ويُطلقون التهديد والوعيد ويُلبسون عباءة العمالة لكلّ مَن يتعاطف أو يتجاوب مع المحكمة الدولية، متّهمين فريق "14 آذار" بتضليل التحقيق وفبركة شهود الزور، وكأنهم هم رفاق الشهداء وأولياء الدم، أو أن الرئيس رفيق الحريري وسائر الشهداء كانوا يرفعون لواءهم.
وبهذا المشهد المجافي للحقيقة والواقع يتبين للمواطن اللبناني أن فريق "8 آذار" هو الحريص على إظهار الحقيقة من خلال كشف شهود الزور، وبالمقابل فريق "14 آذار" هو الذي يسعى إلى طمس الحقيقة من خلال منع الكشف عن هؤلاء الشهود.
حقاً، إنها مهزلة العصر، إن لم نقل سخرية القدر والتاريخ معاً، يدّعون حرصهم على الوطن ويُعطّلون المؤسسات، ينسبون إلى أنفسهم الوطنية ويشتهرون بالولاء إلى خارج الحدود، يُنفذون أجندات خارجية ويسعون إلى تغيير وجه لبنان فيما يُعلنون الدفاع عن الوطن والدولة، وهنا مكمن التضليل والافتراء والتزوير وفي الوقت نفسه تزدهر السفاهة والانحطاط الأدبي والأخلاقي في التعاطي السياسي.
فمنهم مَن يتحدّث بلغة "الصرماية" و"دعس الرقاب" وآخر بلغة "العض والهوش" وغيرها من العبارات النافرة والنابية حتى وصلوا إلى مرتبة سياسية تدرّجوا فيها من الفحش إلى الفجور مروراً بالعهر وصولاً إلى ممارسة "الدعارة السياسية".
نعم، إنه "زمن الدعارة السياسية"، وعفواً على التعبير …
لا بل عذراً من بائعات الهوى …