كتبت صحيفة "المستقبل": في جلسته التي كانت مقررة في الثالث من تشرين الثاني الحالي، أدرج مجلس الوزراء على جدول اعماله، موضوع طلب وزارة الاتصالات اعتماد شركة الاتحاد الهندسي (خطيب وعلمي) للقيام بعمليات الاشراف على تنفيذ المرحلة الاولى من مشروع "الحزمة العريضة".
وكان مجلس الوزراء رفض في جلسة سابقة طلب وزير الاتصالات شربل نحاس الموافقة على تنظيم عقد اتفاق رضائي مع "خطيب وعلمي" للاشراف على تنفيذ المرحلة الاولى من المشروع، وطلب منه الموافقة على اجراء استقصاء اسعار لشركات محلية واذا امكن لشركات اجنبية بشأن اعمال المراقبة والاشراف على العملية، واعادة عرض الموضوع مع النتائج على مجلس الوزراء.
وهكذا كان… لكن صوريا فقط. فالوزير نحاس، "تشاطر" على مجلس الوزراء واجرى "استقصاء عروض بالتراضي" انتهى به الى الطلب من مجلس الوزراء اعتماد "خطيب وعلمي" لتنفيذ المرحلة الاولى من المشروع.
قبل الدخول في التفاصيل، لا بد من الاشارة الى ان المرحلة الاولى من مشروع "الحزمة العريضة" تتضمن انشاء حلقات اتصال لربط المراكز الهاتفية بواسطة الياف ضوئية في مختلف المناطق اللبنانية، وتقديم وتركيب تجهيزات انتهائية لزوم شبكة الالياف الضوئية، وتقديم وتركيب موزعات الكترونية.
مصادر مطلعة على الملف، قالت لـ"المستقبل" ان نحاس الذي لم يعرض الى اليوم خطته عن قطاع الاتصالات، والذي رغم ذلك حصل في ايار الماضي على سلفة خزينة بقيمة 100 مليار ليرة من اجل المرحلة الاولى من مشروع الحزمة العريضة، قام بعمل مسرحي يستجيب بالشكل فقط لطلب مجلس الوزراء، لكنه توصل بالنتيجة التي يريدها اي التعاقد مع "خطيب وعلمي" بالسعر والشروط نفسها.
استقصاء قياسي
اذ ان مجلس الوزراء اصدر في 21/10/2010 (نهار خميس) قراره الرقم 86، وتسلمته وزارة الاتصالات في اليوم نفسه، ثم قامت في اليوم التالي اي نهار الجمعة بالاعلان عن إجراء استقصاء أسعار في ثلاث صحف محلية (وليس عالمية) هي: الأخبار، الديار، والسفير. وحددت الوزارة مدة استقصاء الأسعار بيومين فقط: يوم صدور الإعلان ضمناً (أي يوم الجمعة في 22/10/2010، والذي هو نصف يوم عمل) واليوم الذي يليه، أي يوم السبت 23/10/2010 (وهو أحد أيام عطلة نهاية الأسبوع لدى غالبية الشركات الخاصة في لبنان). كما حددت وزارة الاتصالات تاريخ استلام العروض النهائية للشركات الراغبة في المشاركة يوم الاثنين 25/10/2010 الساعة الثانية عشرة ظهراً. أي أن وزارة الإتصالات قدرت أن موضوعاً بهذه الأهمية يمكن سحب دفتر شروطه ودراسته وتقييمه وإعداد عرض مالي عليه خلال نصف يوم الجمعة الذي تم خلاله الإعلان عن المشروع ويوم العطلة الأسبوعية السبت على أن يكون جاهزاً صبيحة يوم الاثنين الذي يليه.
ونتيجة لهذه المسرحية، لم تستطع أي شركة أجنبية المشاركة، إما لعدم معرفتها أو بسبب ضيق الوقت. كما لم تستطع أية شركة كبيرة لبنانية محلية من تقديم أي عرض لها بالرغم من خبرتها الكبيرة في هذا المجال إما لضيق الوقت، وإما لإحساسها بعدم الجدية في هذا الموضوع، وإما لمعرفتها بأن اللعبة ملعوبة سابقاً والنتيجة معروفة مسبقاً ولا داعي لإضاعة الوقت، وإما لعدم معرفتها بالموضوع نظراً لنوعية الصحف التي أعلن فيها الموضوع، ولضيق الوقت.
لا دفاتر شروط
واغفل الملف الجديد المعروض على مجلس الوزراء، كذلك وثائق مهمة كان من المفترض ان ترفق به، لاسيما دفتر الشروط المطلوبة والمواصفات التقنية وتوصيف المهمة الاستشارية للإشراف المطلوب. وهي وثائق اساسية لكي يتمكن الوزراء من الاطلاع على نوع المهام المعروضة عليهم.
