#adsense

تمرّ التواريخ ويبقى البطريرك صفير ويستمر

حجم الخط

عندما حذّر البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير عشية الانتخابات النيابية من وجود " تهديد للكيان اللبناني ولهويتنا العربية" تعرّض للوم كثير على هذا الموقف المنحاز الى 14 آذار، كذلك تعرّض للوم مماثل عندما أعرب عن " قلق غير المنضمين الى حزب الله من امكان سيطرة الحزب على البلد وحكمه لوحده".لكن سير الاحداث منذ ذلك التاريخ لغاية اليوم أثبت أن كلام البطريرك بطريرك الكلام.

نادراً ما يتكلم البطريرك صفير ونادراً ما يطلق مواقف يبقى الحكم عليها للتاريخ، لكنه في كل مرة تكلّم يتأكد بعد اشهر أو سنوات أن كلام بكركي هو الاصدق والمتجرّد عن أي مصلحة إلا الدفاع عن مصلحة لبنان وبقائه سيداً حراً مستقلاً.وفي جعبة البطريرك محطات وطنية كثيرة أدخلته التاريخ من بابه العريض أبرزها نداء المطارنة الموارنة في 20 ايلول من العام 2000 الذي أسّس للاستقلال الثاني ثم زيارته التاريخية الى الجبل لارساء المصالحة مع الطائفة الدرزية عام 2001 من دون نسيان صموده وتمسكه بالثوابت المسيحية طيلة فترة تربّعه على عرش الزعامة المسيحية عندما كان الدكتور سمير جعجع في سجنه السياسي وعندما كان العماد ميشال عون منفياً الى باريس.وهذه المحطات الحاسمة هي التي جعلت وتجعل كثيرين اليوم في قوى 8 آذار ينقمون من بكركي وسيّدها، فيخترعون بلا جدوى السيناريوهات في محاولة للنيل من عزيمة البطريرك وعنفوانه.وبعدما كانت تلك الحملات هدأت نسبياً في الاشهر اقليلة الماضية، عادت النغمة القديمة الى سابق عهدها بعد استضافة بكركي " اللقاء المسيحي الموسّع " الذي صدر عنه " نداء من اجل لبنان " لم يستطع المتضررون أن يجدوا في مضمونه أي ثغرة لانتقاده فوجّهوا سهامهم الى شكل اللقاء ، وعادوا للتصويب على شخص البطريرك ومرجعيته متحدثين عن علاقته بالفاتيكان في استعادة لنظريات قديمة عن تغيير في بكركي وصل الامر بمطلقيها الى حد تحديد تواريخ لهذا التغيير ، فتمرّ التواريخ تلو التواريخ ويبقى البطريرك صفير ويستمر.

ويمتنع مصدر كنسي في المركز الكاثوليكي للاعلام عن التعليق على ما تردّد من طلب الفاتيكان استقالة البطريرك صفير " لأن الموضوع لا قيمة له لدينا وهو غير صحيح ".لكن المصدر لا يستغرب " أن نقرأ مثل هذه الكتابات السخيفة عن بطريرك معروفة توجهاته الوطنية ويحظى بإحترام كبير في الفاتيكان "،ويضيف " إن الفاتيكان لا يتعاطى مع قضايا كبرى لها أهميتها بهذه الخفة على حفلة غداء ".وفي نفيه لمثل هذه الروايات يقول المصدر الكنسي" إن أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال برتوني الذي نُسب اليه الطلب من البطريرك الاستقالة هو نفسه وصف البطريرك الماروني في خطابه على الغداء بأنه حكيم من حكماء الكنيسة ونحن نفتخر به، وهو حضر الى الغداء تكريماً للبطريرك صفير، وإذا كان في بال أحد أن يغني موالاً فليغنّه في أي مكان آخر بعيداً عن صرح بكركي ".

واذا كانت مثل هذه الاخبار تحمل استهدافاً مباشراً لشخص البطريرك فإن هناك مواقف تُنقَل عن البطريرك ويكون آخر من يعلم بها كمثل تحديد موعد لزيارته ايران، أو تأويل موقفه من موضوع اتفاق الطائف وكذلك موضوع الاتيان بحكومة جديدة.فالبطريرك طالب أكثر من مرة بحسن تطبيق الطائف قبل المطالبة بتعديله التي قد تطيح بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين لصالح المثالثة، والبطريرك عندما يرى أنه قد تأتي حكومة أحسن من الحالية فليس لأنه لا يرى الرئيس سعد الحريري الأنسب كرئيس للحكومة بل لأنه يرى أن هذه الحكومة لا يمكن أن تنهض بمسؤولياتها بوجود حصانين أحدهما يشدّ العربة الحكومية الى الامام والآخر يشدّها الى الوراء.

في كل الاحوال، إن البطريرك صفير الذي أطفأ شمعته التسعين في 15 ايار الفائت مايزال الاقدر بين كثيرين على النزول والصعود من والى الوادي المقدس في قنّوبين، وهو أثبت طوال تربعّه على كرسي البطريركية أنه توّج بنضالاته وثوابته مسيرة البطاركة المجاهدين ، فحقق إنجازات هامة على الصعد الكنسية والوطنية ولم يدعُ يوماً الى الانعزال ولا الى التقوقع لأن المارونية في رأيه ليست إنغلاقاً، وهل من يعتبر في المجمع البطريركي أن الموارنة للبنان وليس لبنان للموارنة هو انعزالي؟ وهل من يعتبر أن لبنان ليس وطناً يعيش فيه الموارنة بل وطن يعيش فيهم هو متقوقع؟.

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل