#dfp #adsense

لا عون ولا فرنجية يؤثران… سعيد لـ”الراي”: بكركي ثابتة وسوريا فوتت فرصة ذهبية وتصرفت كأنها لم تنسحب من لبنان

حجم الخط

لم يلحظ منسق الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من اذار النائب السابق فارس سعيد جديداً في الكلام الاخير للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، بل ابدى خيبة امله من أنّ أحد معدّي اطلالة السيد حسن قدّم اليه ورقة نسبت الى وزير الخارجية الاميركي الاسبق هنري كيسنجر وتبين أنها كانت مقالة للصحافي سليم نصّار.

واكد سعيد في حديث الى "الراي" أنّ الخيارات المطمئنة للمسيحيين هي خيارات الكنيسة، التي قالت عبر احتضانها لقاء بكركي أنّ المسيحيين ليسوا سياحا في هذه البلاد، وانّه عندما يكون الكيان اللبناني في خطر، تحضر الكنيسة من أجل الدفاع عنه.

واعتبر ان نصرالله لم يقدم شيئاً جديداً غير أنّه قام برفع معنويات جمهوره عبر قوله انّه حتى لو كان العالم كله ضدنا فنحن أقوياء وسنواجه، وذلك عبر العلاقة السورية – السعودية. وأكثر من ذلك لم نر جديدا.

وقال سعيد: "نحن نعيش منذ لحظة 2005 مروراً بالعام 2009 في توازن هشّ، بين من يملك السلاح ويحاول فرض وجهة نظره على الدولة اللبنانية، ومن يواجه بقوة الدستور والقوانين. هذا التوازن بين الفريقين يكون في مرحلة لمصلحة هذا الفريق، وفي مرحلة لمصلحة الاخر. ولكن في النهاية لا يمكن أن تبنى الدولة بمنطقين، ولا يمكن أن تبنى الدولة بجيشين، ولا يمكن أن تبنى الدولة بسلاحين، ولا يمكن أن تبنى الدولة بوجهتي نظر، سواء حول المحكمة أو الصراع العربي – الاسرائيلي أو العلاقة مع المحيط أو علاقة لبنان بالخارج.

التباين بين الفريقين كبير وربما له امتدادات اقليمية. فنحن نتكلم على "8 اذار" اقليمية ومحلية و"14 اذار" اقليمية ومحلية. احترام قرارات الشرعية الدولية هو جزء من أدبيات "14 اذار" المحلية، وهو أيضا ركيزة لمعركة من يطالب بتسوية الأوضاع العربية الاسرائيلية على قاعدة احترام قرارات الشرعية الدولية وتنفيذها. والاطاحة بقرارات الشرعية الدولية في لبنان يمثلها "حزب الله" وفي الخارج يمثلها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في الدعوة الى اسقاط "نظام الاستكبار العالمي".

ما يحدث في لبنان هو مرآة لأحداث وخيارات سياسية تتجاوز الحدود اللبنانية، لتصل الى عمق الصراع العربي – الاسرائيلي، حتى انها تتجاوز الصراع العربي – الاسرائيلي لتصل الى لعبة النفوذ في المنطقة ومن سيتحكم في القرار السياسي لهذه المنطقة.

ورأى ان هناك طرق عدة لتجاوز عائق ما يسمى "الشهود الزور" لتكمل الحكومة عملها. أولا، هناك منفذ أتى من المحكمة الدولية نفسها، التي كانت قد رفضت طلب اللواء جميل السيد بت ملف الشهود الزور والاستئناف في المحكمة، ثم عادت وسمحت للسيد بطرح الملف لديها.
اذا كان هناك شكوى من أنه ليست هناك جهة قضائية في لبنان أو خارجه تبت هذا الشأن، فقد أتت المحكمة الدولية لتقول أنا أبته. ثانيا، لا يمكن وقف ادارة البلاد والشؤون المعيشية والاجتماعية والاقتصادية جراء نقطة الشهود الزور. يبدو واضحا ان من يطرح هذا الموضوع انما يطرح موضوع لبننة المحكمة في مواجهة المحكمة الدولية، من أجل القول انه ربما من خلال المحكمة اللبنانية سنجد مخرجا ما لجماعة ما قد تتهم باغتيال الرئيس رفيق الحريري. ونحن نختصر هذا الموضوع ونقول ان التحقيق في جريمة اغتيال الحريري هو في عهدة المحكمة الدولية ولننتظر صدور القرار الاتهامي، وبعده نحن كلبنانيين وعرب مستعدون لاستيعاب تداعياته على قاعدة نقطتين: الأولى، أن القاتل لا هوية له ولا طائفة له ولا ينتمي الى تنظيم او نظام، والثانية، اننا ما زلنا في مرحلة القرار الاتهامي، والمتهم قادر على الدفاع عن نفسه عبر الوسائل المتاحة.

