كتبت صحيفة "المستقبل" في عددها الصادر الجمعة 12 تشرين الثاني 2010: فضيحة جديدة تلاحق وزير الإتصالات شربل نحاس الذي لا يكاد يخرج من واحدة حتى تباغته اخرى اكبر. فمن فضيحة تقرير اللجنة الفنية الشهير والذي عمل على إخفائه في نيسان عام 2010 والتلاعب الذي حصل في التقارير في حينه، الى فضيحة قبوله هبة من مصرفين بقيمة 300 ألف دولار أميركي واستخدامه هذا المال العام لمنافع خاصة، فاحت رائحة فضيحة جديدة من بطولة واخراج نحاس الذي اعد مسرحية عنوانها "استقصاء عروض بالتراضي".
فنحاس حبك مخططه لتلزيم شركة الاتحاد الهندسي "خطيب وعلمي" للقيام بعمليات الاشراف على تنفيذ المرحلة الاولى من مشروع "الحزمة العريضة"، بدهاء، وحاول ان يتشاطر على مجلس الوزراء الذي كان رفض طلبه الموافقة على تنظيم عقد اتفاق رضائي مع "خطيب وعلمي" للاشراف على تنفيذ المرحلة الاولى من المشروع، وطلب منه في المقابل في الجلسة قبل الاخيرة التي عقدت في 21/10/2010، اجراء استقصاء اسعار لشركات محلية ـ واذا امكن لشركات اجنبية ـ بشأن اعمال المراقبة والاشراف على العملية، واعادة عرض الموضوع مع النتائج على مجلس الوزراء.
غير ان ما قام به نحاس غير ذلك تماماً، اذ انه قام صورياً بما طلبه اليه مجلس الوزراء، ليكون اشبه بعمل مسرحي اراد من خلاله ان يصل الى هدفه بالتلزيم.
مصادر مطلعة على الملف، قالت لـ"المستقبل" ان نحاس الذي لم يعرض الى اليوم خطته عن قطاع الاتصالات، والذي رغم ذلك حصل في ايار الماضي على سلفة خزينة بقيمة 100 مليار ليرة من اجل المرحلة الاولى من مشروع الحزمة العريضة، قام بعمل مسرحي يستجيب بالشكل فقط لطلب مجلس الوزراء، لكنه توصل بالنتيجة التي يريدها اي التعاقد مع "خطيب وعلمي" بالسعر والشروط نفسها.
وانجز نحاس عملية استقصاء الاسعار وفق ما طلب منه مجلس الوزراء في يومين فقط، وهو ما منع اي شركة اجنبية او محلية كبيرة المشاركة في هذه العملية.
ولم يتم تضمين الملف المعروض على مجلس الوزراء وثائق مهمة كان من المفترض ان ترفق به، لاسيما دفتر الشروط المطلوبة والمواصفات التقنية وتوصيف المهمة الاستشارية للإشراف المطلوب. وهي وثائق اساسية لكي يتمكن الوزراء من الاطلاع على نوع المهام المعروضة عليهم.
ويتبين من العرضين الواردين في الملف المقدم من قبل وزارة الإتصالات (أدرج في جدول أعمال الجلسة الأخيرة) الى مجلس الوزراء، أن أعمال المراقبة والإشراف على التنفيذ العائدة للجزء الأول من المشروع، تبلغ في عرض قدمته شركة "أيس" 1,060.000 دولار اميركي، بينما تبلغ في عرض "خطيب وعلمي" 1,975.000 دولار، مما يجعل اختيار شركة "أيس" بديهياً. لكن المفارقة ان وزير الإتصالات طلب من مجلس الوزراء الموافقة على العرض الآخر المقدم من شركة "خطيب وعلمي" والذي يقارب ضعف العرض الأرخص، ما يدعو الى التساؤل والاستغراب.