#adsense

سليمان وتحدّي الحفاظ على القسم والجمهورية

حجم الخط

عندما استلم كرة النار بعد السابع من أيار، اطلق رئيس الجمهورية تعهدا امام نفسه والجمهورية على ان يبقى محتفظا بميزة الصبر الجميل لأنه السلاح الوحيد الذي يستطيع به مسؤول يتحمل المسؤولية ان يواجه ما يواجهه ميشال سليمان.

فعندما تكون رئىسا لجمهورية لبلد مثل لبنان بصلاحيات ليس فيها الكثير من القدرة على الحسم وسط مناخ انقسامي يتوزع اطرافه الهجوم على رئاسة الجمهورية لإجبارها على الاصطفاف، فإن هذا الموقع يصبح عبئا على حامله اذا لم يكن قد توقع سلفا ما ينتظره.

العبء الذي يراد تحميله لميشال سليمان هو ضريبة التزامه بالخط الذي قرر انتهاجه منذ اللحظات الاولى لأدائه القسم، وهو خط عبّر عنه بكلمات بسيطة وواضحة وخالية من المبالغة والرئيس معروف عنه دقته في اختيار الألفاظ والمواقف على حد سواء.

ومع ان رئىس الجمهورية قرر ان يكون في الوسطو لكي يحتفظ لنفسه ولعهده بإمكانية تأدية الدور المطلوب منه في صياغة حرب وقائىة على الفوضى فإن هذا الموقع وهذا الدور باتا على تماس سلبي مع قوى 8 آذار التي تتوزع الادوار، فتعمد القوة المقررة فيها الى تكليف القوى الاخرى وخصوصا المسيحية منها بدور يصعب على اي متمسك بقوة وهيبة، بموقع الرئاسة ان يقوم به وهو دور استهداف الرئىس والرئاسة والضغط لإزالة المساحة الوسطية التي يشغلها رئىس الجمهورية.

والواضح ان سليمان الذي يبدو وحيدا هذه الايام وغير متسلح الا بقوة موقعه مصمم على عدم تكرار ما اضطر على السكوت عنه في السابع من ايار، يوم كان قائدا للمؤسسة العسكرية وهو اليوم رئيسا ويومذاك كانت لافتة الرسالة التي توجه بها الى ضباط الجيش اللبناني بعد السابع من ايار تلك الرسالة التي تعكس اكثر من مجرد مراجعة لخطإ حصل سهوا.

منذ انتخابه ورئىس الجمهورية يقطع مسيرة الإنفاق المظلمة بالجملة لكن الواضح ان الازمة المقبلة هي الاكثر سوادا في مسيرة الانفاق فهي قد تمتد الى نهاية الولاية الصعبة وهي تشير الى ان 8 و14 آذار تريدان تعريض الرئىس للاختبار الاصعب لكن مع فارق ان الفريق الاول سيكون في موقع الفعل الهادف الى محاولة سحب الصلاحية من مقومات وجود الجمهورية فيما الفريق الثاني لم يعد يملك في علاقته بالرئىس الا اغراقه بجرعات الدعم والحث على الحفاظ على اسس الجمهورية.

ولعل الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء كانت شبه بداية للرئيس في بروفة مواجهة الفوضى، ولكنها بداية تؤسس لأبعد من مجرد تأجيل الكأس المرة، بل لكي تأخذ رئاسة الجمهورية دورها الحقيقي في منع جر البلد الى خطر الفوضى والرئاسة التي لا تملك من الصلاحيات الكثير الا انها تملك ما هو اكثر فعالية: سلاح الموقف والتمسك بالدستور وتثمير القيمة المضافة التي انتجها وجود رئىس في بعبدا بمواصفات ميشال سليمان.

المصدر:
الديار

خبر عاجل