وفي الكتاب الذي رفعه نحاس الى مجلس الوزراء، اشارة منه فقط الى ان الجزء الوحيد الجاهز حالياً للتنفيذ من اصل الاجزاء الثلاثة المشار اليها سابقا، هو الجزء الاول فقط (إنشاء مسالك وحلقات الربط للمراكز الهاتفية بواسطة الألياف الضوئية في مختلف المناطق اللبنانية) والذي تم إعداد مواصفاته ودفتر شروطه ومن ثم المناقصة المرتبطة به لتلزيم أعماله وقد رسا الالتزام بما يخص تنفيذ الجزء الأول فقط على شركة "سي اي تي" وأحيل كامل الملف إلى ديوان المحاسبة في إطار الموافقة المسبقة. أما الجزءان الآخران، الثاني (تجهيز وتركيب معدات وتجهيزات إنتهائية لزوم الشبكة الضوئية) والثالث (تجهيز وتركيب موزعات إلكترونية ضوئية) فلم يتم بعد إعداد دفاتر الشروط التقنية والهندسية والإجرائية العائدة لهما، ولم يتم أيضاً إعداد المواصفات والكميات والأعمال العائدة لهما، كما لم يتم إعداد الجداول الزمنية لتنفيذهما ولا تحديد المناطق الجغرافية لهما. كما لم يتم بعد إعداد المستندات والوثائق الإدارية للمناقصات المرتبطة بهذين المشروعين. وفي هذا الاطار، تساءلت المصادر اياها عن كيفية الطلب لاستقصاء أسعار للتعاقد مع استشاري للمراقبة والإشراف على تنفيذ أعمال غير معروفة وغير موصوفة وغير جاهزة بعد، وغير معلوم حجم هذه الأعمال أو كمياتها أو مناطق تنفيذها، وكيف يمكن للشركات الهندسية الاستشارية الراغبة في القيام بأعمال الإشراف والمراقبة أن تقوم بإعداد وتقدير عروضها المالية لأعمال غير معروفة وغير موصوفة وغير مجدولة لا زمنياً ولا مكانياً، خصوصاً إذا ما تبين أن القيمة المالية المقدرة في العروض المالية الواردة من الشركات بما يخص الجزءين الثاني والثالث تزيد قيمة الإشراف عليهما عما هو ملحوظ كقيمة إشراف عن الجزء الأول.
"أيس" تقدم سعراً أفضل
وبحسب المصادر، فانه يتبين من العرضين الواردين في الملف المقدم من قبل وزارة الإتصالات على مجلس الوزراء، أن أعمال المراقبة والإشراف على التنفيذ العائدة للجزء الأول من المشروع، تبلغ في عرض قدمته شركة "أيس" 1,060.000 دولار اميركي، بينما أنها تبلغ في عرض شركة "خطيب وعلمي" مبلغ 1,975.000 دولار، مما يجعل اختيار شركة "أيس" طبيعياً وبديهياً، في حين أن وزير الإتصالات يطلب من مجلس الوزراء الموافقة على العرض الآخر المقدم من شركة "خطيب وعلمي" والذي يقارب ضعف العرض الأرخص، ما يدعو الى التساؤل والاستغراب.
ويتوجب على وزير الاتصالات ان يعمل على إعداد دفتر شروط ومواصفات للأعمال الاستشارية الهندسية المطلوبة تتعلق بالجزء الجاهز والملزم من المشروع فقط وضمها إلى الملف الذي يجب عرضه على مجلس الوزراء، وذلك للموافقة على عرض الشركة الأرخص، وهو عرض شركة "أيس"، واستكمال دفاتر الشروط والمواصفات للأجزاء المتبقية من المشروع ليصار إلى عرضها على مجلس الوزراء، وليصار لاحقاً إلى إعداد دفتر شروط لمهام الإشراف والمراقبة على أساسها، وإجراء استدراج عروض أو مناقصة تدعى إليها الشركات الاستشارية الهندسية المحلية، وإذا أمكن العالمية، لتقديم عروضها، مع إعطاء المهل الزمنية القانونية اللازمة لذلك.
وفي ما يأتي بعض ما عرضه نحاس على مجلس الوزراء:
ملخص ملف
الموضوع: طلب وزارة الاتصالات اعتماد شركة الاتحاد الهندسي (خطيب وعلمي) للقيام بعمليات الاشراف على تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الحزمة العريضة.
