بدا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حاسما في وضع الجميع امام القبول بخياراته، حتى ولو اضطررته الظروف لان يترجم تهديده المتعلق بالدفاع في المطلق عن المقاومة وعن كل مجاهد فيها. وهذا ليس بالشيء الجديد في معرض دفاع الرجل عن نظرته الى المحكمة الدولية، مع علمه وعلم سواه ان التهديد يمكن ان يسري مفعوله على بعض الداخل فقط طالما ان القرار القضائي – الجنائي سيصدر عن المحكمة الدولية. وهيهات لو يدرك نصر الله وغيره معنى تحدي المؤسسات الدولية التي لها غير طعم مؤسساتنا المحلية ومثلها المؤسسات الاقليمية ذات النكهة المختلفة كليا؟!
وقياساً على تهديد كل من قد يتعاون مع المحكمة الدولية، يمكن ان يقتصر رد فعل حزب الله على ما يتجاوز الكلام في الداخل. لكن رد الفعل الدولي المشغول عليه عبر المحكمة لا يستقيم مع مجالات تهديد الداخل او تخوينه. وفي الحالين ثمة من يجزم بان تصعيد نصر الله لا يقصد الخارج مهما كان هذا الخارج ومهما كان دوره بالنسبة الى ما قد يصدر عن لاهاي، حيث لا بد وان يختلف المشهد "في حال لم تكن يد حزب الله طايلة".
والمقصود هنا بالتحديد ان "بوسع حزب الله وحلفائه ان يقلبوا الطاولة السياسية في الداخل ومعها الطاولة الامنية". لكن هذا لا يفي بغرض طلب البراءة. "لان النتائج على الارض ستأخذ الجميع في طريقها السلبي"!
وفي المقابل، هناك من يجزم بوجود استحالة امام تراجع حزب الله عن تصلبه السياسي المرتبط بعمل الحكومة التي هو شريك فيها. كذلك يجمع المراقبون السياسيون والديبلوماسيون على ان الحزب يعرف مسبقا حجم الارباك الداخلي الذي تسبب به جراء طرح موضوع الشهود الزور، خصوصا ان مثل هكذا رهان لن ينقضي بسهولة التفاهم بين بعض الحلفاء، بدليل وجود نية تصعيدية في صف الخصوم بعد طول اتكال على اللعبة البرلمانية – الديموقراطية التي تبين انها لم تعد متوفرة على الساحة اللبنانية اثر الاتكال مرارا وتكرارا على معالجات لا علاقة لها بمجلس النواب وبطبيعة العمل السياسي في البلد (…)
ومن الان الى حين معرفة مصير جلسة مجلس النواب التي ارجئت "لغايات واسباب تنازلية من قبل الجميع"، فان مرحلة تعليق العمل الحكومي قد تصل الى ابعد مما حصل في حال اعتكاف الرئيس سعد الحريري (هذا اذا حصل) فيما هناك من يرى ان الامور سائرة الى ابعد من الاعتكاف عندما يحين اوان تبادل العض على الاصابع حيث لا مجال امام اي طرف للقول انه يخشى قول "آخ" قبل غيره. وهذا عائد بالضرورة الملحة الى مقولة "من يأكل العصي غير من يعدها" فكيف اذا حصل اكل العصي بشمولية مختلفة وبعد مختلف بحسب ما تحذر منه اوساط ديبلوماسية ومراقبة؟!
والذين يشيرون الى سيناريوهات مختلفة يقولون انها ليست المرة الاولى التي يهتز فيها حبل السياسة والامن في لبنان ما يعني ان لا حاجة للخوف فيما ترى مصادر محلية عليمة "ان الاسوأ قد حصل في العام 2008 يوم لجأت المعارضة الى الشارع كما حركته مستخدمة "جيش الدراجات النارية" في غزو بيروت وبعض مناطق الضواحي والجبل، حيث حاصر بالفعل والقول ادارات رسمية وشخصيات رسمية وسياسية الى حد منع الهواء والغذاء عنها؟!
والذي فعلها في تلك الاونة قادر على ان يفعل مثلها واكثر هذه الايام لانه محرج بمعدلات قياسية في مجال ما هو مرتقب من المحكمة الدولية.
حيث يقال ان من الافضل لحزب الله ان يكشر عن انيابه منذ الان وقبل ان يضطر الى مواجهة خصوم دوليين لم يعرف كيف وماذا يمكن ان يستخدموا ضد ما يتجاوز حدود الكلام؟!
والفرق بين كلام نصر الله الاتهامي ضد الاميركيين والفرنسيين واسرائيل، كان بمستوى اتهامه شركاء حزب الله في المعركة القائمة (…) وفي الحكومة التي عاشت مرحلة حرب تموز. وهذه نقطة ضعف فاضحة بالنسبة الى كل ما تطرق اليه من وجهة نظر خاصة جدا، في حال تقصد تجاهل ما قاله "شيخ المعارضة" الرئيس نبيه بري عندما وصف حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بانها "حكومة مقاومة" مع كل ما يعنيه الخلاف في وجهات النظر من اعتبارات لا علاقة لها بالشأن السياسي بقدر ارتباطها بشؤون اخرى من عمر اكبر من سني الحكم يومها؟!
واللافت اكثر من كل ماعداه، هو اصرار سماحة الامين العام لحزب الله على توزيع الاتهامات وكأنه ينتظر اجوبة بحجمها او رد فعل يزيد الامور تعقيدا حيث لا خلاف في الاساس على التعاطي مع تطورات الحرب والسلم (…) والا لما كان معنى لهيئة الحوار وللخلاف على الاستراتيجية الدفاعية؟!