يمثل الخطاب الاخير للسيد حسن نصرالله في "يوم الشهيد" والذي انهاه برفع "لاءاته" بالنسبة الى احتمال اتهام افراد من "حزب الله" بالضلوع في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، او توقيفهم لمحاكمتهم، او ازدياد الضغوط واشتعال حرب جديدة مع اسرائيل المرحلة ما قبل الاخيرة من الرد الذي يعده الحزب لضرب المحكمة الخاصة بلبنان،و ذلك بالتكافل والتضامن مع الظهير السوري. وإذا كانت الاشارة السورية الاخيرة مساء الاربعاء الماضي اتت لتمنع انفجار الازمة داخل الحكومة ولتعزز النظرية التي يدور فيها النائب وليد جنبلاط من ان المظلة السعودية – السورية تعمل على اجتراح حل يقوم على التعامل مع نتائج القرار الاتهامي بعد صدوره لا قبله لأن عرقلته فشلت، فإن السؤال المطروح بقوة يتعلق بمضمون المساعي السعودية – السورية، وخلفية كلام جنبلاط في اكثر من موضع ووسيلة اعلامية اذ يقول بمواجهة القرار الاتهامي بالمعنى السلبي، ويرى ان العدالة لا معنى لها إذا اطاحت الاستقرار وصولا الى اعلان معاداته شبه الصريحة للمحكمة برمتها.
فهل ان المظلة السعودية – السورية التي يتعلق بها جنبلاط تعمل ايضا على تعطيل العدالة الدولية؟ وإذا كانت دمشق صاحبة مصلحة اولى في التخلص من المحكمة فهل ان الرياض تعمل على الموجة نفسها؟ هنا يتوجب البحث عن الاجوبة على خط الربط بين الرياض ودمشق. طبعا لا تكفي تفسيرات جنبلاط الذي غادر المساحة الرمادية، والاشارات التي ينقلها لتظهير الصورة كاملة. وحده الموقف السعودي الرسمي الذي يبلغ الى الأصدقاء في لبنان والجوار العربي هو الذي يعتد به في مسألة بهذه الدقة، والمطلوب ان يعرف اللبنانيون حقيقة ما يدور على خط "المظلة" العربية السعودية – السورية.
لقد بدأ العد العكسي بعدما وصل الجميع الى ساعة الحقيقة و"حزب الله" في المقدمة لانه اذا ما صحّت مخاوفه من انه سيتهم بقتل رفيق الحريري سيكون في قلب العاصفة التي مهما قويت شكيمته وتمترس خلف واقعه كقوة مسلحة تهدد اللبنانيين بالاقتصاص منهم إذا تعاملوا بإيجابية مع قرار اتهامي يمكن ان يتهم افرادا في الحزب بالجريمة! وبازاء "حزب الله" وصل اولياء الدم وبقية اللبنانيين وهم الغالبية الاستقلالية الى ساعة الحقيقة التي تتعلق بطريقة التعامل مع قوة لبنانية يحتمل ان تتهم بقتل احد اكبر قادة لبنان الحديث وان يرفق الاتهام بأدلة وقرائن صلبة تدعمه بحيث يصعب على الحزب الهروب الى البروباغاندا للتعمية. فكيف ستكون عليه حال التعايش الصعب مع الحزب الذي سبق ان تسبب بقتل لبنانيين في غزوات 7 و11 ايار؟
تحديات كثيرة سترتفع على طريق اللبنانيين في المرحلة المقبلة وخصوصا ان القول بأن لاّ قيمة للعدالة من دون استقرار تنقضها حقيقة اذ لا قيمة لاستقرار صار سجنا كبيرا بعدما حجب عنه نور العدالة!