يتبين من الملف ما يلي:
أولاً: بموجب قراره رقم 86 تاريخ 20/10/2010 طلب مجلس الوزراء إلى وزير الاتصالات اجراء استقصاء أسعار لشركات محلية، واذا أمكن لشركات أجنبية، مع تقصير مهل الاعلان بشأن أعمال الاشراف على تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الحزمة العريضة، واعادة عرض الموضوع مع النتائج على مجلس الوزراء.
ثانياً: بكتابها رقم 5848/1/ وتاريخ 35/10/2010 رفعت وزارة الاتصالات تقريراً بالموضوع تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء وقد تضمن ما يلي:
*ان شركتي الاتحاد الهندسي (خطيب وعلمي) والمكتب الهندسي الاستشاري (ايس) تقدما بعرضي أسعار قارنت بينهما اللجنة الفنية المكلفة، وتبين أن أسعار شركة خطيب وعلمي مطابقة للأسعار المقدمة سابقاً، وأدنى من أسعار شركة المكتب الهندسي الاستشاري أيس.
*ولم تتقدم شركة دار الهندسة (شاعر ومشاركوه) بعرض أسعار رغم استلامها لدفتر الشروط، علماً انها في المرحلة السابقة كانت قد تقدمت بسعر للمهندس الواحد شهرياً قدره /8525/$ دولارا أميركيا مقارنة مع سعر /5713/$ دولارا أميركيا للمهندس شهرياً من المكتب الهندسي الاستشاري (أيس) ومبلغ قدره /5649/$ دولارا أميركيا للمهندس شهرياً لدى الاتحاد الهندسي (خطيب وعلمي).
وعليه ونظراً للخبرة السابقة للاتحاد الهندسي (خطيب وعلمي) في هذا المجال ولعملها مع الوزارة ولتمثيلها الحصري لبرنامج ESRI-GIS المتخصص في قاعدة المعلومات الجغرافية، وهو الذي تحتاجه الادارة لتوثيق خرائط ومخططات الشبكة النهائية القائمة والجديدة.
لذلك، واستناداً الى نتيجة استقصاء الأسعار.
فإن وزارة الاتصالات تعرض الموضوع على مجلس الوزارء وتقترح الموافقة على اعتماد الاتحاد الهندسي (خطيب وعلمي) للقيام بعمليات الاشراف المطلوبة على هذا المشروع الحيوي والملح.
كتاب نحاس الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء
جانب الأمانة العامة لمجلس الوزراء
الموضوع: استقصاء أسعار لتلزيم الاشراف على اعمال تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الحزمة العريضة،
المرجع: قرار مجلس الوزراء رقم 86 محضر 64 تاريخ 20/10/2010
بالاشارة إلى الموضوع والمرجع المبينين أعلاه،
نرفق لجانبكم تقريراً حول استقصاء الأسعار لشركات استشارية لتلزيم أعمال الاشراف على تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الحزمة العريضة الذي جرى في وزارة الاتصالات بعد ان تم تقصير مهلة الاعلان بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 86 محضر 64 تاريخ 20/10/2010.
ويتبين من الملف المرفق ان شركتي الاتحاد الهندسي (خطيب وعلمي) والمكتب الهندسي الاستشاري (أيس) تقدما بعرضي أسعار قارنت بينهما اللجنة الفنية المكلفة، وتبين ان أسعار شركة خطيب وعلمي مطابقة للأسعار المقدمة سابقاً، وأدنى من أسعار شركة المكتب الهندسي الاستشاري أيس.
ولم تتقدم شركة دار الهندسة (شاعر ومشاركوه) بعرض أسعار رغم استلامها لدفتر الشروط، علماً انها في المرحلة السابقة كانت قد تقدمت بسعر للمهندس الواحد شهرياً قدره 8525$ دولارا أميركيا مقارنة مع سعر 5713$ دولارا أميركيا للمهندس شهرياً من المكتب الهندسي الاستشاري (أيس) ومبلغ قدره 5649$ دولارا أميركيا للمهندس شهرياً لدى الاتحاد الهندسي (خطيب وعلمي)،
وعليه، ونظراً للخبرة السابقة للاتحاد الهندسي (خطيب وعلمي) في هذا المجال، ولعملها مع الوزارة ولتمثيلها الحصري لبرنامج ESRI-GIS المتخصص في قاعدة المعلومات الجغرافية، وهو الذي تحتاجه الادارة لتوثيق خرائط ومخططات الشبكة النهائية القائمة والجديدة،
لذا، واستناداً إلى نتيجة استقصاء الأسعار،
فإننا نطلب من مجلسكم الكريم الموافقة على اعتماد الاتحاد الهندسي (خطيب وعلمي) للقيام بعمليات الاشراف المطلوبة على هذا المشروع الحيوي والملح.
25 تشرين الاول 2010
وزير الاتصالات
شربل نحاس