#adsense

هل الحل بالحوار ؟

حجم الخط

بلغ التوتر في لبنان الذروة. وكان خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" الاخير لمناسبة "يوم الشهيد"، بكل ما حفل به من تهديد وتخوين وبروباغندا مغلوطة، علامه من علامات التوتر الكبير الذي يساهم في وضع البلاد على حافة الانفجار. ومع ان السيد حسن نصرالله تحدث بـ"امل" عن المسعى السعودي – السوري الى اجتراح تسوية بالنسبة الى المحكمة، ثم كرر حديثه في اليوم التالي امام كوادر من الحزب، فإن الرهان على المظلة الثنائية السعودية – السورية يبقى ناقصا ما دامت كل جهة تتوقع شيئا مختلفا عن الاخرى. السعوديون ينتظرون من السوريين تهدئة في الشارع في لبنان ومنعا لـ"حزب الله" من اللجوء الى السلاح والدم لحسم مشكلته العويصة. اما السوريون فينتظرون من السعوديين دفعا لسعد الحريري الى "استسلام ناعم" نيابة عنه وعن سائر القوى الاستقلالية، وموقفا سلبيا من القرار الاتهامي والمحكمة يريح كلاً من الطرفين المعنيين، "حزب الله" ودمشق على حد سواء.

لا مشكلة في المعادلة التي يجري البحث فيها. لكن المشكلة ان اياً من الطرفين اقله الطرف السعودي، لا يسعه (هذا اذا كان كان راغبا) ان يوقف ماكينة القرار الاتهامي او المحكمة الدولية. كما ان الطلب الى سعد الحريري ان يصدر موقفا سابقا من القرار الاتهامي، وقبل ان يطلع على تفاصيل اللائحة الاتهامية وما تحوي من ادلة وقرائن واثباتات والتأكد من صدقيتها وصلابتها، هو لا شك امر غير واقعي. وهذا لا يعد استهدافا للمسعى السعودي –السوري، خصوصا ان المسألة تتعلق بالعدالة، ولا قيمة حقيقية للقول بأن المحكمة مسيّسة.

الاغتيالات كانت مسيّسة. والمعركة لضرب العدالة سياسية أمنية ارهابية. فدعونا لا ننسى حقائق لمجرد ارتفاع منسوب الخوف لدى البعض. ولنتذكر ان السكوت عن الاغتيالات منذ سقوط اول الشهداء لم يقفل باب القتل في لبنان. بل ان القتل صار ملازما للعمل السياسي في جمهورية تحولت جمهورية الخوف مع الوقت ومع استتباب الوصاية السابقة. هذا ما يجب ان يتغير.

ان "حزب الله" القوي بالحديد والنار والتعبئة التي تذكر بالاحزاب الفاشيستية سيكتشف انه صار اسير قوته. وسيكتشف ان القوة ما لم ترتكز على بيئة حاضنة مؤيدة هي قوة آيلة الى السقوط. في حالة الحزب انتهى الاحتضان اللبناني الجامع. بقيت بيئة شيعية قامعة للأصوات الشيعية الاستقلالية. وخطورة الامر انه مع مرور الوقت ارتفع منسوب الخلاف مع "حزب الله"، ليصير خصومة، وليستقر اليوم على حالة عداء عميقة يلمسها المراقب في مختلف البيئات اللبنانية. وهذا بالتحديد مؤشر الى ان لا مستقبل لمشروع هو في الأصل نقيض لمعنى الكيان والنظام والصيغة. وعاجلا أم آجلا سيأتي يوم ينهار فيه البناء الذي يقوم اليوم على إعمال القوة في المعادلة الداخلية اللبنانية.

ان الحوار ضروري بين القوى اللبنانية. والحوار الداخلي اكثر من ضروري للبحث في مرحلة ما بعد صدور القرار الاتهامي. ليس على قاعدة التبرئة المسبقة بل على قاعدة عدم الاتهام المسبق فقط، والتعاون في حفظ الوحدة الوطنية.

خلاصة القول، ان التهديد المتكرر، وحتى الاعتداء من جديد على اللبنانيين لن يضعفا من تصميم الغالبية الاستقلالية على رفض الاذعان، والحل الوحيد امام "حزب الله" هو الهدوء والتعامل بروح المسؤولية الوطنية والاخلاقية مع المرحلة المقبلة وتحمل مسوؤلية افعاله وقراراته اذا ما ثبت انه ضالع ايضا في الاغتيالات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل