أمل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بأن يستكمل البحث في ملف "شهود الزور" على طاولة مجلس الوزراء لايجاد حل يرضي الجميع، رغم التباين بين موقفي فريقي الحكومة، بين إحالته للمجلس العدلي، أو البت فيه أمام القضاء العادي، مصرا على أن يأخذ القضاء مجراه ويحاكم شهود الزور هؤلاء.
وفي مقابلة مع قناة "روسيا اليوم" التلفزيونية، عشية الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى روسيا، سأل الحريري عن سبب استباق النتائج في ما خص الملف، مشيرا الى أن هؤلاء الشهود قد صدرت بحقهم مذكرات من قبل القضاء اللبناني، وواحد منهم موقوف وهو ميشال جرجورة.
واعتبر رئيس الحكومة أنّه من الخطأ أن يعتبر البعض نفسه موجودا في الحكومة وفي الوقت نفسه موجودا في المعارضة، مشددا على أنه لا يمكن لأحد أن يتكلم عن موضوع المحكمة الدولية في ظل خطاب سياسي مرتفع في البلد، وقال: "لا بد من الهدوء وإجراء الحوار، ويجب أن يهدأ الناس ويتعقلوا، فالاحتقان لا يوصل إلى نتيجة والمواقف المسبقة كذلك. في النهاية، نحن في هذا البلد محكومون بالعيش تحت سماء واحدة وبالتحاور مع بعضنا البعض. هل من الضروري أن نختلف ويحصل لا سمح الله إشكال في البلد حتى نعاود الجلوس على طاولة واحد مع بعضنا البعض؟"، وأضاف: "كل الخطاب التصعيدي في البلد لا يخدم لبنان ولا وحدة اللبنانيين ولا الحل الذي يمكن أن نتوصل إليه كلبنانيين، فلماذا نصعّد الخطاب في حين أنني شخصيا، وكقوى "14 آذار" ندعو إلى الحوار؟".
ولفت الى أنه خلال الخمس سنوات الأخيرة "لم نتوتر ولم نخرب البلد بانتظار القرار الظني أو المحكمة، في حين أننا لدينا شهداء ولدينا دماء سالت على الأرض. نحن المظلومون، نحن الذين تم اغتيال قياداتنا وأصدقائنا وإخواننا وأولاد نوابنا، نحن الذين ظُلمنا في كل هذه المرحلة، هذا الأمر يجب أن يقدره الآخر كما علينا نحن أن نقدر هواجس هذا الآخر".
وعن سؤاله عن مدى امكانية استقالته في ظل كل هذه الأجواء والضغوطات، وأشار الحريري الى أنه سبق وتعرض لضغوط كبيرة، لافتا الى أن الأكثرية النيابية التي انتخبتها أكثرية الشعب اللبناني هي التي رشحته لرئاسة الوزراء، "لذلك نحن موجودون وإن شاء الله سنكمل هذا المشوار". وأردف قائلا: "أنا لم أربح مقاعد في مجلس النواب دون أن أكون مسؤولا، بل ربحت هذه المقاعد لكي أكون مسؤولا في هذا البلد ولكي أتخذ القرارات المسؤولة، ولكي أتصرف بمسؤولية. أما الهجوم على الكرامات والتهديد والتهويل فإنه لا ينفع في لبنان".
وأضاف قائلا: "أنا لا أعمل بهذا المنطق، لا أنصاع للتهديد، ولكن بالحوار الهادئ والبناء ودون احتقان فأنا مستعد أن أتحاور. أما أن يضع أحدهم المسدس على رأسي أو أن يقول لي أن هذه هي الطريقة التي يجب أن تعمل على أساسها فهذا غير مقبول، ولبنان ليس كذلك".
وشدد في موضوع طاولة الحوار على أن فريقه هو من يطالب بعقدها، "وفخامة الرئيس حينما يطلب عقد هذه الطاولة فإننا سنكون على أتم الاستعداد، ويجب أن تكون كل الأطراف السياسية في البلاد مستعدة للحوار. فمن غير المقبول بتاتا أن يرفض أحد الحوار اللبناني، وهذا ليس من حق أي طرف سياسي، بل إن الحوار واجب وطني على كل القادة السياسيين اللبنانيين".
وجزم الحريري أن الاعتيال السياسي لن يعود طالما أن هناك محكمة دولية، أما عن علاقته مع سوريا، فأكد أنّ العلاقة ممتازة وهناك تواصل دائم، والوزراء اللبنانيون أيضا على تواصل أيضا مع نظرائهم السوريين، لبناء علاقة مميزة مع تفيد البلاد سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا، أما في ما خص المذكرات السورية بحق شخصيات لبنانية، "فهناك قانون وقضاء لبناني، وأعتقد أن هناك اتفاقية قضائية بين الدولة اللبنانية والدولة السورية، وبحسب الإجراءات نعتبر أن هذه المذكرات صدرت بطريقة غير قانونية، ووزير العدل إبراهيم نجار يجهز ردا على هذه المذكرات".
وأكد الحريري أن العلاقة مع روسيا مميزة سياسيا، ويجب الاستفادة منها اقتصاديا. وقال: "إننا ننظر إلى كيفية مساعدة روسيا للبنان في تسليح الجيش اللبناني والقوى الأمنية العسكرية. ومن هنا لدينا عدة أفكار سنطرحها على الأصدقاء في روسيا. فهناك مساعدات سبق أن وعدونا بتقديمها ونحن في لبنان مستعدون وضع خطة عمل مع روسيا لكي نتمكن من شراء سلاح روسي، ولبنان في السابق اشترى السلاح من روسيا، وسنبحث كيف يمكنهم أن يقدموا لنا التسهيلات لكي نتمكن من شراء هذا السلاح، سواء للجيش اللبناني أو لقوى الأمن الداخلي أو الأمن العام".
وعن الموقف الروسي الداعم للمحكمة الدولية، أكد الحريري أن هذا الموقف طبيعي لأن روسيا تريد العدل، وهي منذ البداية لم ترفض هذا الأمر.
كما كشف أن الزيارة الى ايران لم يدد موعدها بعد، مذكرا أنّ لبنان جزء من الجامعة العربية، ولن يكون ضمن أي طرف في المواجهة مع المجتمع الدولي، كما أكد من جهة أخرى أن اسرائيل هي أساس تعثر عملية السلام، وحكومة نتنياهو عاجزة ولا تريد القيام بعملية السلام.