وعن تراجع الكلام على سيناريوات امنية لقلب الطاولة وتقدم الكلام على سيناريوات "دستورية" في هذا الاتجاه، و عن خشية ان يكون اتفاق الطائف ضحية هذا الصراع المتمادي، ردّ سعيد: "برز اخيراً كلام في لبنان ونقلا عن صحيفة خليجية، مفاده أن هناك مساعي عربية للتوصل الى تسوية في لبنان بعد صدور القرار الاتهامي، ترتكز على المقايضة بين السلاح الذي يملكه حزب الله واعطاء مزيد من النفوذ والحقوق السياسية للطائفة الشيعية عبر تعديل الدستور واتفاق الطائف والذهاب الى المثالثة بدلا من المناصفة. وموقف 14 اذار بكل أجنحتها واتجاهاتها يرتكز على الحفاظ على اتفاق الطائف والقول انّه لا يزال صالحا لتنظيم العلاقات اللبنانية – اللبنانية من جهة واللبنانية – العربية من جهة أخرى، خصوصا أنّه اتفاق ميثاقي غير قابل للتعديل من جانب أي فريق من جهة واحدة، لان ذلك يشكل ضربا لمفهوم العيش المشترك واستبداله بمفهوم المساكنة بين الطوائف، ما يفتح الباب على تفتيت لبنان وتقسيمه.

وتعليقا على لقاء بكركي و انتقاده، اشار الى "انه بين الخصوم المسيحيين هناك فارق بين النائب ميشال عون والوزير سليمان فرنجية، ولا أعتقد أن عون يؤثر في الحياة الوطنية والسياسية. انه فقط يؤمن غطاء مسيحيا لسلاح غير شرعي في لبنان.
هناك فارق بنيوي بين عون وفرنجية، فالأول هو الحليف الثابت لـ"حزب الله" والثاني هو الحليف الثابت لسوريا. عون يؤمن غطاء معنويا أكبر من الغطاء الذي كان يؤمنه فرنجية للسلاح السوري في البلد، وعون أكبر حجما من فرنجية. لكن لا عون ولا فرنجية مؤثران في الحياة السياسية.
على المستوى المسيحي أعتقد أن كل القادة السياسيين عابرون ووحدها الكنيسة ثابتة. ومنذ 1400 عام يصطدم بعض القادة المسيحيين بحجم الكنيسة ودورها.
في التاريخ المعاصر وفي العام 1958، كان الرئيس كميل شمعون في قلب المسيحيين وعلى نقيض من موقف الكنيسة وخرج من السلطة، وعندما قرر الرئيس فؤاد شهاب أن يواجه البطريرك (المعوشي يومها)، خرج من السلطة لانه اصطدم بالكنيسة المارونية وخسر الانتخابات النيابية في العام 1968. وحتى العماد عون عندما اصطدم بالكنيسة في العام 1989 انتهى وخرج من البلاد لـ15 عاماً.
أعتقد أن الخيارات المطمئنة للمسيحيين هي خيارات الكنيسة التي قالت، عبر احتضانها لقاء بكركي، أنّ المسيحيين ليسوا سيّاحا في هذه البلاد، وأنّهم جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية ويصيبهم ما يصيب اخوانهم المسلمين".

ثانيا، "فان الصراع الطائفي في البلد ليس صراعا سنيا – شيعيا على قاعدة مذهبية بل هو صراع بين من يطلب العودة الى الدولة وشروطها ومن يحاول فرض وجهة نظره عليها. وثالثا وجهت رسالة واضحة لشركائنا المسلمين أن لا خلاص لأي جماعة في لبنان بمعزل عن الأخرى ولا خلاص لأي جماعة في لبنان على حساب الأخرى.
ورابعا والأهم، قال الاجتماع انّه عندما يكون الكيان اللبناني في خطر، تحضر الكنيسة من أجل الدفاع عنه."

واعتبر سعيد ان حماقة الطرف الآخر المتمثل في محور تقوده سوريا وايران، أدت الى مزيد من الوضوح في السياسة الدولية تجاه لبنان. سوريا فوّتت على نفسها فرصة ذهبية بدات مع مؤتمر الكويت وتجلت في التقارب بينها وبين المملكة العربية السعودية التي حاولت بوسائل شتّى اعادة دمشق الى الحضن العربي، عبر دفعها الى اتخاذ مواقف غير متناقضة، ولكن متمايزة عن الموقف الايراني. وتزامن ذلك مع مصالحة تاريخية مع تركيا وفكّ للعزلة الدولية لسوريا عبر علاقتها مع فرنسا. ورغم كل هذه المبادرات العربية والخليجية، ظلت سوريا تتعامل مع لبنان كأن لا شيء حصل فيه ولا شيء اسمه "14 اذار"، وكأنّه لم يتم الانسحاب السوري من لبنان. وأوحت، وكذلك حلفاؤها، أنّها ستوظّف هذا الانفتاح العربي والدولي عليها من أجل عودة نفوذها الى لبنان. وأعتقد أن هذا التصرف كان خطأ كبيرا من الرئيس بشار الأسد.

الخطأ الثاني ارتكبه الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد خلال زيارته للبنان، حين نزع الطابع اللبناني عن سلاح المقاومة، وأكد أنّ هذا الحزب ليس حزبا لبنانيا وأنه يدور في الفلك الايراني، وبدّل في المزاج الاجتماعي عبر الغناء بالايراني والاستقبالات بالفارسي، وبعث برسالة من بيروت أنّ العاصمة اللبنانية أصبحت ميناء ايرانياً على ضفة البحر الأبيض لمتوسط، وأنّ ايران صارت على حدود اسرائيل، ما استنفر الوضع العربي من جهة والوضع الدولي من جهة اخرى.

ورأى انه اذا توصلت ايران الى تفاهم حول ملف العقوبات عليها مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، فهذا التفاهم سيريح لبنان ولا يلغي منه أي قوة سياسية مثل قوة "14 اذار".

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل