الحريري يزور السعودية وطلب من طهران تحديد الموعد
الكلام على مساعي التسوية بين الشيء ونقيضه
بعيدا من الردود التي اثارها حديث الامين العام لـ"حزب الله" السيد نصرالله عن وقائع تؤكد مصادر في الاكثرية النيابية انها انطوت على مغالطات في شأن موقف الحكومة في حرب تموز 2006، او في شأن الرسالة التي قال السيد نصرالله انها تعود الى وزير الخارجية الاميركي السابق هنري كيسنجر وهي ليست كذلك، سجل معنيون كبار ايجابيتين: الايجابية الاولى تتمثل في بروز اقتناع لدى السيد نصرالله ان العنف في البلاد سيفتح الباب على احتمالات كثيرة، وهو ادراك مهم بات على بينة منه عدد من المسؤولين المعنيين، وكذلك الامر بالنسبة الى سوريا التي على ذمة المعنيين تولي مرحلة الجمود في عملية السلام وهزيمة الرئيس الاميركي باراك اوباما في الانتخابات النصفية وتاليا عدم قدرته على التأثير على اسرائيل، اهميةً من حيث انفتاح الباب على احتمالات قد تكون مكلفة. والايجابية الثانية بحسب هؤلاء المعنيين قول الامين العام للحزب انه لن يدع احدا يعتقل افراد من الحزب بموجب اتهامات مفترضة للمحكمة الدولية، الامر الذي يفيد ان النقاش اصبح ضروريا في مرحلة مابعد صدور القرار الظني ولم يعد قبله، بصرف النظر عن ان النقاش يجري حاليا لتنفيذه الآن او لاحقا.
الا ان الاهم بالنسبة الى البعض هو ما تحدث عنه من مساع سورية سعودية للمعالجة على نحو قد يساهم في تهدئة الوضع بعض الشيء. وهو امر تتناقض المعلومات في شأنه الى حد بعيد بين من ينقل عن مراجع معنية ان هناك اتصالات اقليمية ودولية وليس فقط سعودية سورية ليس واضحا بعد ما هي معالمها او مضمونها، ومن ينفي – نقلا ايضا عن مراجع اخرى – وجود مثل هذه الاتصالات، على الاقل في السياق الذي يقصده السيد نصرالله. اذ ان الكلام على تسوية كان مقصودا الكشف عنها علنا وفي مناسبة جماهيرية بحسب هؤلاء يعود الى سببين: الاول هو تقديم شروح واسباب لعدم اعتماد خيارات حكي عنها كثيرا في الآونة الاخيرة فضلا عن رفع السقف الى درجة كبيرة في موضوع "شهود الزور" في مجلس الوزراء. وتاليا فان الكلام على وجود مساع جدية تصب في خانة التأكيد ان عدم اتخاذ بعض الخطوات انما يرتبط باسباب وجيهة لذلك. والسبب الآخر وفق ما يرى هؤلاء هو تبرير اي خطوة جديدة من خلال اتهام الاخرين في الداخل او الخارج بتعطيل المساعي والجهود للمعالجة، وانه اعطى فرصة لذلك من اجل استغلالها ولم يحصل ذلك. ويعزز اصحاب هذه القراءة رأيهم بان العرض الذي قدمه السيد نصرالله للمؤامرة التي تستهدف العالم العربي على امتداد دوله وخصوصا في الاعوام الخمسة الماضية ومن بينها المؤامرة على الحزب، انما يؤسس لإمكان محاولة اظهار معادلة جديدة مبنية على اساس ان هناك مذنبين ضالعين في المؤمرات اكثر ممن قاموا بالاغتيالات. وهو المغزى الذي فهمه البعض من العودة الى الاتهامات الموجهة الى الحكومة في حرب 2006.
من يتحدث عن وجود فعلي لهذه المساعي يفيد ان السيد نصرالله قد يكون بنى على زيارة لإيران يتطلع اليها رئيس الوزراء سعد الحريري، وهو طلب في الايام الاخيرة بحسب ما تفيد بعض المعلومات تحديد موعد لهذه الزيارة بعدما وجهت اليه ايران دعوة قبل بعض الوقت. كما ان الحريري يزور السعودية في عيد الاضحى بعد عودته من زيارته لموسكو، مع الاشارة الى ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد سيزور السعودية للحج، ومن المتوقع ان يلتقي الملك عبدالله بن عبد العزيز. كما يستند هؤلاء في الحديث عن اتصالات للتسوية الى مؤشرات عن هذه الاتصالات في ما بدا محاولات تهدئة سورية لفريق الاقلية من حيث ما حملته على صعيد التمسك بالرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة كما ببقاء هذه الحكومة، وفق ما عاد به زوار العاصمة السورية اخيرا، على رغم معطيات تفيد بوجود اعتبارات اخرى كانت وراء سقوط التصويت في مجلس الوزراء حول احالة ملف "شهود الزور" على المجلس العدلي من بينها في شكل اساسي وعي جميع الافرقاء الاساسيين ان لا مصلحة وراء تطيير الحكومة. بالاضافة الى مساهمة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في تغذية الانطباع بوجود هذه المساعي واستمرارها.
ومن ينفي معرفته بوجود اتصالات جديدة سورية سعودية يقول ان الامر لا يزال مبنيا على التعويل على السعودية من اجل الضغط على الحريري لاتخاذ موقف يتضمن صيغة معينة لمواجهة تداعيات القرار الظني وتعطيل مفاعيله. وهو الموقف الذي كان قائما او مطلوبا من الحريري منذ ما قبل زيارة احمدي نجاد لبيروت، التي اثارت موجة من المخاوف والتداعيات يقول هؤلاء المعنيون انها كانت السبب في اثارة القلق الاقليمي والدولي، بما فيه الاميركي، فتحرك الاميركيون والاوروبيون وسواهم على هذا الاساس. وتاليا لا معرفة بمتغيرات طرأت على هذا الصعيد ولم يمض على حصولها اكثر من اسبوعين بحيث ان الامور لا تزال تتفاعل سياسيا على هذا الصعيد. وبحسب اصحاب هذه المعطيات، فان لا شيء جديدا على نحو فعلي، اقله حتى الآن، علماً ان التوقعات ليست كبيرة ايضا على المدى القريب.