ابدت أوساط مقربة من حزب الله لـ"الشرق الأوسط"، تفهمها لمحاولة الرئيس سليمان البقاء على الحياد انطلاقا من تجسيده لوضع توافقي، إلا أنها تعتبر أنه لا بد له من أن يتخذ موقفا حتى تستقيم الأمور، لا سيما أن قضية شهود الزور قضية قضائية وليست سياسية. وأبدوا استغرابهم لإقدام الرئيس سليمان على اقتراح تشكيل لجنة وزارية والتعاطي مع ملف شهود الزور بعشائرية كما لو أن الخلاف قائم بين قبيلتين. وقالوا: كنا نربأ برئيس الجمهورية أن يبادر فور إدلاء رئيس الحكومة سعد الحريري بحديثه حول شهود الزور إلى (الشرق الأوسط) بالإيعاز إلى النيابة العامة التمييزية التحرك من أجل متابعة الموضوع، ولو حصل ذلك لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، وهذه المسؤولية يتحملها كل أركان الدولة اللبنانية.
وأملت أوساط حزب الله أن يكون للرئيس سليمان موقف واضح من المحكمة الدولية في الأيام المقبلة، على وقع التسريبات المتواصلة من المسؤولين الصهاينة، التي تؤكد أن المحكمة مسيسة وكل ما تختزنه مسيس، واصفة إياها بأنها طربوش للأميركي وعرابها إسرائيلي.
وشددت على أنه وإن كان الرئيس توافقيا إلا أن مصلحة البلد تتطلب موقفا من الرئيس سليمان اليوم الذي لا يزال مستمرا في مراعاة مشاعر الرئيس الحريري باعتباره رئيس حكومة وولي الدم.
وكشفت أوساط حزب الله عن أن أكثر من فريق معارض نقل للرئيس سليمان وجهة نظرنا بوجوب أن يتخذ موقفا واضحا، لكنه لا يزال حريصا على البقاء على الحياد ومراعاة رئيس الحكومة.
في موازاة ذلك، كشفت أوساط مقربة من الرئيس سليمان لـ"الشرق الأوسط" عن أن الرئيس سليمان يبذل قصارى جهده للسير على الخط الوسطي الذي جاء على أساسه منذ اتفاق الدوحة.
وأشارت إلى أن الأجواء غير الودية ناشئة عن رغبة حزب الله في تغيير موقع سليمان الوسطي ودفعه إلى اتخاذ مواقف أكثر تضامنا معه، لا سيما في مواجهة المحكمة الدولية، في لحظة لا تحتمل حيادية على الإطلاق.
وفي سياق متصل، رأت أوساط سياسية متابعة، في اتصال مع "الشرق الأوسط"، أن حزب الله وسورية يرسلان إشارات متعددة للرئيس سليمان ولرئيس الحزب التقدمي النائب وليد جنبلاط، انطلاقا من اعتبارهما أن إعلان الحيادية لم يعد نافعا اليوم والمطلوب خطوات عملية تترجم بالتصويت إلى جانب المعارضة في ملف شهود الزور، على سبيل المثال.
وأكدت أن حزب الله يحسب اليوم ألف حساب لأي خطوة ميدانية قبل القيام بها فيما يتعلق بملف المحكمة الدولية، ويعوض عن ذلك بمزيد من الضغط السياسي على الأطراف السياسية، معتبرة أنه يسعى اليوم لحشر كل من سليمان وجنبلاط في الزاوية أكثر فأكثر.
وتعزز هذه الأوساط وجهة نظرها بالإشارة إلى أن سوريا حتى اليوم لم تستقبل الرئيس سليمان، الذي كان يفترض أن يلتقي الرئيس السوري بشار الأسد بعد عودته من الرياض، مؤكدة أن ذلك لم يتم بإرادة سوريا، بل لأن الرئيس سليمان لم يطلب موعدا.